أكدت النائبة البرلمانية عائشة الكرجي، باسم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، أن مشروع القانون رقم 34.21 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه المباشر بكيفية نمو المدن وتوفير شروط العيش الكريم للمواطنين.
وخلال الجلسة التشريعية المخصصة للمناقشة والتصويت على المشروع، المنعقدة يوم 8 يونيو 2026، أوضحت النائبة أن التجزئة العقارية ليست مجرد مسطرة إدارية أو تقنية، بل تمثل اختيارا عمرانيا واجتماعيا وسياسيا يحدد مواقع السكن والمدارس والمراكز الصحية والطرق وشبكات الماء والكهرباء والتطهير والمساحات الخضراء.
وسجل الفريق الاشتراكي إيجابيا بعض المقتضيات الجديدة التي يتضمنها المشروع، خاصة ما يتعلق بتحديد آجال جديدة للإذن في القيام بالتجزئة، وإمكانية إيقاف سريان الأجل في حالات التوقف الاضطراري، فضلا عن تمكين رؤساء المجالس الجماعية من تحصيل المصاريف المرتبطة بإصلاح العيوب التي قد تظهر بعد التسليم المؤقت لأشغال التجهيز.
وفي المقابل، شددت الكرجي على أن إصلاح المنظومة القانونية لا يكفي ما لم يواكبه تغيير في الاختيارات والسياسات العمومية المتعلقة بالتعمير والإسكان، معتبرة أن التركيز على الأقطاب والمدن الكبرى لا ينبغي أن يكون على حساب المدن المتوسطة والصغيرة.
وقالت إن بناء مغرب الجهات المتقدمة يقتضي تحقيق توازن مجالي حقيقي، مؤكدة أن المدن المتوسطة والصغيرة تحتضن ملايين المواطنين وتعاني من ضغط عمراني ونقص في العرض السكني والتجهيزات الأساسية ومحدودية الاستثمارات.
وفي هذا السياق، استحضرت مدينة سوق أربعاء الغرب كنموذج للمدن التي تعاني، بحسب تعبيرها، من خصاص واضح في العرض السكني المنظم، خاصة التجزئات السكنية الملائمة للقدرة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي يساهم في توسع السكن العشوائي وظهور أحياء ناقصة التجهيز.
كما نبهت إلى استمرار معاناة عدد من أحياء المدينة، من بينها حي كريز وحي أولاد بن السبع، من نقص في البنيات الأساسية، ولاسيما في مجال الصرف الصحي والتطهير السائل، معتبرة أن الحديث عن إصلاح قانون التجزئات ينبغي أن يوازيه الاهتمام بالأحياء التي ما تزال تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
وأكدت المتدخلة أن محاربة السكن العشوائي لا تتحقق فقط عبر الزجر والمساطر القانونية، بل من خلال إنتاج عرض سكني منظم وميسر وتوجيه الاستثمار العمومي نحو المجالات التي راكمت عجزا تنمويا.
وعلى مستوى المقتضيات القانونية الجديدة، عبر الفريق الاشتراكي عن تخوفه من أن يؤدي تمديد آجال إنجاز التجزئات، خاصة الكبرى منها، إلى تشجيع المضاربة العقارية وتأخير استغلال العقار وإنجاز المشاريع. ودعا إلى ربط أي تمديد بشروط دقيقة، تشمل تحديد نسب مرحلية للإنجاز، وإخضاع المشاريع الكبرى لتقييم دوري، وترتيب الجزاءات عند الإخلال بالالتزامات.
كما طالب بتحديد مفهوم “الظروف الخارجة عن إرادة صاحب التجزئة” بشكل واضح ودقيق لتفادي التأويلات المختلفة أو استعماله كمدخل للتحايل على القانون.
وفي ما يتعلق بإمكانية الترخيص بالبناء قبل استكمال أشغال التجهيز في بعض الحالات الاستعجالية المرتبطة بإعادة الإسكان ومحاربة السكن غير اللائق، شددت النائبة على ضرورة تفادي تحول هذا الإجراء إلى وسيلة لإنتاج أحياء جديدة تعاني من الخصاص نفسه في التجهيزات والخدمات.
وخلصت الكرجي إلى أن إصلاح التعمير يتطلب رؤية وطنية شاملة ترتكز على العدالة المجالية والحكامة وربط الاستثمار العقاري بالمسؤولية الاجتماعية، مؤكدة أن التنمية الحقيقية لا تقتصر على المشاريع الكبرى، بل تقاس أيضا بقدرة المواطنين في مدن مثل سيدي قاسم ووزان وجرادة وطاطا على الولوج إلى السكن اللائق والبنيات الأساسية والخدمات العمومية وفرص العيش الكريم. وأكدت أن المدن المتوسطة والصغيرة ليست هامشا، بل تمثل، وفق تعبيرها، “قلب المغرب الحقيقي”.










تعليقات
0