يدخل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم مواجهته الثالثة والأخيرة في دور مجموعات كأس العالم 2026 أمام هايتي، مساء الأربعاء على أرضية ملعب أتلانتا، وسط أجواء يطبعها الحماس والتركيز والثقة، بعد مسار قوي في المجموعة الثالثة جعله على مشارف التأهل إلى دور الـ32.
وخاض “أسود الأطلس”، الثلاثاء، حصتهم التدريبية الأخيرة قبل المباراة، بحضور جميع اللاعبين، وهو ما أتاح للطاقم التقني بقيادة محمد وهبي الاشتغال بمجموعة مكتملة الصفوف، في محطة إعداد حاسمة لمباراة لا يريدها المنتخب المغربي مجرد عبور حسابي، بل فرصة لتأكيد شخصيته التنافسية وإنهاء دور المجموعات في أفضل موقع ممكن.
وانطلقت الحصة التدريبية بتمارين الإحماء بالكرة، قبل أن تتواصل عبر ورشات تكتيكية ركزت على التموضع، وتدوير الكرة، والتمريرات القصيرة، مع الاشتغال على تفاصيل مرتبطة بالتحولات والكرات الثانية والعرضيات، وهي نقاط شدد عليها وهبي في قراءته للمنتخب الهايتي، رغم خروجه المبكر من المنافسة.
وأظهر اللاعبون التزاما كبيرا طوال مجريات الحصة، في أجواء طبعتها الجدية والتركيز، بما يعكس إدراك المجموعة لحجم الرهان. فالمنتخب المغربي يتقاسم صدارة المجموعة الثالثة مع البرازيل برصيد أربع نقاط لكل منهما، بعد تعادله الإيجابي أمام “السيليساو” بهدف لمثله، وفوزه على اسكتلندا بهدف دون رد، فيما سيواجه هايتي التي ودعت البطولة، في التوقيت نفسه الذي ستجرى فيه مباراة البرازيل واسكتلندا.
وأكد محمد وهبي، خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة، أن الهدف الأول هو الفوز، قبل الدخول في أي حسابات أخرى مرتبطة بفارق الأهداف أو صدارة المجموعة. وقال: “هذه هي المباراة الثالثة لنا في هذا المونديال، نحتل المركز الثاني ولدينا أربع نقاط. ربما، نعم، سنتأهل، لكن ما زلنا بحاجة إلى الفوز بالمباراة المقبلة”.
وشدد الناخب الوطني على أن المنتخب المغربي لا ينظر إلى مباراة هايتي باعتبارها مواجهة سهلة، مبرزا أن احترام الخصم يظل أساسيا، وأن كل مباراة في كأس العالم تحمل خصوصياتها ومخاطرها. وأضاف: “نحن نريد الفوز أولا، ثم سنرى فارق الأهداف. نحترم الخصم، درسناه جيدا. يجب أن نكون حذرين في التحولات والكرات الثانية والعرضيات. نلعب للفوز، بالطموح نفسه”.
ولا يخفي وهبي رغبته في إنهاء دور المجموعات في الصدارة، ليس فقط من أجل البعد الرمزي أو الرسالة الرياضية، بل أيضا لتفادي بعض التنقلات المرهقة في المرحلة المقبلة. لكنه في المقابل رفض تحويل هذا المعطى إلى ضغط إضافي على اللاعبين، مؤكدا أن المنتخب المغربي مستعد لأي سيناريو.
وقال في هذا السياق: “صحيح أننا نتمنى إنهاء دور المجموعات في صدارة المجموعة حتى نبقى في نيوجيرزي، لكن إذا اضطررنا للسفر إلى المكسيك فلن تكون لدينا مشكلة طالما لا نزال في المنافسة ونستمر في تحقيق هدفنا”.
وبالنسبة للتشكيلة التي ستخوض المواجهة، أوضح وهبي أنه لم يحسم بعد اختياراته النهائية، مشيرا إلى أن الطاقم التقني يدرس كل المعطيات المرتبطة بجاهزية اللاعبين وطبيعة الخصم. وقال: “سألعب بأفضل منتخب ممكن، بالنظر إلى الخصم. نحن محظوظون لأننا على مشارف التأهل، لكن ليس بعد. قد نستخدم التشكيلة نفسها، لكن لا تزال هناك قرارات، ما زلنا نفكر وسنرى”.
وأبرز المدرب الوطني أن المجموعة تضم 26 لاعبا مؤهلين للمساهمة في مشوار المنتخب، وأن بعض الأسماء التي لم تحصل بعد على دقائق لعب قد تظهر حسب سياق المباراة وظروفها. وشدد على أن التغيير لا يكون من أجل التغيير فقط، بل لإضافة شيء إلى التشكيلة، والحفاظ على النسق نفسه طيلة 90 دقيقة.
وعن النجم إبراهيم دياز، أوضح وهبي أن لاعب ريال مدريد قادر على شغل أكثر من مركز في الخط الأمامي، سواء كصانع ألعاب أو جناح، مبرزا أن تمركزه الحالي لا يعني تقييده، بل يدخل ضمن البحث عن التوازن الهجومي. وقال: “دياز قادر على اللعب في أي مركز. قدم تمريرتين حاسمتين من الجناح، ما يعني أن الخيار ناجح. سترونه يتحرك في العمق أيضا”.
كما دافع وهبي عن اختياراته الهجومية، مؤكدا أن غياب قلب هجوم تقليدي لا يعني وجود نقص، لأن إضافة مهاجمين لا تحل كل شيء بالضرورة. واعتبر أن المنتخب يتطور جماعيا، وأن الصبر والعمل هما المفتاح، مع وجود مهاجمين جيدين ومؤهلات مختلفة داخل المجموعة.
وتنتظر المنتخب المغربي مواجهة ذات أهمية خاصة أمام هايتي، لأنها قد تمنحه بطاقة التأهل بشكل رسمي، وربما صدارة المجموعة إذا جاءت نتيجة مباراة البرازيل واسكتلندا في صالحه. غير أن الأهم، كما تظهر تصريحات وهبي والمحمدي، هو الحفاظ على النسق، وتأكيد النضج، والتعامل مع المباراة بعقلية منتخب يريد الاستمرار في المنافسة لا الاكتفاء بالعبور.
وبين رغبة الفوز، وطموح الصدارة، وحلم الذهاب بعيدا في البطولة، يدخل “أسود الأطلس” مباراة هايتي وهم يدركون أن كأس العالم لا يرحم أي ارتخاء، وأن أفضل طريقة لعبور الدور الأول هي إنهاؤه بانتصار جديد يثبت أن البداية القوية أمام البرازيل واسكتلندا لم تكن سوى مقدمة لمسار أكبر.










تعليقات
0