رغم استمرار الانتعاش الذي يشهده قطاع البناء بالمغرب خلال سنة 2026، فإن عددا من المقاولات العاملة في القطاع ما زال يواجه ضغوطا مالية ولوجستية تؤثر على وتيرة نشاطه وقدرته على تنفيذ المشاريع في أفضل الظروف.
وأفادت المندوبية السامية للتخطيط، في نتائج بحوثها الفصلية حول الظرفية الاقتصادية، بأن 30 في المائة من مقاولات البناء اعتبرت أن وضعية خزائنها كانت صعبة خلال الفصل الأول من سنة 2026، في مؤشر يعكس استمرار التحديات المرتبطة بالسيولة والتمويل داخل القطاع.
وتأتي هذه الصعوبات المالية في وقت سجلت فيه أنشطة البناء ارتفاعا خلال الفترة نفسها، مدفوعة بتحسن أنشطة تشييد المباني والبناء المتخصص، ما يعني أن جزءا من المقاولات يجد نفسه أمام مفارقة تتمثل في ارتفاع حجم النشاط مقابل ضغوط متزايدة على التدفقات المالية.
كما كشفت المعطيات أن 23 في المائة من مقاولات البناء واجهت صعوبات في التزود بالمواد الأولية خلال الفصل الأول من السنة الجارية، وهو ما يطرح تحديات إضافية مرتبطة بتأمين مستلزمات الورشات واحترام آجال الإنجاز.
ويرى مهنيون أن استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة بعض المواد الأساسية يمكن أن يؤثر على التوازنات المالية للمقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة منها، التي تعتمد بشكل كبير على انتظام التموين وسرعة استخلاص مستحقاتها لضمان استمرارية نشاطها.
ورغم هذه الإكراهات، حافظ القطاع على دينامية إيجابية، حيث اعتبر مستوى دفاتر الطلب عاديا، فيما سجل عدد المشتغلين ارتفاعا، وبلغت نسبة استغلال الطاقة الإنتاجية 72 في المائة، ما يعكس استمرار الطلب على خدمات البناء والأشغال العمومية.
وتبرز هذه المؤشرات الحاجة إلى تعزيز آليات تمويل المقاولات وتحسين شروط السيولة داخل القطاع، إلى جانب دعم سلاسل التوريد، بما يساهم في تسريع إنجاز المشاريع وتقوية قدرة المقاولات الوطنية على مواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة.









تعليقات
0