المحكمة الابتدائية بخنيفرة تتدارس في لقاء تكويني مستجدات قانون التعويض عن حوادث السير والقانون المنظم للشيكات

أحمد بيضي الأربعاء 11 مارس 2026 - 03:05 l عدد الزيارات : 72672

أحمد بيضي

 نظمت المحكمة الابتدائية بخنيفرة، بعد زوال يوم الثلاثاء 10 مارس 2026، لقاء دراسيا تكوينيا، برئاسة وإشراف رئيس هذه المحكمة، ذ. سعيد بوهلال، لفائدة قضاة الحكم وقضاة النيابة العامة، خصص لمناقشة ودراسة مستجدات القانون رقم 70.24 المتعلق بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.84.177 الصادر في 2 أكتوبر 1984، والخاص بالتعويض عن حوادث السير، بناء على دخوله حيز التنفيذ رسميا في 22 يناير 2026، ثم القانون رقم 71.24 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 29 يناير 2026، بغاية تحديث الإطار التشريعي المرتبط بالمعاملات المالية والتجارية.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

وجاء اللقاء تنفيذا لدورية المجلس الأعلى للسلطة القضائية رقم 26/06 بالنسبة لمقتضيات القانون رقم 70.24 الرامية إلى تحديث منظومة التعويضات وتعزيز حماية ضحايا حوادث السير، من خلال مراجعة شاملة للآليات المعتمدة في احتساب التعويضات، والذي دخل حيز التنفيذ رسميا بعد نشره في الجريدة الرسمية بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.02، وذلك بعد أكثر من أربعين سنة لم يطرأ خلالها أي تعديل على النص الأصلي، كما يندرج اللقاء في سياق تنفيذ دورية الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة المتعلقة بدخول القانون رقم 71.24 المتعلق بمدونة التجارة حيز التنفيذ عقب نشره في الجريدة الرسمية عدد 7478.

في هذا الصدد، تقدم ذ. المصطفى حافظ بعرض مفصل حول مستجدات القانون رقم 70.24 المتعلق بالتعويض عن حوادث السير، مستهلا ورقته بالإشارة إلى ما كان عليه التعويض عن الأضرار البدنية الناتجة عن حوادث السير حين كان خاضعا للسلطة التقديرية للمحاكم منذ أزيد من أربعة عقود دون مراجعة، إلى أن جاء القانون الجديد في سياق تحيين النصوص القانونية المنظمة للتعويض وملاءمتها مع التطورات الاجتماعية والتأمينية، حيث حمل مجموعة من التعديلات الجوهرية شملت تغيير وتتميم 21 مادة، وإضافة أربع مواد جديدة، ونسخ وتعويض خمس مواد، فضلا عن مراجعة الجدول الملحق بالقانون.

وتوقف عرض ذ. المصطفى حافظ عند أبرز المستجدات التي جاء بها هذا القانون، ومن بينها إعادة ضبط معايير تقدير التعويض عن الأضرار البدنية، وتحيين المقاييس المعتمدة في تحديد نسب العجز، إضافة إلى مراجعة بعض المساطر المرتبطة بتدبير ملفات التعويض، بما يعزز وضوح المقتضيات القانونية ويوفر ضمانات أوفر لحقوق الضحايا وذويهم، وصلة بمداخلته، تطرق ذ. المصطفى حافظ أيضا إلى جملة من التعديلات التي شملت القانون المذكور، من بينها إدراج أصناف جديدة من المركبات، بما ينسجم مع التحولات التي عرفها قطاع النقل وتنوع وسائل السير، وبما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الأمن القانوني والإنصاف القضائي.

كما أبرز توسيع نطاق التعويضات والمستفيدين منها، إلى جانب الرفع من التعويضات المخولة لذوي حقوق الهالك الذين يستفيدون من التعويض عن الحادثة التي ينتج عنها وفاة المصاب، مع إدراج فئات جديدة ضمن ذوي الحقوق، من خلال ضم الأبوين الكافلين والأطفال المكفولين، إضافة إلى ضبط قواعد احتساب التعويضات وتحيينها بما يواكب التطورات الاجتماعية والاقتصادية،  فيما تم رفع الحد الأدنى للأجر أو الكسب المهني السنوي للضحية المعتمد في احتساب التعويضات.

