المغرب وكندا في ثمن نهائي مونديال 2026.. موعد جديد بين ذاكرة قطر وطموح مواصلة الحلم

المغرب وكندا في ثمن نهائي مونديال 2026.. موعد جديد بين ذاكرة قطر وطموح مواصلة الحلم
المغرب وكندا في ثمن نهائي مونديال 2026.. موعد جديد بين ذاكرة قطر وطموح مواصلة الحلم
سفيان ماسين الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 12:54 l عدد الزيارات : 22307

يضرب المنتخب الوطني المغربي موعدا جديدا مع التاريخ، حين يواجه منتخب كندا، يوم السبت 4 يوليوز 2026، على أرضية ملعب هيوستن بالولايات المتحدة، انطلاقا من السادسة مساء بتوقيت المغرب، ضمن منافسات ثمن نهائي كأس العالم 2026.

وتأتي هذه المواجهة بعد عبور “أسود الأطلس” محطة هولندا في دور الـ32، إثر مباراة قوية انتهت بالتعادل هدفا لمثله، قبل أن يحسمها المنتخب المغربي بضربات الترجيح بثلاثة أهداف مقابل هدفين. أما المنتخب الكندي، أحد منتخبات الدول الثلاث المضيفة للمونديال، فقد بلغ الدور ذاته عقب فوزه على جنوب إفريقيا بهدف دون رد، سجله ستيفن أوستاكيو في الوقت بدل الضائع، ليمنح بلاده تأهلا تاريخيا إلى ثمن النهائي.

كواليس المونديال.. مباريات خارج المستطيل الأخضر
اقرأ المزيد

وتحمل مباراة المغرب وكندا طابعا خاصا، ليس فقط لأنها تجمع منتخبا عربيا وإفريقيا طموحا بمنتخب مضيف يبحث عن كتابة صفحة جديدة في تاريخه، بل لأنها تستعيد أيضا ذاكرة مواجهة سابقة بين الطرفين في كأس العالم قطر 2022، حين فاز المغرب على كندا بهدفين مقابل هدف واحد، في مباراة قادت “أسود الأطلس” إلى صدارة مجموعتهم، وفتحت الطريق أمام الملحمة التاريخية التي انتهت ببلوغ نصف النهائي.

وعلى مستوى تاريخ المواجهات، يميل الميزان بوضوح لصالح المنتخب المغربي. فقد التقى المنتخبان في أربع مباريات سابقة، حقق خلالها المغرب ثلاثة انتصارات، مقابل تعادل واحد، دون أن ينجح المنتخب الكندي في تحقيق أي فوز. وكانت أولى المواجهات سنة 1984، وانتهت بفوز المغرب بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ثم تعادل المنتخبان سنة 1994 بهدف لمثله، قبل أن يحقق المنتخب المغربي فوزا كبيرا سنة 2016 بأربعة أهداف دون رد. أما آخر مواجهة رسمية بينهما، فكانت في مونديال قطر 2022، وانتهت بفوز المغرب بهدفين مقابل هدف واحد.

غير أن قراءة هذه المواجهة لا ينبغي أن تتوقف عند التاريخ وحده. فكندا 2026 ليست بالضرورة كندا 2022. المنتخب الكندي يدخل المباراة وهو يستفيد من عاملي الأرض والجمهور، حتى وإن لم يلعب كل مبارياته داخل كندا، كما أنه اكتسب صلابة أكبر في مباريات الإقصاء المباشر، ونجح في تجاوز جنوب إفريقيا في مباراة صعبة، حسمها بالصبر والاندفاع البدني والقدرة على الضغط إلى آخر دقيقة.

وتكمن قوة المنتخب الكندي أساسا في سرعته، وطاقته البدنية العالية، واعتماده على التحولات السريعة. وجود لاعبين من قيمة ألفونسو ديفيس، وستيفن أوستاكيو، وجوناثان ديفيد يمنح كندا أدوات هجومية مهمة، سواء عبر الأطراف أو من خلال الضغط على حامل الكرة واستغلال المساحات خلف الدفاع. كما أن المنتخب الكندي أظهر في دور الـ32 أنه لا يتنازل بسهولة، وأنه قادر على انتظار لحظته إلى غاية الأنفاس الأخيرة.

في المقابل، يدخل المغرب هذه المواجهة بثقة كبيرة، بعد عبور هولندا في اختبار نفسي وتكتيكي شديد الصعوبة. المنتخب الوطني أظهر في المباراة الأخيرة شخصية قوية، وقدرة على التعامل مع ضغط الأدوار الإقصائية، مستفيدا من خبرة لاعبين تعودوا على مثل هذه المواعيد، وفي مقدمتهم ياسين بونو، أشرف حكيمي، نصير مزراوي، وبراهيم دياز، إلى جانب جيل شاب يمنح الفريق حيوية إضافية في الوسط والهجوم.

