قدم السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بصفته رئيسا للجنة تعزيز السلام وتشكيلة جمهورية إفريقيا الوسطى، إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، يوم الثلاثاء 23 يونيو، حول آخر المستجدات السياسية في هذا البلد، وكذا الزيارة التي قام بها إلى بانغي وبوار، ما بين 28 مارس و3 أبريل 2026، على رأس وفد أممي هام.
واستهل هلال مداخلته بالتعبير عن امتنانه العميق لرئيس جمهورية إفريقيا الوسطى، فوستين-أرتشانج تواديرا، على الاستقبال الحار الذي خص به الوفد الأممي، وعلى جودة المحادثات التي جرت في بانغي.
وأبرز السفير الأهمية الخاصة لهذه الزيارة، بالنظر إلى توقيتها ودلالاتها، مذكرا بأنها تزامنت مع تنصيب الرئيس تواديرا لرئاسة الجمهورية السابعة في إفريقيا الوسطى، وشكلت مناسبة لتجديد تأكيد الالتزام الكامل للمنتظم الدولي بمواكبة هذا البلد في مسار توطيد السلام والتنمية.
وتوقف هلال عند الاجتماعات رفيعة المستوى التي عقدها الوفد مع كبار المسؤولين بجمهورية إفريقيا الوسطى، خصوصا في بانغي وبوار، مشيرا إلى وجود توافق كبير وحقيقي بشأن التقدم “الهام والمحمود” الذي أحرزته البلاد. وسجل أن مخاطبي الوفد الأممي شددوا، على الخصوص، على عودة السلام والاستقرار إلى معظم التراب الوطني، واستمرار تنفيذ الاتفاق السياسي للسلام والمصالحة لسنة 2019.
كما تطرقوا إلى السير السلمي والمنظم للانتخابات الرئاسية والتشريعية والإقليمية والمحلية التي جرت في دجنبر 2025، وإلى عودة العديد من المجموعات المسلحة إلى المسار السلمي خلال سنة 2025، وما واكب ذلك من عمليات واسعة لنزع الأسلحة والتعبئة، فضلا عن التقدم الملحوظ في مجال العدالة الانتقالية، خاصة من خلال بروتوكول التعاون الموقع بين المحكمة الجنائية الخاصة ولجنة الحقيقة والعدالة وجبر الضرر والمصالحة.
واستعرض الدبلوماسي المغربي أبرز الملاحظات المستخلصة من زيارة الوفد الأممي، مؤكدا أن جمهورية إفريقيا الوسطى في حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى دعم ومواكبة قويين من مجلس الأمن.
وقال هلال: “إذا كان البلد قد دخل مرحلة حاسمة وواعدة، فإنه لم يبلغ بعد مسارا مستقلا. ومن الأجدر اغتنام الفرصة التي أتاحتها الدورة الانتخابية وتقدم عملية السلام، وتعزيزها بفضل التزام دولي منسجم ومتواصل، دون تقويض المكتسبات الأمنية التي تحققت بعد سنوات من المجهودات الجماعية”.
وشدد السفير على أهمية بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى “مينوسكا”، التي تظل “ركيزة محورية” ضمن المنظومة الراهنة، والتي تعتبر حكومة وشعب جمهورية إفريقيا الوسطى أن استمرار وجودها أمر ضروري.
وأضاف أن “المقاربة الاستباقية للبعثة في مجال إعادة التشكيل تحظى بالتنويه، غير أنها لا تزال تواجه إكراهات مرتبطة بالسيولة، من شأنها أن تقوض تنفيذ ولايتها”، مبرزا أن الدول الأعضاء مدعوة إلى تسديد مساهماتها بالكامل وفي الآجال المحددة، بما يضمن قدرة “مينوسكا” على الاضطلاع بمهامها.
واعتبر هلال أن أي تعديل مستقبلي للبعثة الأممية “يجب أن يكون تدريجيا وعلى ضوء الظروف الميدانية، وأن يتم تنفيذه بالتدرج وبتنسيق وثيق مع السلطات الوطنية والشركاء”.
كما أكد رئيس لجنة تعزيز السلام وتشكيلة جمهورية إفريقيا الوسطى أن إعادة الإدماج تظل إحدى الأولويات الملحة التي يتعين معالجتها في مجال تعزيز السلام.
وقال في هذا الصدد إن “نزع الأسلحة والتعبئة يجب أن تواكبهما استثمارات سوسيو-اقتصادية متينة، ومكاسب موثوقة للسلام، ومصالحة على الصعيد المجتمعي”، مبرزا أن التمويل الملائم والقابل للتوقع سيكون ضروريا لدعم هذه المرحلة.
وفي السياق ذاته، ركز هلال على أهمية العدالة الانتقالية، التي “يجب دعمها باعتبارها أولوية استراتيجية لتعزيز سلام دائم” في جمهورية إفريقيا الوسطى، مشيدا بالتقدم الملحوظ الذي أحرزته المحكمة الجنائية الخاصة ولجنة الحقيقة والعدالة وجبر الضرر والمصالحة، وكذا بتنفيذ بروتوكول التعاون بين المؤسستين، والذي اعتبره تطورا إيجابيا.
وبنفس درجة الأهمية، أوصى السفير بأن يتم تدبير الانتقال من الاستقرار إلى التنمية بعناية، مع السهر على أن يظل بناء السلام حلقة وصل أساسية، مشيرا إلى ضرورة ترجمة الالتزامات التي تم التعهد بها خلال اجتماع المائدة المستديرة بالدار البيضاء إلى مدفوعات نقدية ملموسة وعاجلة.
وأعرب هلال، في هذا الإطار، عن استعداد لجنة تعزيز السلام لتعميق التزامها الاستراتيجي تجاه جمهورية إفريقيا الوسطى على المدى البعيد.
وقال: “وفقا للقرارات المنبثقة عن مراجعة منظومة تعزيز السلام، فإن اللجنة في موقع يؤهلها للحفاظ على الاهتمام السياسي، وتقوية الانسجام بين بناء السلام والتنمية، ودعم تطور تدريجي للانخراط الدولي”.
وختم السفير مداخلته بالقول: “من هذا المنطلق، أبلغت الرئيس تواديرا باستعداد اللجنة لاستضافة مشاركته في اجتماع مستقبلي بنيويورك، وهي دعوة قبلها بترحيب كبير”.
وتميز اجتماع مجلس الأمن، على الخصوص، بتقديم تقرير الأمين العام للأمم المتحدة من طرف الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة “مينوسكا”، فالنتين روغوابيزا.










تعليقات
0