وبينما همت ذات التعديلات، وفق عرض ذ. حافظ، نسخ الجدول الملحق بالظهير وتعويضه بجدول جديد يتعلق بشخص الضحية ويستجيب للتحولات التي طرأت على معايير التقييم والتعويض، لم يفت عرض المتدخل أيضا استعراض باقي التعديلات التي جاء بها هذا القانون، مبرزا سعي المشرع إلى تحديد دقيق للحالات التي يتم فيها استخراج الرأسمال المعتمد المطابق لسن الضحية وأجره أو كسبه المهني، فضلا عن تحيين القواعد المطبقة على المصابين الذين يتوفرون على دخل، وكذا على الذين يتابعون دراستهم، من خلال ربط التعويض المخول لهم بمسارات النظام التعليمي المعتمد.

وبالتالي تطرقت مداخلة ذ. حافظ إلى ما تضمنته التعديلات من تبسيط لوسائل الإثبات وتدقيق للمفاهيم القانونية المؤطرة لملفات التعويض، إلى جانب تنظيم مسألة العجز المؤقت بالنسبة للمصاب الذي يزاول إحدى المهن المنظمة قانونا، فضلا عما يرتبط بالجانب الطبي في تقييم الأضرار البدنية. كما شملت المستجدات تعديل شروط التقادم وأجله فيما يتعلق بطلبات التعويض المرتبطة بتفاقم الضرر، بما يعزز وضوح المساطر القانونية ويوفر إطارا أكثر دقة لمعالجة هذا النوع من القضايا أمام القضاء بما يواكب الإصلاحات التشريعية المتلاحقة ويكرس دور القضاء في حماية الحقوق وتنظيم المعاملات داخل المجتمع.

أما ذ. محمد فخر الدين فتناول في مداخلته مستجدات القانون رقم 71.24 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المرتبط بمدونة التجارة في مجال الشيكات، متوقفا عند محاولة المشرع المغربي الإجابة من خلال هذا الإصلاح التشريعي عن إشكالية دقيقة تتعلق بكيفية الحفاظ على قوة الشيك ومصداقيته في المعاملات التجارية، دون أن يتحول في الوقت نفسه إلى سبب مباشر لسلب الحرية، وأبرز أن هذا التوجه يقوم على إرساء توازن دقيق بين حماية الائتمان التجاري وضمان حقوق الدائنين من جهة، وبين أنسنة السياسة الجنائية وتشجيع الوفاء والتسوية بدل اللجوء إلى الزجر الصارم من جهة أخرى.

ومن خلال تركيزه على الفلسفة العامة التي قام عليها هذا الإصلاح في ضوء التحولات التي عرفتها المنظومة القانونية في مجال المعاملات المالية والتجارية، توقف المتدخل، ذ. محمد فخر الدين، في ورقته الهامة عند ثلاثة مستويات رئيسية، أولها فلسفة الإصلاح والأهداف التي توخاها المشرع من خلال مراجعة المقتضيات القانونية المؤطرة للشيك، وثانيها أبرز المستجدات التي جاء بها القانون الجديد، وثالثها بعض الإشكالات العملية التي قد يثيرها تنزيل هذه المقتضيات على مستوى التطبيق القضائي والعملي الفعلي، مع محاولة استشراف بعض الحلول الممكنة لمواجهتها.

كما لم يفت ذ. فخر الدين التذكير بأن الشيك ظل، على مدى سنوات، أداة دفع تطرح إشكالات متكررة لا تقل حدة عن ظاهرة انتشار الشيكات بدون مؤونة، وما يرافقها من تراكم للديون وكثرة للنزاعات القضائية، إضافة إلى ما يترتب عنها من ضغط على القضاء والمؤسسات السجنية وتأثير سلبي على الثقة في المعاملات التجارية، وهو ما دفع المشرع إلى التدخل من خلال القانون الجديد لإعادة النظر في الفلسفة الجنائية المؤطرة لهذا المجال، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقوق الدائنين وصون المصلحة الاقتصادية العامة.

ومن خلال ورقته، حرص ذ. فخر الدين على تقديم عدد من المعطيات الإحصائية التي سبق لوزير العدل أن أدلى بها وتم تضمينها في تقرير لجنة العدل والتشريع، خلال دورة أكتوبر 2025، حيث أوضح أن عدد الأداءات بالشيك خلال سنة 2024 بلغ ما مجموعه 30.1 مليون عملية بقيمة مالية إجمالية قدرت بـ 1319 مليار درهم، في حين بلغ عدد الأداءات بواسطة الكمبيالة 5.7 مليون عملية بقيمة تناهز 5.75 مليار درهم، كما سجلت عوارض الأداء المرتبطة بالشيك ما مجموعه 972 ألفا و230 حالة، منها 55.74 في المائة تعزى إلى انعدام أو عدم كفاية الرصيد، وهو ما أسفر عن تقديم 180 ألفا و223 شكاية خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2022 ويونيو 2025، توبع على إثرها 76 ألفا و936 شخصا، من بينهم 58 ألفا و710 أشخاص في حالة اعتقال.

