قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أمام مجلس المستشارين اليوم الثلاثاء، حصيلة وصفتها بالإيجابية لأداء المحفظة العمومية خلال الولاية الحكومية الحالية، مشيرة إلى ارتفاع الاستثمارات بنسبة 98 في المائة، ورقم المعاملات بنسبة 40 في المائة، فضلا عن انتقال النتيجة الصافية من 16,4 مليار درهم إلى 26,6 مليار درهم، وارتفاع الموارد المحولة إلى الميزانية العامة للدولة بنسبة 54 في المائة.
ورغم أهمية هذه المؤشرات، فإنها تطرح في المقابل تساؤلات حول مدى انعكاس هذا التحسن المالي على الواقع الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في ما يتعلق بخلق فرص الشغل وتحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكدت الوزيرة أن هذه النتائج تعكس تحولا في نموذج تدبير المؤسسات والمقاولات العمومية، من خلال الانتقال إلى منطق “الدولة المساهمة” وإحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة الأداء. غير أن تقييم نجاح هذا التحول لا يرتبط فقط بتحسن المؤشرات المالية، بل أيضا بمدى تحقيق المؤسسات العمومية لأهدافها التنموية والاستراتيجية.
كما أن ارتفاع الاستثمارات بنسبة تقارب الضعف يطرح سؤالا حول توزيع هذه الاستثمارات بين القطاعات المختلفة، وحجم مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل استمرار تحديات مرتبطة بالماء والطاقة والتشغيل والتفاوتات المجالية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن المحفظة العمومية أصبحت أكثر قدرة على تعبئة التمويلات المستدامة وتقليص الاعتماد على ضمانات الدولة، يرى متابعون أن نجاح الإصلاح سيقاس على المدى المتوسط والبعيد بمدى قدرة المؤسسات العمومية على تحقيق التوازن بين النجاعة المالية وتقديم الخدمات العمومية.
وتعكس الأرقام المقدمة تحسنا واضحا في الأداء المالي للمحفظة العمومية، غير أن النقاش حول الإصلاح يظل مرتبطا بمدى ترجمة هذه النتائج إلى أثر ملموس على الاستثمار المنتج والتشغيل وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات.










تعليقات
0