القطران في الأواني الفخارية.. مراسلة منسوبة لكتابة الدولة تنبه إلى خطر يهدد صحة المستهلك

القطران في الأواني الفخارية.. مراسلة منسوبة لكتابة الدولة تنبه إلى خطر يهدد صحة المستهلك
القطران في الأواني الفخارية.. مراسلة منسوبة لكتابة الدولة تنبه إلى خطر يهدد صحة المستهلك
المحرر الأربعاء 24 يونيو 2026 - 13:43 l عدد الزيارات : 2786

أثارت مراسلة منسوبة إلى كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني انتباها واسعا داخل أوساط مهنيي الفخار والصناعة التقليدية، بعدما نبهت إلى مخاطر استعمال مادة القطران في بعض الأواني الفخارية المخصصة للاستعمال الغذائي، داعية إلى اتخاذ تدابير تحسيسية وتوعوية لفائدة الصناع والحرفيين من أجل التوقف عن استعمال هذه المادة في المنتجات التي تلامس الأغذية والمشروبات.

وتأتي هذه الخطوة في سياق نقاش متزايد حول جودة وسلامة عدد من المنتجات الفخارية المعروضة في الأسواق، خاصة تلك التي يتم تطييبها أو طلاؤها أو تنسيمها بالقطران، قبل أن تستعمل في شرب الماء أو حفظ السوائل أو تقديم بعض المواد الغذائية. فالمشكل لا يرتبط بالفخار في حد ذاته، باعتباره منتوجا تقليديا أصيلا ورافدا من روافد الصناعة التقليدية المغربية، بل بطريقة معالجة بعض الأواني بمواد غير مأمونة صحيا عندما تكون موجهة للاستعمال الغذائي.

مونديال 2026.. أسود الأطلس أمام هايتي بين حسم التأهل وطموح صدارة المجموعة
اقرأ المزيد

وحسب مضمون المراسلة، فقد جرى إخضاع عينات من الفخار المخصص للاستعمال الغذائي والمزين بمادة القطران لتحاليل مخبرية، أظهرت احتواء هذه العينات على نسب مرتفعة من عناصر كيميائية سامة وضارة بصحة الإنسان، من بينها الألمنيوم والكوبالت والزرنيخ والزئبق، وهي معطيات تفرض التعامل مع الموضوع بجدية كبيرة، بعيدا عن التهوين أو الاكتفاء باعتبار الأمر مجرد عادة قديمة أو لمسة تقليدية مرتبطة بشكل الإناء ورائحته.

فالقطران، مهما ارتبط في الذاكرة الشعبية ببعض الاستعمالات التقليدية، يبقى مادة معقدة التركيب، ناتجة عن عمليات احتراق أو تقطير، وقد يحتوي على مركبات كيميائية خطرة، خصوصا عندما يستعمل في أوان مخصصة للشرب أو حفظ الأغذية. ومع الاستعمال المتكرر، وملامسة الماء أو السوائل الساخنة أو المواد الغذائية لسطح الإناء، ترتفع احتمالات انتقال بعض المكونات الضارة إلى جسم الإنسان، بما يجعل الخطر صحيا ومباشرا، لا مجرد ملاحظة تقنية تخص جودة المنتوج.

وتكمن خطورة هذه الممارسة في كون المستهلك غالبا ما يقتني هذه الأواني بدافع الثقة في المنتوج التقليدي، أو بحثا عن الطابع الأصيل للفخار المغربي، دون أن يكون على علم بأن بعض المعالجات التي تضاف إلى الإناء بعد تصنيعه قد تجعله غير مناسب للاستعمال الغذائي. ولذلك، فإن التحذير من القطران لا ينبغي أن يفهم كضربة للصناعة التقليدية، بل كإجراء ضروري لحمايتها من كل ما قد يسيء إلى سمعتها داخل السوق الوطنية وخارجها.

إن حماية صحة المستهلك تقتضي اليوم الانتقال من التحذير العام إلى إجراءات عملية واضحة، تبدأ بتحسيس الصناع والحرفيين بمخاطر استعمال القطران في الأواني المخصصة للأكل والشرب، وتمر عبر تشجيع بدائل آمنة ومطابقة للمعايير الصحية، وتنتهي بتقوية المراقبة داخل مسالك الإنتاج والتسويق، خاصة في الأسواق الشعبية ونقط بيع المنتجات التقليدية التي تعرف إقبالا واسعا من المواطنين والسياح.

كما أن المسؤولية لا تقع على الحرفيين وحدهم، لأن عددا منهم قد يكون ورث هذه الممارسة أو يعتقد أنها جزء من هوية المنتوج، دون إدراك دقيق لآثارها الصحية. لذلك، فإن المطلوب هو مواكبة مهنية وتقنية، وتوفير بدائل قابلة للاستعمال، مع وضع علامات واضحة تميز بين الأواني الزخرفية التي لا تستعمل للأغذية، والأواني المطابقة للاستعمال الغذائي. فالمستهلك من حقه أن يعرف ماذا يشتري، والحرفي من حقه أن يحصل على التوجيه والتأطير بدل أن يترك وحيدا أمام ضغط السوق والعادات المتوارثة.

ويظل الأهم أن هذا النقاش يجب أن يفتح بابا أوسع حول سلامة المنتجات التقليدية الموجهة للاستعمال اليومي. فالصناعة التقليدية المغربية لا يمكن أن تحافظ على مكانتها وقيمتها إلا إذا جمعت بين الأصالة والجودة والسلامة الصحية. أما استمرار استعمال مواد مشكوك في مأمونيتها، خاصة في أوان تلامس الماء والغذاء، فإنه يهدد صحة المواطنين أولا، ويسيء إلى صورة المنتوج المغربي ثانيا.

لذلك، فإن منع استعمال القطران في الأواني الفخارية المخصصة للاستعمال الغذائي ليس قرارا ضد التراث، بل هو انتصار للتراث حين يتم تخليصه من الممارسات التي قد تحوله من مصدر فخر وجمال إلى مصدر خطر وضرر. فالفخار المغربي يستحق أن يبقى حاضرا في البيوت والأسواق، لكن بشرط أن يكون آمنا، سليما، ومطابقا لما تفرضه حماية صحة المستهلك.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

جنيف.. إبراز مبادرات المجلس الوطني لحقوق الإنسان للنهوض بحقوق النساء في القطاع الرياضي
الأربعاء 24 يونيو 2026 - 14:21

جنيف.. إبراز مبادرات المجلس الوطني لحقوق الإنسان للنهوض بحقوق النساء في القطاع الرياضي

واشنطن ترحب بانضمام القوات المسلحة الملكية المغربية إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة…
الأربعاء 24 يونيو 2026 - 12:49

واشنطن ترحب بانضمام القوات المسلحة الملكية المغربية إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة…

الجواهري يدعو إلى تعزيز الاستثمار الخاص في النمو المستدام واجتماع مرتقب لتسريع تعبئته
الأربعاء 24 يونيو 2026 - 12:22

الجواهري يدعو إلى تعزيز الاستثمار الخاص في النمو المستدام واجتماع مرتقب لتسريع تعبئته

وائل كفوري يعيد زمن الأغنية الرومانسية إلى منصة النهضة بموازين…
الأربعاء 24 يونيو 2026 - 11:30

وائل كفوري يعيد زمن الأغنية الرومانسية إلى منصة النهضة بموازين…

corner image
error: