إليكم قراءة في مشروع قانون المناجم الجديد في المغرب

محمد اليزناسني الأربعاء 25 سبتمبر 2024 - 14:38 l عدد الزيارات : 257435

محمد المنتصر

يُعتبر مشروع قانون رقم 46.20 لتتميم وتغيير القانون رقم 33.13 المتعلق بالمناجم خطوة مهمة نحو تنظيم قطاع المناجم في المغرب. القانون الجديد، الذي تقدمت به الأمانة العامة للحكومة، يحمل في طياته مجموعة من المستجدات التي تؤثر بشكل مباشر على الشركات المنجمية والمقاولات، وعلى العلاقة بين العمال والجهات الإدارية، ويهدف بشكل عام إلى تحسين الإطار التنظيمي لقطاع المناجم.

إحدى أبرز نقاط القوة في هذا المشروع هي تشجيع العمالة المحلية وتطويرها. إذ يفرض القانون على أصحاب السندات المنجمية إعطاء الأولوية لتوظيف اليد العاملة المحلية، مما يسهم في تعزيز فرص التشغيل داخل المجتمعات المنجمية. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب المشروع من الشركات تقديم التكوين المستمر للعاملين، سواء على المستوى التقني أو المهني، مما يعزز من كفاءة القوى العاملة ويطور قدراتها.

من جانب آخر، يساهم المشروع في تعزيز الصناعة الوطنية، حيث يلزم القانون الشركات المنجمية بتفضيل المواد الأولية المحلية في أنشطتها. كما يشترط التعاقد مع المقاولات الوطنية التي تستوفي المعايير المطلوبة، وهو ما يعزز من ارتباط قطاع المناجم بالاقتصاد المحلي ويساهم في دعم سلسلة الإنتاج الوطنية.

في خطوة غير مسبوقة، يمنح مشروع القانون للسلطات صلاحية تخصيص إنتاج المعادن الاستراتيجية لتلبية احتياجات الصناعة الوطنية. وستقوم “لجنة المعادن الاستراتيجية” بتحديد قائمة المعادن التي تشملها هذه السياسة، وهو ما يعزز الأمن الاقتصادي ويضمن السيطرة على الثروات الوطنية.

على صعيد آخر، يعزز القانون الجديد معايير الأمان والصحة، إذ يفرض على الشركات المنجمية إجراء فحص سنوي للسلامة وتقييم المخاطر، وذلك بهدف ضمان سلامة العمال والمنشآت. كما يلزم المشروع الشركات بالالتزام بإجراءات صارمة لضمان سلامة العمليات المنجمية، مما يساهم في تقليل الحوادث ويرسخ المسؤولية الاجتماعية للشركات العاملة في هذا المجال.

وفيما يتعلق بالحفاظ على البيئة، يشترط القانون ضرورة إجراء دراسة التأثير على البيئة قبل الشروع في أي عملية استغلال منجمي. هذا الإجراء يعكس التزام المشرع بحماية البيئة والحد من التأثيرات السلبية الناجمة عن الأنشطة المنجمية.

رغم ما يقدمه القانون من مزايا، إلا أن هناك بعض التحديات التي قد تعيق تطبيقه على أرض الواقع. من بين هذه التحديات الغموض حول العقوبات البديلة، حيث تم رفع الغرامات المالية المتعلقة بالاستغلال غير المشروع للموارد المنجمية، إلا أن إلغاء العقوبات الحبسية قد يُضعف من التأثير الرادع للقانون. على الرغم من أن الغرامات تتراوح بين 50,000 و500,000 درهم، إلا أن هذه العقوبات قد لا تكون كافية لردع الشركات الكبرى التي تمتلك موارد مالية كبيرة.

كما أن هناك مخاوف بشأن تعقيد الإجراءات البيروقراطية المرتبطة بالحصول على تراخيص الاستكشاف والاستغلال، إذ يتطلب الأمر شروطًا إضافية مثل شهادة التصنيف المسبقة. هذا التعقيد قد يعرقل الشركات الصغيرة ويحد من قدرتها على دخول السوق، على الرغم من أن الهدف من هذه الإجراءات هو تنظيم القطاع بشكل أفضل.

وفيما يتعلق بتشجيع الأولويات المحلية، فإن تنفيذ هذا البند قد يواجه تحديات في بعض المناطق التي قد تفتقر إلى العمالة المؤهلة. بالإضافة إلى ذلك، قد لا تكون المقاولات المحلية قادرة على التكيف مع المعايير التقنية والمالية المطلوبة، مما قد يؤدي إلى توجيه العقود نحو الشركات الكبرى على حساب المقاولات الصغيرة.

في المجمل، يقدم مشروع قانون المناجم الجديد في المغرب مجموعة من المستجدات التي تهدف إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية داخل القطاع، مع تعزيز الحماية البيئية وتطوير الصناعة الوطنية. ومع ذلك، فإن بعض التحديات المتعلقة بتنفيذ هذه الإصلاحات قد تتطلب مزيدًا من الدراسة والمرونة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة بشكل فعّال.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد
تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

الخميس 4 يونيو 2026 - 18:38

مندوبية السجون ترد على “مزاعم” صفقة مواد النظافة…

الخميس 4 يونيو 2026 - 18:06

توقيف مواطن ألماني بطنجة مبحوث عنه دوليا للاشتباه في تورطه في الاختطاف والابتزاز بالعنف

الخميس 4 يونيو 2026 - 17:45

منع جمع وتسويق الصدفيات بسيدي داود وكاب بدوزة بسبب سموم بحرية

الخميس 4 يونيو 2026 - 17:15

بورصة الدار البيضاء تغلق على إيقاع حذر.. و115 مليون درهم تحرك جلسة التوازن

corner image
error: