ما طرحه جماهري قبل أشهر لم يكن مجرّد قراءة إعلامية، بل استشراف لمسار بدأ يفرض نفسه في الكواليس الدبلوماسية
تتداول بعض المنابر الإعلامية والأجنبية منذ الساعات الماضية معطيات حول ما وصف بمشروع بعثة أممية جديدة تحمل اسم “مانساسو”، يفترض أن يعرض على مجلس الأمن في أكتوبر المقبل كبديل لبعثة المينورسو القائمة منذ 1991.
ووفق ما تناقلته هذه المنابر، فإن هذه البعثة الجديدة ستتجاوز مرجعية الاستفتاء، وتكرّس في المقابل خيار الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب سنة 2007 باعتباره الحل الوحيد القابل للتطبيق.
غير أن المثير في هذه التطورات، هو أن مقاربة بهذا الاتجاه سبق أن طرحها الصحفي والمحلل السياسي عبد الحميد جماهري مدير نشر جريدة الاتحاد الاشتراكي، في نشرة الظهيرة على القناة الثانية (دوزيم) بتاريخ 14 أبريل 2025. حينها، اعتبر أن “المينورسو بحد ذاتها أصبحت سؤالًا”، متسائلًا عن جدوى استمرارها بنفس الاسم والمهام في ظل تحولات عميقة يشهدها الملف.
عبد الحميد جماهري أشار، في تحليله، إلى أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في أكتوبر الماضي تضمن مؤاخذات جدية على الشق العسكري لبعثة المينورسو، خاصة بعد خرق وقف إطلاق النار من طرف البوليساريو سنة 2020. وأكد أن “الاستفتاء دُفن نهائيًا منذ أن طرح المغرب مبادرة الحكم الذاتي”، داعيًا إلى تكييف مهمة البعثة الأممية مع هذا الأفق الجديد. بل ذهب أبعد من ذلك حين توقع أن يُعاد النظر حتى في اسمها، لأن كلمة “الاستفتاء” لم تعد تعبّر عن واقع الملف.
اليوم، ومع بروز أخبار عن مشروع “مانساسو” المدعوم – وفق ما أوردته بعض التقارير – من قِبل واشنطن وباريس ولندن، يظهر أن ما طرحه جماهري قبل أشهر لم يكن مجرّد قراءة إعلامية، بل استشراف لمسار بدأ يفرض نفسه في الكواليس الدبلوماسية.
فالمقاربة الجديدة، إن تأكدت رسميًا عبر قرار أممي، ستعني طي صفحة الاستفتاء نهائيًا، وتركيز جهود الأمم المتحدة على تتبع تنزيل الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي ونهائي.
مع ذلك، يبقى من اللازم التأكيد أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن لم يعلنا رسميًا عن أي بعثة جديدة بهذا الاسم أو بهذا التفويض. إذ تظل المينورسو هي البعثة الوحيدة المعترف بها إلى حدود اللحظة، فيما كل ما يُتداول حاليًا يدخل ضمن دائرة التسريبات الإعلامية والتقديرات السياسية.
مهما يكن، فإن أكتوبر المقبل – موعد التصويت على قرار جديد بشأن الصحراء – سيكون محطة حاسمة لرصد مدى جدية هذه التحولات، وهل سنكون أمام إعادة تشكيل لمهمة المينورسو أو ولادة بعثة جديدة بالفعل.
إجمالا فإن ما يتم تداوله اليوم عن “مانساسو” يظل غير مؤكد رسميًا، لكنه يعكس دينامية جديدة في الملف. والأهم أن مقاربة إعادة النظر في المينورسو ودفن خيار الاستفتاء كانت قد طُرحت بوضوح قبل أشهر من طرف الإعلامي عبد الحميد جماهري، في قراءة استباقية تبرهن اليوم عن راهنيتها.
شاهد فيديو تحليل عبد الحميد جماهري









تعليقات
0