أحمد بيضي
جدد المهندسون المغاربة في بيان المؤتمر الوطني التاسع لاتحادهم الوطني جملة من المطالب المهنية والاجتماعية والوطنية، في مقدمتها الدعوة إلى تنظيم ممارسة المهنة الهندسية عبر إحداث هيئة وطنية للمهندسين المغاربة، بما يضع حدا للممارسة العشوائية ويحمي المهنة ويعزز أخلاقياتها، ويدافع عن المصالح المادية والمعنوية للمهندسين، ويخدم المصلحة العامة ويحمي حقوق المواطنين، كما شددوا على ضرورة إبرام اتفاقية جماعية للمهندسين الأجراء بالقطاع الخاص، تضمن مسارا مهنيا واضحا، وبيئة عمل محفزة، وحماية اجتماعية حقيقية، تليق بمكانة المهندس ودوره في التنمية.
وزاد المهندسون المؤتمرون فشددوا ضمن بيانهم الختامي على وضع نظام أساسي جديد لهيئة المهندسين والمهندسين المعماريين المشتركة بين الوزارات، يهدف إلى تدعيم الكفاءات الهندسية وتحسين أوضاعها المهنية، وتسريع وتبسيط نسق الترقي، وتجويد المسار المهني للمهندسين، كما دعوا إلى إحداث إطار مؤسساتي للإشراف على التكوين الهندسي بالمغرب، في إطار شراكة بين الدولة وكافة الفاعلين في المهنة، ضمن استراتيجية وطنية متكاملة تربط التكوين بسوق الشغل، وتعمل على جعل المغرب بيئة جذابة للكفاءات الهندسية الوطنية والحد من النزيف المتواصل لهجرة المهندسين نحو الخارج.
وعلى المستوى العام، عبر البيان عن انشغال المهندسين العميق بهموم الوطن، مؤكدا ضرورة وضع حد للتضييق على الحقوق والحريات الفردية والجماعية، ووقف قمع الاحتجاجات السلمية، وإنهاء الاعتقال السياسي والمحاكمات الصورية، والشطط في استعمال السلطة، ومحاولات مصادرة الحق في التنظيم، كما دعا إلى إصلاح منظومة التقاعد بشكل يحافظ على المكتسبات، ويتجنب تحميل الطبقة الشغيلة كلفة هذا الإصلاح، مع رفع الحيف عن المهندسين المنخرطين في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مطالبا بحوار اجتماعي جدي ومسؤول يحترم الاتفاقات المبرمة ويستجيب للمطالب المشروعة، ومن ضمنها مطالب المهندسين.
وأكد بيان المؤتمر بالتالي دعوته كافة المهندسات والمهندسين إلى الاهتمام بالشأن العام الوطني، والانخراط في المبادرات الرامية إلى تدعيم دولة الحق والقانون، بما يخدم الديموقراطية والتنمية الشاملة اقتصاديا وثقافيا وبيئيا، ويحترم الهوية العربية والأمازيغية للمغرب، كما جدد المؤتمر موقفه الثابت من قضية الوحدة الترابية، مطالبا بتنزيل قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي يعتبر مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار الأنسب لتسوية نزاع الصحراء المغربية، مع التأكيد على ضرورة استكمال الوحدة الترابية بتحرير سبتة ومليلية والجزر الشمالية.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أدان المؤتمر استمرار حرب الإبادة والتدمير الممنهج للبنيات التحتية ومقومات الحياة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من طرف الكيان الصهيوني، بدعم من القوى الاستعمارية الغربية، مؤكدا مساندته المطلقة للشعب الفلسطيني من أجل تحرير كافة أراضيه المحتلة وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، فيما عبر عن قلقه من تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تعكس ملامح نظام دولي جديد تدار فيه الأزمات بمنطق القوة بدل منطق القانون، وما لذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاقتصاد الدوليين، خاصة بالنسبة للشعوب الفقيرة والمستضعفة.
وتأتي هذه المواقف والمطالب في سياق انعقاد المؤتمر الوطني التاسع للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، الذي نظم أيام 23 و24 و25 يناير 2026 بمركز الاستقبال والندوات التابع لوزارة التجهيز والماء بالرباط، تحت شعار “رد الاعتبار للمهندس المغربي والنهوض بالهندسة الوطنية ضرورة لرفع التحديات التنموية”، بمشاركة 352 مؤتمرة ومؤتمرا يمثلون مختلف الفروع المحلية والقطاعية، وقد عكس اختيار هذا الشعار رؤية واضحة ورسالة قوية مفادها أن لا تنمية بدون المهندس، ولا مشاريع استراتيجية بدون كفاءات هندسية وطنية مؤهلة، تشتغل في بيئة مهنية ملائمة وظروف مادية محفزة.
وأشاد المؤتمرون بنجاح أشغال المؤتمر على المستويين الفكري والتنظيمي، وبالجهود التي بذلتها اللجنة التحضيرية، منوهين بالحصيلة الجديدة لأداء الاتحاد بين المؤتمرين، وبالعمل الذي قامت به القيادة وكافة المناضلين والمناضلات من أجل توحيد الصفوف وتغليب مصلحة المهندسين وتطوير الهندسة الوطنية، كما صادق المؤتمر بالإجماع على التقريرين الأدبي والمالي، وانتخب في ختام أشغاله لجنة إدارية جديدة تتكون من 55 عضوا، دون أن تفوته دعوة جميع المهندسات والمهندسين إلى الالتفاف حول منظمتهم، وإلى مواصلة التعاون والتنسيق مع كافة الهيئات الدولية التي تتقاسم مع الاتحاد الوطني نفس المبادئ والمواقف.









تعليقات
0