دعا محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، المواطنين صباح اليوم السبت 13 يونيو 2026، إلى الانخراط بشكل أكبر في جهود مكافحة الفساد، مؤكدا أن الهيئة وضعت آليات خاصة لتلقي التبليغات وتوفير الحماية للمبلغين، من خلال إحداث رقم هاتفي مخصص لهذا الغرض.
وقال بنعليلو، خلال لقاء حول “آليات وضوابط التناول الإعلامي لقضايا الفساد والرشوة”، إن الهيئة تراهن على تعزيز ثقافة التبليغ، مشددا على ضرورة أن “يجرب المواطنون الهيئة”، باعتبارها مؤسسة وطنية مفتوحة أمام كل من يتوفر على معطيات مرتبطة بأفعال فساد أو ابتزاز.
وأوضح رئيس الهيئة أن الرقم الخاص بالتبليغ عن الفساد 3003 لم يسجل منذ إحداثه سوى اتصالين، معتبرا أن محدودية عدد التبليغات لا تعكس بالضرورة حجم الظاهرة، وإنما تؤكد الحاجة إلى مزيد من التحسيس والتوعية بأهمية هذه الآلية ودورها في محاربة الفساد.
وأضاف المتحدث أن الهيئة بصدد إعداد وصلات تحسيسية تلفزية للتعريف بهذا الرقم، وإيصال رسالة مفادها أن التبليغ عن الفساد “عمل وطني” يساهم فيه المواطن إلى جانب باقي المؤسسات، مؤكدا على أن المبلغين عن الفساد يستفيدون من الحماية التي توفرها الهيئة، سواء عبر ضمان سرية المعطيات أو إخفاء الهوية، مشيرا إلى أن المؤسسة سبق لها أن وفرت الحماية لأشخاص تقدموا بتبليغات مرتبطة بقضايا فساد.
وفي معرض حديثه عن دوافع التبليغ، أشار رئيس الهيئة إلى أن البعض لا يلجأ إلى التبليغ إلا بعد فشل عملية الفساد أو عندما لا يحصل الشخص المعني على منفعة شخصية، مؤكدا أن مكافحة الفساد تتطلب تجاوز هذا المنطق، لأن “الرئيس إلى زوال، بينما المواطن والمسؤول في بقاء”، في إشارة إلى ضرورة ترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة.
مما شدد بنعليلو على أن الهيئة لا يمكنها الاشتغال بشكل منفرد، بل تحتاج إلى تعاون مختلف مكونات المجتمع، من مجتمع مدني وقضاء وأمن وإدارة وإعلام، مؤكدا أن التجارب الناجحة في مجال مكافحة الفساد تقوم على برامج توعية وانخراط جماعي، موضحا أن تدخل الهيئة التلقائي في قضايا الفساد يخضع لضوابط قانونية محددة، مشددا على أنها لا تتحرك بشكل انفعالي أو بناء على مجرد شبهات، وإنما وفق مساطر وتقدير مؤسساتي يضمن نجاعة التدخل.
في نفس السياق أكد محمد بنعليلو أن جميع القضايا التي تصل إلى علم الهيئة يتم فتح أبحاث بشأنها، وأن المؤسسة تشتغل على إعداد ما وصفه بـ”خريطة الفساد”، عبر تحديد مكامن المخاطر المرتبطة بالرشوة في عدد من القطاعات، من خلال تشخيص المجالات الأكثر عرضة لهذه الممارسات وتحديد المتدخلين المعنيين.
وبخصوص علاقة الهيئة بالإعلام، أوضح بنعليلو أن القانون يفرض مبدأ السرية في الأبحاث، وهو ما يمنع إشراك الصحافيين في التحقيقات الجارية، مؤكدا أن الأمر مرتبط بمقتضيات قانونية وليس بإرادة المؤسسة، وفي المقابل، عبر عن استعداد الهيئة لإحداث جائزة لأفضل تحقيق صحفي يساهم في مكافحة الفساد وتشجيع الصحافة الاستقصائية في هذا المجال.










تعليقات
0