وتبدو إحدى نقاط قوة المغرب في توازنه بين الانضباط الدفاعي والمرونة الهجومية. فالفريق لا يعتمد على الاندفاع فقط، بل يحسن إدارة الإيقاع، ويملك لاعبين قادرين على نقل الكرة بسرعة من الخلف إلى الأمام، سواء عبر تمريرات أوناحي والخنوس، أو تحركات صيباري ودياز، أو انطلاقات حكيمي ومزراوي على الأطراف. كما أن وجود بونو في المرمى يمنح المجموعة ثقة إضافية، خاصة في مباريات الحسم التي قد تصل إلى تفاصيل صغيرة.

وسيكون مفتاح المباراة بالنسبة للمغرب هو التحكم في نسق اللعب، وتجنب منح كندا المساحات التي تحبها في التحولات. فالمنتخب الكندي يصبح أكثر خطورة عندما يجد مساحات للركض خلف الدفاع، بينما يعاني أكثر عندما يواجه خصما منظما يغلق العمق ويجبره على البناء البطيء. لذلك، سيكون على المنتخب المغربي الجمع بين الحذر الدفاعي والجرأة الهجومية، دون السقوط في فخ التسرع أو ترك مساحات كبيرة خلف الظهيرين.

أما كندا، فستحاول على الأرجح الضغط بقوة في فترات محددة، واستثمار الحضور الجماهيري والمعنوي بعد التأهل التاريخي. وقد تراهن على الكرات السريعة خلف الدفاع المغربي، وعلى الكرات الثابتة والتسديدات من مشارف المنطقة، خاصة في ظل امتلاكها لاعبين يجيدون الاندفاع البدني واللعب المباشر.

من الناحية الذهنية، تبدو المواجهة مفتوحة على تفاصيل دقيقة. المغرب يملك أفضلية التجربة والتاريخ القريب، ويعرف جيدا كيف يتعامل مع مباريات خروج المغلوب، بعدما راكم رصيدا مهما منذ مونديال قطر. أما كندا، فتدخل اللقاء دون عقدة كبيرة، باعتبارها حققت أصلا إنجازا تاريخيا ببلوغ ثمن النهائي، لكنها ستسعى إلى استثمار عامل التنظيم والحماس الجماهيري لإطالة مغامرتها في البطولة.

وعلى الرغم من أن سجل المواجهات يصب في مصلحة المغرب، فإن مباريات الأدوار الإقصائية لا تعترف كثيرا بالماضي. فكل خطأ قد يكون مكلفا، وكل لحظة تركيز قد تفتح باب التأهل. لذلك تبدو مباراة هيوستن اختبارا جديدا لنضج “أسود الأطلس”، وقدرتهم على تحويل الثقة التي اكتسبوها أمام هولندا إلى خطوة أخرى في مسار الحلم العالمي.

الفائز من مباراة المغرب وكندا سيبلغ ربع النهائي، حيث سيواجه المتأهل من مواجهة تضم باراغواي والفائز من مباراة فرنسا والسويد. وهو ما يجعل الطريق أكثر صعوبة، لكنه في الوقت نفسه يمنح المنتخب المغربي فرصة مواصلة كتابة فصل جديد في مساره العالمي، إذا نجح في عبور منتخب كندي قوي، سريع، ومتحمس، لكنه يعرف جيدا أن أمامه خصما اسمه المغرب، لم يعد حضوره في الأدوار المتقدمة مفاجأة، بل علامة على تحول عميق في مكانة الكرة المغربية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

النرويج تتجاوز ساحل العاج وتضرب موعدا ناريا مع البرازيل في ثمن النهائي
الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 20:19

النرويج تتجاوز ساحل العاج وتضرب موعدا ناريا مع البرازيل في ثمن النهائي

مجلس المستشارين.. رؤساء الفرق ومنسقو المجموعات يوقعون النسخة الموطدة لمدونة الأخلاقيات
الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 20:14

مجلس المستشارين.. رؤساء الفرق ومنسقو المجموعات يوقعون النسخة الموطدة لمدونة الأخلاقيات

42 قتيلا و2990 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع المنصرم
الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 18:20

42 قتيلا و2990 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع المنصرم

الفريق الاشتراكي يطرح ملفات الطاقة والشؤون الدينية والإدماج الاجتماعي والتعليم العالي تحت قبة البرلمان
الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 18:06

الفريق الاشتراكي يطرح ملفات الطاقة والشؤون الدينية والإدماج الاجتماعي والتعليم العالي تحت قبة البرلمان

corner image
error: