شكوك حول أسباب حرائق المحاصيل في موسم الحصاد.. من الشاوية ودكالة وعبدة إلى الرماني

محمد اليزناسني الخميس 4 يونيو 2026 - 08:53 l عدد الزيارات : 2878

التحقيق وحده الطريق الكفيل بتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية

مع انطلاق موسم الحصاد، تحولت حقول الحبوب بعدد من المناطق الفلاحية بالمغرب إلى بؤر قلق مفتوحة، بعدما أتت حرائق متفرقة على مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية، مخلفة خسائر مادية ثقيلة في صفوف فلاحين كانوا يراهنون على هذا الموسم لتعويض آثار سنوات الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

ولم تعد الحرائق المسجلة خلال الأيام الأخيرة مجرد حوادث محلية معزولة، بعدما توالت المعطيات عن اندلاع النيران في مناطق من الشاوية ودكالة وعبدة، قبل أن تتجدد المخاوف بدائرة الرماني بإقليم الخميسات، حيث تحدثت معطيات محلية عن حرائق متفرقة طالت محاصيل وآليات فلاحية في توقيت حساس، تزامنا مع بلوغ الحبوب مرحلة الحصاد.

ففي مناطق دكالة وعبدة والشاوية، أظهرت مقاطع وصور متداولة ألسنة اللهب وهي تلتهم حقول القمح والشعير، وسط محاولات لإخماد النيران ومنع امتدادها إلى أراض مجاورة. وتفيد معطيات إعلامية بأن الحرائق خلفت خسائر واسعة في محاصيل كانت جاهزة للجني، في مشاهد أعادت إلى الواجهة هشاشة منظومة الوقاية داخل المجال القروي خلال فترات الحرارة والرياح.

وفي إقليم سطات، برزت منطقة أولاد سعيد كواحدة من أكثر المناطق تضررا، بعدما اندلعت حرائق بعدد من الحقول، خاصة في محيط جماعات قروية من بينها الحوازة و خميسات الشاوية، مخلفة خسائر وصفت بالجسيمة على مستوى المحاصيل والغطاء النباتي. وقد وصلت تداعيات هذه الحرائق إلى البرلمان، بعد توجيه سؤال كتابي إلى وزير الداخلية حول ملابسات ما وقع، وحجم الأضرار، وطبيعة التدخلات التي جرى اعتمادها، وأسباب عدم تعبئة كل الوسائل الممكنة للحد من انتشار النيران.

كما طالت الحرائق مناطق أخرى من الشاوية، من بينها أولاد بوزيري ومزاب والمزامزة الجنوبية، وفق معطيات إعلامية ومحلية تحدثت عن تضرر مساحات من الحبوب في بداية موسم الحصاد. وتطرح هذه الوقائع المتكررة أسئلة حول جاهزية السلطات والمصالح المختصة لمواجهة حرائق الحقول، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وجفاف الأعشاب، واستعمال آلات الحصاد، وقوة الرياح التي تساهم في تسريع انتشار النيران.

وفي دائرة الرماني بإقليم الخميسات، سجلت المنطقة بدورها سلسلة حرائق أثارت قلق الفلاحين. فقد شهدت جماعة عين السبيت، في وقت سابق، حريقا أتى على عشرات الهكتارات من المحاصيل الزراعية، مخلفا خسائر مهمة في حقول كانت على أبواب الحصاد. وأفادت معطيات محلية بأن سرعة انتشار النيران ارتبطت بهبوب الرياح وجفاف الأعشاب، في وقت وجدت فيه الساكنة والفلاحون أنفسهم أمام صعوبة محاصرة الحريق في بدايته.