وبعد إشارته إلى أهداف مستجدات القانون، أوضح ذ. محمد فخر الدين أن هذه المقتضيات الجديدة لا ترمي إلى رفع التجريم عن الشيك بقدر ما تسعى إلى إرساء آليات تصحيحية أكثر عدلا وواقعية، من قبيل إقرار الصلح الجنائي وإمكانية أداء غرامة مالية محددة في نسبة 2 في المائة من مبلغ الشيك من أجل تجاوز عوارض الأداء، إلى جانب تعزيز دور بنك المغرب والمؤسسات البنكية في رصد هذه العوارض وتتبعها بما يساهم في تحسين الشفافية المالية ودعم الممارسة السليمة للأوراق التجارية.

وأبرز ذات المتدخل أن هذا التوجه يروم تحقيق جملة من الغايات الأساسية، من بينها تعزيز الثقة في الشيك باعتباره أداة أداء رئيسية في المعاملات التجارية، والحد من ظاهرة إصدار الشيكات بدون مؤونة، وتقوية آليات الوقاية البنكية، فضلا عن إرساء مقاربة توازن بين الردع القانوني وتشجيع الوفاء والتسوية قبل اللجوء إلى المتابعة الجنائية، وفي هذا السياق، توقف المتدخل عند تحليل عدد من المستجدات ذات الطابع الزجري والوقائي المرتبطة بجرائم الشيك، وكذا الآليات المستحدثة للوقاية من إصدار الشيك بدون مؤونة، خاصة ما يتعلق بإمكانيات التسوية قبل تحريك الدعوى العمومية.

وتطرق ذ. فخر الدين بعد ذلك إلى بعض المقتضيات التفصيلية التي جاء بها القانون المشار إليه، من بينها توسيع حالات سقوط الدعوى العمومية، والتنصيص على الحصانة الجنائية في إطار بعض العلاقات الأسرية، إلى جانب تحديد حالات تشديد العقوبات والظروف التي يمكن أن تخضع فيها للمراجعة، فضلا عن دلالات استثناء جرائم الشيك من العقوبات البديلة، كما تناول بالتحليل مقتضيات أخرى تتعلق بمدة الإعذار وحدود إمكانية تمديدها، وإلزامية المراقبة القضائية خلال مرحلة الإعذار.

ذلك، إضافة إلى ما يرتبط بوضعية الساحب المعتقل قبل توجيه الإعذار أو الموجود خارج النفوذ الترابي للمحكمة والمتعذر العثور عليه، وكذا المقتضيات الخاصة بالشيكات منخفضة القيمة، كما شملت المداخلة أيضا التوقف عند ما يهم الدعوى المدنية في حالة سقوط الدعوى العمومية، والغرامة المفروضة في حالة السداد أو التنازل، وكيفية تنفيذها بعد قضاء عقوبة الحبس واحتسابها في حالة وجود خصاص، فضلا عن تحديد حدودها الدنيا والقصوى، إلى جانب جملة من التفاصيل الأخرى المرتبطة بتنزيل هذه المقتضيات الجديدة.

وعرف اللقاء التكويني نقاشا معمقا بين قضاة الحكم وقضاة النيابة العامة بخصوص سبل تفعيل مستجدات القانونين، ولا سيما تفاصيل القانون رقم 71.24 المرتبط بمدونة التجارة في مجال الشيكات، حيث تم استحضار مجموعة من التساؤلات العملية والاستفهامات المرتبطة بتطبيق هذه المقتضيات، وما يمكن أن يواجهها من إكراهات أو معيقات في الواقع العملي، إلى جانب بعض الجوانب التي قد تكون في حاجة إلى مزيد من التوضيح أو الاجتهاد القضائي، وهو ما أبرز بجلاء أن هذا الإصلاح التشريعي، رغم أهميته، ما يزال يطرح عددا من الإشكالات التي قد تستدعي المزيد من التفسير والتأويل في ضوء الممارسة القضائية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 23:30

قروض الأسر المغربية تقترب من 400 مليار درهم.. السكن والاستهلاك يكشفان ضغط القدرة الشرائية

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 22:46

القروض البنكية بالمغرب ترتفع إلى 1.246,8 مليار درهم متم أبريل

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 21:15

النقابة الوطنية للصحة العمومية تطالب بتصفية شفافة لتعويضات الحراسة والمداومة

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 17:02

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟

corner image
error: