دعا الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بمجلس النواب إلى إعادة النظر في المقاربة المعتمدة لمحاربة الغش في امتحانات الباكالوريا، معتبرا أن الاكتفاء بالضبط والمراقبة والوسائل التقنية لا يكفي لمعالجة ظاهرة مركبة ترتبط بسياق أوسع داخل منظومة التربية والتكوين.
وفي سؤال شفوي وجهته النائبة خدوج السلاسي، باسم الفريق، إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، نبه الفريق الاشتراكي إلى أن امتحانات الباكالوريا، باعتبارها محطة إشهادية حاسمة في المسار الدراسي للتلميذات والتلاميذ، تقتضي حماية مصداقيتها وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحات والمترشحين.
وأكد الفريق، في هذا السياق، إدانته الواضحة للغش في الامتحانات من مختلف الزوايا الأخلاقية والدينية والقانونية، مع التنويه بالمجهودات التي تبذلها الوزارة للحد من هذه الظاهرة. غير أنه شدد، في المقابل، على أن المقاربة الأمنية، مهما استفادت من الوسائل التكنولوجية الحديثة في الضبط والمراقبة، تظل مقاربة جزئية إذا لم تندرج ضمن تصور تربوي وبيداغوجي شامل.
واعتبر السؤال أن محاربة الغش لا ينبغي أن تختزل في لحظة الامتحان فقط، ولا في تكثيف المراقبة داخل القاعات، لما قد يترتب عن ذلك من اضطراب وتشتيت انتباه لدى الممتحنين والممتحنات. ودعا إلى التفكير في الجذور التربوية والنفسية والمعرفية التي تجعل بعض التلاميذ يلجؤون إلى الغش، بدل الاقتصار على المعالجة الزجرية عند نهاية المسار الدراسي.
وفي هذا الإطار، ساءل الفريق الاشتراكي وزير التربية الوطنية عن إمكانية إعادة النظر في زخم البرامج والمناهج الدراسية الثقيلة، معتبرا أن هذا الورش يمكن أن يشكل مدخلا حقيقيا لإصلاح أوسع، يراعي قدرة المتعلم على الفهم والتحليل والاستيعاب، بدل إثقاله بمواد ومضامين قد تدفع إلى الحفظ الآلي والبحث عن حلول غير سليمة خلال الامتحانات.
كما طالب الفريق بإعادة النظر في طبيعة امتحانات الباكالوريا والامتحانات عموما، من خلال الانتقال من اختبار مهارتي الحفظ والتذكر فقط، إلى أسئلة تقيس الفهم والتحليل والنقد والمساءلة والتركيب والاستنتاج، فضلا عن قدرة التلميذ على بناء جواب منظم وشخصي. واعتبر أن هذا النوع من المهارات يصعب معه اللجوء إلى الغش، لأنه يقوم على تكوين شخصية المتعلم لا على استرجاع المعارف بشكل ميكانيكي.
ولم يغفل السؤال أهمية التحسيس المنتظم ضد الغش، ليس فقط عند اقتراب موعد الامتحانات، بل على امتداد سنوات التكوين، وفي مختلف مجالات الحياة. فالغش، وفق هذا المنظور، ليس سلوكا مدرسيا معزولا، بل مؤشر على أزمة قيمية وتربوية تتطلب عملا مستمرا داخل المدرسة والأسرة والمجتمع.
وشدد الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، في ختام سؤاله، على ضرورة توفير إعداد سيكولوجي للتلميذات والتلاميذ، بما يعزز ثقتهم في ذواتهم ويقوي لديهم قيمة الاعتماد على النفس، باعتبارها مدخلا لبناء مواطن قوي وسليم، قادر على مواجهة لحظات التقييم بثقة ومسؤولية.
ويعيد هذا السؤال البرلماني فتح النقاش حول حدود المقاربة التقنية والزجرية في محاربة الغش، وحول الحاجة إلى إصلاح تربوي أعمق يمس المناهج، وأساليب التقويم، وثقافة الامتحان، حتى تظل شهادة الباكالوريا المغربية محافظة على مصداقيتها وقيمتها الاعتبارية داخل المجتمع.









تعليقات
0