ولم تقف مخاوف الرماني عند هذا الحد، بعدما تحدثت منشورات محلية عن اندلاع حرائق متزامنة في مواقع متفرقة بدائرة الرماني، شملت جماعات مرشوش والغوالم، مع تسجيل احتراق آلة حصاد وخسائر في محاصيل زراعية. ورغم أن هذه المعطيات تحتاج إلى تأكيد رسمي دقيق، فإن تزامن أكثر من حريق في منطقة واحدة يفرض فتح تحقيق ميداني واضح، يحدد الأسباب الحقيقية، ويقطع الطريق أمام الشائعات والتأويلات.

ولا تسمح المعطيات المتوفرة، إلى حدود الآن، بالجزم بطبيعة هذه الحرائق أو اعتبارها فعلا مدبرا دون نتائج تحقيق رسمي. غير أن تكرارها في فترة وجيزة، وامتدادها إلى مناطق فلاحية مختلفة، يطرحان أسئلة مشروعة حول أسبابها، سواء تعلق الأمر بعوامل مناخية، أو أعطاب تقنية في آلات الحصاد، أو إهمال بشري، أو أفعال متعمدة محتملة. وفي كل الحالات، يبقى التحقيق وحده الطريق الكفيل بتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية.

وتتجاوز خطورة هذه الحرائق حدود الخسائر الفورية في المحاصيل. فاحتراق حقل قمح أو شعير في موسم الحصاد يعني ضياع دخل أسرة قروية، وتعميق هشاشة فلاح صغير، وتهديد توازن اقتصادي محلي ظل تحت ضغط الجفاف وارتفاع أسعار البذور والأسمدة والمحروقات. كما أن توالي هذه الحوادث يعيد طرح سؤال الأمن الغذائي، وحماية الإنتاج الوطني، وقدرة السياسات العمومية على مرافقة الفلاحين في لحظة حاسمة من السنة الفلاحية.

ويطالب فلاحون وفاعلون محليون بإعلان حالة يقظة خاصة خلال موسم الحصاد، عبر تعزيز حضور الوقاية المدنية بالمناطق الفلاحية المعرضة للخطر، وتوفير فرق تدخل قريبة، وفتح مسالك ميدانية تسمح بوصول آليات الإطفاء إلى الحقول، إلى جانب إلزام أصحاب آلات الحصاد بتوفير وسائل إطفاء أولية، وتنظيم حملات تحسيسية للحد من أسباب الاشتعال.

كما تفرض هذه الحرائق فتح ملف التعويض والتأمين الفلاحي، خصوصا بالنسبة لصغار الفلاحين الذين لا يتوفرون على تغطية كافية، أو الذين قد يجدون أنفسهم أمام خسارة محصول سنة كاملة دون قدرة على استئناف النشاط. فالحماية الحقيقية لا تقتصر على إخماد النيران بعد اندلاعها، بل تبدأ بالوقاية، وتمر عبر التحقيق، وتنتهي بجبر الضرر ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو تورطه.

إن حرائق المحاصيل، من الشاوية ودكالة وعبدة إلى الرماني، ليست مجرد أخبار عابرة في بداية موسم الحصاد. إنها إنذار واضح بضرورة مراجعة آليات حماية العالم القروي، وضمان أمن الفلاحين، وصون الإنتاج الوطني. وبين انتظار نتائج التحقيقات وتوالي الخسائر، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: من يحمي محصول الفلاح حين تكون سنابل القمح أقرب إلى النار من يد الحصاد؟

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الخميس 4 يونيو 2026 - 09:54

انطلاق امتحانات الباكالوريا بالمغرب وسط ترقب الأسر وآمال المترشحين…

الخميس 4 يونيو 2026 - 08:29

حموشي يطلق خطة لتطوير منظومة الأمن الرياضي ومكافحة الشغب…

الخميس 4 يونيو 2026 - 07:19

عرض لأبرز عناوين الصحف الوطنية، الصادرة اليوم الخميس 04 يونيو

الخميس 4 يونيو 2026 - 07:08

أسود الأطلس يحطون الرحال بالولايات المتحدة استعدادا لمونديال 2026

corner image
error: