رغم المؤشرات التي أظهرت استقرار نشاط الصناعة التحويلية خلال الفصل الأول من سنة 2026، فإن جزءا مهما من النسيج الصناعي الوطني ما زال يواجه تحديات مرتبطة بالتزود بالمواد الأولية، في سياق يتسم باستمرار الضغوط على سلاسل الإمداد الدولية وتقلبات الأسواق الخارجية.
وأفادت المندوبية السامية للتخطيط، في نتائج بحوثها الفصلية حول الظرفية الاقتصادية، بأن 43 في المائة من مقاولات الصناعة التحويلية صرحت بمواجهة صعوبات في التموين بالمواد الأولية خلال الفصل الأول من السنة الجارية، خاصة المواد المستوردة التي تظل مكونا أساسيا في العديد من الأنشطة الصناعية.
وتعكس هذه المعطيات استمرار هشاشة جزء من المنظومة الصناعية أمام الاضطرابات الخارجية، خصوصا بالنسبة للقطاعات التي تعتمد على استيراد المواد نصف المصنعة أو المواد الخام من الأسواق الدولية. ويؤدي أي تأخر في التوريد أو ارتفاع في تكاليف النقل والشحن إلى التأثير مباشرة على وتيرة الإنتاج والالتزامات التعاقدية للمقاولات.
ورغم هذه الصعوبات، اعتبر مسؤولو المقاولات أن مستوى مخزون المواد الأولية ظل في حدود الوضع العادي خلال الفترة نفسها، ما يشير إلى نجاح عدد من الوحدات الصناعية في تدبير احتياطاتها وتفادي انعكاسات أكبر على الإنتاج. غير أن هذا التوازن يبقى رهينا باستمرار تدفق الإمدادات الخارجية واستقرار الأسواق الموردة.
وتبرز نتائج البحث أيضا أن الوضعية المالية لا تزال تشكل مصدر قلق لعدد من الفاعلين الصناعيين، إذ اعتبر 20 في المائة من أرباب المقاولات أن وضعية الخزينة كانت صعبة خلال الفصل الأول من السنة. وترتفع هذه النسبة إلى 30 في المائة في قطاع النسيج والجلد، ما يكشف حجم الضغوط التي تواجهها بعض الفروع الصناعية ذات الكثافة التشغيلية المرتفعة.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن تعزيز السيادة الصناعية يمر عبر تطوير سلاسل إنتاج محلية أكثر اندماجا وتقليص الاعتماد على الواردات في بعض المدخلات الأساسية، بما يسمح بتحسين قدرة المقاولات على مواجهة الصدمات الخارجية وضمان استمرارية الإنتاج في ظروف أكثر استقرارا.
وفي ظل الرهانات المرتبطة بالتصنيع وخلق فرص الشغل وتعزيز الصادرات، تظل معالجة إشكالية التموين من بين أبرز التحديات المطروحة أمام الصناعة الوطنية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع سعي المغرب إلى تعزيز موقعه كمنصة صناعية وتصديرية على المستوى الإقليمي والقاري.









تعليقات
0