الإندرايف والنقل التقليدي.. الفريق الاشتراكي يسائل وزير الداخلية حول فراغ التنظيم وتوترات القطاع

محمد اليزناسني السبت 6 يونيو 2026 - 19:45 l عدد الزيارات : 3444

وجّه الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، حول تنامي خدمات التنقل الجديدة المعروفة بـ“الإندرايف”، وما تطرحه من إشكالات تنظيمية ومهنية وأمنية داخل قطاع النقل، خصوصا في الحواضر الكبرى.

وينطلق السؤال، الذي وقعته النائبة خدوج السلاسي، من التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي في مجال التنقل اليومي، حيث أصبحت الحاجة إلى وسائل نقل منتظمة ومرنة، وفي مواعيد مضبوطة، مطلبا متزايدا بالنسبة للمواطنات والمواطنين، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف ضغطا سكانيا وحركية يومية متسارعة.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

واعتبر الفريق الاشتراكي أن ظاهرة “الإندرايف” لم تعد مجرد استعمال محدود لتطبيقات رقمية، بل أصبحت واقعا تنقليا آخذا في الاتساع داخل المجتمع المغربي، على غرار ما تعرفه مجتمعات أخرى. ويرتبط هذا الواقع، حسب مضمون السؤال، بالتطورات السكانية وضغط المواعيد اليومية وإيقاع الحياة السريعة التي تجعل المواطن يبحث عن حلول أكثر مرونة لقضاء أغراضه اليومية.

غير أن توسع هذه الخدمات يطرح، في المقابل، أسئلة مقلقة حول شروط السلامة، ومسؤولية المتدخلين، وحدود المنافسة مع النقل التقليدي. فقد أشار السؤال إلى الحادثة الأخيرة التي أودت بحياة أحد المواطنين من مستعملي هذه الوسيلة، في ظروف يتولى القضاء التحقيق في ملابساتها، وهو ما يجعل الملف مفتوحا على أبعاد تتجاوز مجرد الخلاف المهني بين وسائل نقل مختلفة.

ونبه الفريق الاشتراكي إلى أن التنافس بين هذا النمط الجديد من التنقل والنقل التقليدي أصبح يتخذ أحيانا طابعا شرسا وغير صحي، بما قد يفضي إلى مزيد من التوترات والمواجهات، في ظل غياب إطار تنظيمي واضح يحدد الحقوق والواجبات، ويحفظ مصالح المهنيين، سواء التقليديين منهم أو الجدد.

وفي هذا السياق، ساءل الفريق وزير الداخلية عن الإجراءات الممكن اتخاذها على المستويين التشريعي والتنظيمي، من أجل احتواء هذه الظاهرة واستثمارها بشكل إيجابي، دون المساس بمصالح السائقين التقليديين، ودون ترك المجال مفتوحا أمام الفوضى أو الاحتقان داخل قطاع حيوي يمس الحياة اليومية للمواطنين.

ويطرح السؤال البرلماني، في جوهره، إشكالية أوسع تتعلق بقدرة التشريع على مواكبة التحولات الرقمية التي بدأت تعيد تشكيل عدد من الخدمات، وفي مقدمتها النقل الحضري. فالمطلوب، وفق المنطق الذي يحمله السؤال، ليس إنكار وجود هذه الخدمات الجديدة، ولا تركها خارج أي ضبط قانوني، بل إخضاعها لقواعد واضحة تضمن الأمن والسلامة والمنافسة العادلة.

كما يضع الملف وزارة الداخلية أمام مسؤولية البحث عن توازن دقيق بين حق المواطن في تنقل آمن ومنظم، وحق المهنيين التقليديين في حماية مورد رزقهم من منافسة غير مؤطرة، وحق الخدمات الجديدة في الاندماج داخل سوق منظم يحترمه الجميع.

وبذلك، ينتقل النقاش حول “الإندرايف” من مستوى الاحتكاك اليومي في الشارع إلى مستوى المساءلة المؤسساتية، بما يفتح الباب أمام ضرورة بلورة قانون منظم يراعي مصالح كل الأطراف، ويمنع الانزلاق نحو مزيد من الاضطرابات، ويضع السلامة العامة ومصلحة المواطن في صلب أي حل مقبل.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 6 يونيو 2026 - 19:15

قانون التكوين المستمر تحت رحمة إشكالات الحكامة والتمويل وتأخر تفعيل عدد من مقتضياته الأساسية

السبت 6 يونيو 2026 - 17:44

جلالة الملك يعزي كلود شيراك في وفاة والدتها بيرناديت شيراك…

السبت 6 يونيو 2026 - 14:59

توقيع اتفاقية شراكة تروم تنزيل برامج الثقافة المالية لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية

السبت 6 يونيو 2026 - 14:45

موجة حر من الاثنين إلى الأربعاء.. نشرة إنذارية برتقالية تشمل عدداً من أقاليم المملكة

corner image
error: