كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن إنتاج قطاع الصناعة الاستخراجية سجل، خلال الفصل الأول من سنة 2026، انخفاضا يعزى أساسا إلى التراجع المسجل في إنتاج الفوسفاط، باعتباره أحد المكونات الرئيسية لهذا القطاع الحيوي.
وتفيد معطيات البحوث الفصلية حول الظرفية الاقتصادية بأن هذا الانخفاض لم يقتصر على حجم الإنتاج فقط، بل شمل أيضا أسعار بيع منتجات الصناعة الاستخراجية، التي عرفت بدورها تراجعا خلال الفترة نفسها. ويعكس ذلك وضعية أقل دينامية داخل القطاع، في ظل ارتباطه الوثيق بتقلبات الطلب والأسعار في الأسواق الوطنية والدولية.
ورغم هذا المنحى التراجعي في الإنتاج والأسعار، سجل القطاع مؤشرا لافتا تمثل في ارتفاع عدد المشتغلين خلال الفصل الأول من السنة الجارية. ويطرح هذا التطور قراءة مزدوجة، إذ يكشف من جهة استمرار الحاجة إلى اليد العاملة داخل بعض الأنشطة، ومن جهة أخرى يبرز قدرة القطاع على الحفاظ على جزء من ديناميته التشغيلية رغم تراجع الإنتاج.
وتكتسي هذه المؤشرات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها الفوسفاط في الاقتصاد الوطني، سواء من حيث مساهمته في الصادرات أو ارتباطه بصناعات تحويلية استراتيجية، خصوصا الأسمدة والمنتجات الكيماوية. لذلك، فإن أي تراجع في إنتاجه ينعكس على قراءة أوسع لوضع الصناعة الاستخراجية وموقعها ضمن النسيج الاقتصادي.
وتشير توقعات أرباب المقاولات بخصوص الفصل الثاني من سنة 2026 إلى استمرار المنحى السلبي في قطاع الصناعة الاستخراجية، حيث يرتقبون انخفاضا جديدا في الإنتاج، بسبب التراجع المتوقع في إنتاج الفوسفاط، مع تراجع محتمل في عدد المشتغلين خلال الفترة نفسها.
وتؤكد هذه المعطيات أن الصناعة الاستخراجية تواجه مرحلة دقيقة، تتطلب تتبع تطور إنتاج الفوسفاط وأسعاره، بالنظر إلى تأثيره المباشر على المؤشرات القطاعية وعلى توازنات عدد من الأنشطة المرتبطة به داخل الاقتصاد الوطني.









تعليقات
0