استهل المنتخب الأمريكي مشواره في نهائيات كأس العالم 2026 بانتصار عريض على منتخب الباراغواي بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، في المباراة التي جمعتهما، الجمعة، على أرضية ملعب “سوفاي” في لوس أنجليس، ضمن منافسات المجموعة الرابعة، ليمنح أحد أصحاب الأرض بداية مثالية في النسخة التي تستضيفها الولايات المتحدة بشكل مشترك مع كندا والمكسيك.
ولم يكن المنتخب الأمريكي، المدعوم بسبعين ألف متفرج داخل الملعب العصري بمنطقة إنغلوود، بحاجة إلى كثير من الوقت لفرض إيقاعه على المباراة، إذ تقدم مبكرا بعد خطأ من لاعب الباراغواي داميان بوباديا، الذي حول الكرة إلى مرمى فريقه في الدقيقة السابعة، عقب عمل هجومي قاده النجم كريستيان بوليسيك بمهارة قبل أن يمرر إلى ويستون ماكيني.
هذا الهدف المبكر منح أصحاب الأرض دفعة قوية، وسمح لهم بالتحكم في مجريات الشوط الأول، الذي بدا خلاله منتخب الباراغواي عاجزا عن مجاراة سرعة وإيقاع الأمريكيين. وواصل بوليسيك حضوره المؤثر في صناعة اللعب، بعدما مرر كرة حاسمة لفولارين بالوغون، مهاجم موناكو الفرنسي، الذي سجل الهدف الثاني في الدقيقة 31 بعد لقطة فنية جميلة.
وقبل نهاية الشوط الأول بلحظات، عاد بالوغون ليؤكد تألقه، مسجلا الهدف الثالث للولايات المتحدة بتسديدة يسارية رائعة استقرت في الزاوية العليا لمرمى الحارس أورلاندو خيل، ليصبح أول لاعب يوقع ثنائية في النسخة الحالية من المونديال، وليمنح منتخب بلاده تقدما مريحا قبل دخول مستودعات الملابس.
وعوض المنتخب الأمريكي، بقيادة مدربه الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، مرحلة الاستعداد المتعثرة التي سبقت البطولة، بعدما كان قد تعرض لثلاث هزائم في أربع مباريات خلال سنة 2026. غير أن الأداء أمام الباراغواي أظهر وجها مختلفا لفريق بدا أكثر تنظيما وحيوية، وأكثر قدرة على استثمار الحماس الجماهيري والضغط الإيجابي المصاحب للعب على أرضه.
وفي الشوط الثاني، تراجع نسق المنتخب الأمريكي نسبيا، خاصة بعد الاطمئنان إلى النتيجة وإجراء بوكيتينو عددا من التغييرات، ما سمح للباراغواي بالعودة جزئيا إلى أجواء المباراة. وتمكن البديل ماوريسيو من تقليص الفارق في الدقيقة 73 بتسديدة أرضية من داخل منطقة الجزاء، غير أن هذا الهدف لم يغير كثيرا من ملامح اللقاء.
وفي الوقت بدل الضائع، أضاف البديل جيوفاني رينا الهدف الرابع للولايات المتحدة في الدقيقة 90+8، بتسديدة ذكية بخارج القدم اليمنى استقرت في الزاوية البعيدة، ليؤكد التفوق الأمريكي ويمنح المباراة نهايتها المنطقية بالنظر إلى مجمل أطوارها.
وعرفت المباراة حضورا سياسيا وفنيا لافتا، إذ تابعها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، فيما سبقتها مراسم افتتاح بطابع هوليوودي في لوس أنجليس، بمشاركة المغنية كايتي بيري وعدد من نجوم الموسيقى. كما حضر اللقاء عدد من رجال الأعمال ونجوم السينما والرياضة، من بينهم بيل غيتس، جورج لوكاس، توم كروز، ليوناردو دي كابريو، باريس هيلتون، وديفيد بيكهام رفقة زوجته فيكتوريا.
ويمنح هذا الفوز الكبير المنتخب الأمريكي أفضلية مهمة في سباق التأهل إلى دور الـ32، خصوصا أنه يشارك في المونديال للمرة الثانية عشرة في تاريخه، وسبق له تجاوز دور المجموعات في مشاركاته الثلاث الأخيرة، سنوات 2010 و2014 و2022.
وتضم المجموعة الرابعة أيضا منتخبي أستراليا وتركيا، اللذين يلتقيان السبت في فانكوفر الكندية، في مباراة ستحدد بشكل أوضح ملامح المنافسة داخل المجموعة بعد البداية القوية لأصحاب الأرض.
وبهذا الانتصار، وجه المنتخب الأمريكي رسالة مبكرة إلى منافسيه، مفادها أن مشاركته في مونديال 2026 لن تكون مجرد حضور تنظيمي على أرضه، بل محاولة جدية لاستثمار الجيل الحالي، بقيادة بوليسيك وبالوغون ورينا، من أجل الذهاب إلى أبعد مدى ممكن في البطولة










تعليقات
0