ملتقى علمي بخنيفرة يجمع باحثين وخبراء وفاعلين مؤسساتيين لمناقشة رهانات وإكراهات الحكامة والتنمية والعدالة المجالية

ملتقى علمي بخنيفرة يجمع باحثين وخبراء وفاعلين مؤسساتيين لمناقشة رهانات وإكراهات الحكامة والتنمية والعدالة المجالية
ملتقى علمي بخنيفرة يجمع باحثين وخبراء وفاعلين مؤسساتيين لمناقشة رهانات وإكراهات الحكامة والتنمية والعدالة المجالية
أحمد بيضي الأحد 21 يونيو 2026 - 21:35 l عدد الزيارات : 2672

اختتمت يوم السبت 20 يونيو 2026، بمدينة خنيفرة، فعاليات الدورة الرابعة ل “الملتقى العلمي السنوي”، الذي تنظمه “مؤسسة روح أجدير الأطلس”، والمنعقد هذه السنة، على مدى يومي الجمعة والسبت 19 و20 يونيو 2026، تحت شعار: “الحكامة الترابية والعدالة المجالية: نحو جيل جديد من المشاريع الترابية المندمجة بإقليم خنيفرة والأطلس المتوسط، وقد شكل الملتقى فضاء للحوار وتبادل الرؤى بين عدد من الباحثين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين، من أجل مناقشة التحديات والإكراهات التي تواجه الحكامة المنشودة والتنمية الترابية، وقد افتتحت أشغال الملتقى بكلمات لكل من رئيس “مؤسسة روح أجدير الأطلس” ورئيس جماعة خنيفرة واللجنة التنظيمية.

اللحاق الاقتصادي والدولة الاجتماعية

كوراساو في مونديال 2026.. حين تحضر البصمة المغربية في حكاية أصغر المتأهلين
اقرأ المزيد

ورفع الستار عن هذه المحطة بالجلسة العلمية الأولى، التي ترأسها ذ. محمد عادل إيشو، استهلها ذ. عبد الرزاق الهيري بمداخلة حول “مشاريع التنمية الترابية المندمجة وديناميات اللحاق الاقتصادي بين المجالات الترابية بالمغرب: الحكامة، الرافعات والحدود”، أكد فيها أن التحدي الرئيسي أمام المغرب يتمثل في الانتقال من تنفيذ مشاريع تنموية متفرقة إلى تحقيق تحول اقتصادي مندمج ومتناسق يعتمد على استثمار المؤهلات البشرية والترابية لكل جهة، وأوضح أن نجاح هذا التحول يتطلب اعتماد حكامة متعددة المستويات تشمل التنسيق بين الدولة والجهات، وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين الترابيين، مع إشراك جميع المتدخلين في إعداد وتنفيذ السياسات العمومية.

كما شدد الهيري على أهمية تحسين المعطيات والإحصائيات الترابية وتوجيه الاستثمار العمومي نحو المجالات الأكثر حاجة لتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين الجهات، كما نبه إلى مجموعة من التحديات، من بينها نقص الكفاءات المتخصصة، والحاجة إلى تطوير الهندسة الترابية والتخطيط الاستراتيجي، فضلا عن التحديات البيئية والمناخية، ودعا إلى ربط السياسات الاقتصادية بمنظومات التكوين المهني والجامعي لتوفير الموارد البشرية المؤهلة، وتشجيع التعاون بين الجهات وتطوير آليات تقييم أثر المشاريع العمومية، وخلص إلى أن المغرب يعيش مرحلة انتقال نحو جهوية اقتصادية فعلية تتطلب تعزيز استقلالية الجهات وقدراتها التدبيرية.

ومن جهته، تناول د. محمد الغالي في مداخلته “توجهات الجيل الجديد من النماذج التنموية في ضوء خيار الدولة الاجتماعية وتدبير مخاطر الاستدامة”، أكد فيها أن نجاح السياسات العمومية لا يقاس بحجم الموارد أو عدد المشاريع المنجزة، بل بمدى قدرتها على تحقيق أثر ملموس ومستدام في حياة المواطنين، من خلال ضمان الجودة والفعالية والنجاعة. وشدد على أهمية اعتماد مقاربة استباقية تراعي الآثار المستقبلية للقرارات العمومية، مع تعزيز أنظمة الحماية والاستهداف الاجتماعي القائمة على الشفافية والإنصاف، وأوضح أن المشروع التنموي المندمج يتطلب رؤية شمولية تنسق بين مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمؤسساتية.

وبعد تشديده على ضرورة تحقيق الالتقائية والتعاون بين مختلف الفاعلين، نبه الغالي إلى وجود مخاطر مؤسساتية قد تحد من فعالية المشاريع، خاصة في ظل ضعف التشخيص والتتبع والتقييم، فيما دعا إلى الحفاظ على البعد التضامني للتعاونيات، وتعزيز التنسيق بين القطاعات والمؤسسات والجماعات الترابية للاستجابة لحاجيات المواطنين في مجالات السكن والصحة والتعليم والتشغيل، مع إرساء آليات مشتركة لتبادل المعطيات وتحقيق تكامل السياسات العمومية، كما ألح على أهمية تدبير الموارد العمومية وفق مبادئ العدالة المجالية، و معتبرا نجاح الجهوية المتقدمة والتنمية الترابية رهين بحكامة قائمة على الشفافية والمساءلة والتعاقد الواضح بين مختلف الفاعلين.

الحكامة الترابية والجهوية المتقدمة

أما د. إدريس ديداح فشارك بموضوع “النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية في إطار الرؤية الملكية الواعدة للحكامة الترابية ومقترح الحكم الذاتي”، أبرز من خلالها أن النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية يشكل تجسيدا للرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز الجهوية المتقدمة وترسيخ الحكامة الترابية، في ارتباط وثيق بمبادرة الحكم الذاتي التي تحظى بدعم دولي متزايد باعتبارها حلا واقعيا للنزاع حول الصحراء المغربية، وأوضح بالتالي أن نجاح هذا الورش يقتضي تمكين الجهات من الموارد المالية والقانونية اللازمة، وتعزيز دورها في جذب الاستثمار وخلق فرص الشغل، واعتبر أن التجربة التنموية بالأقاليم الجنوبية أصبحت نموذجا وطنيا في مجال التنمية الترابية المندمجة.

كما أبرز ديداح أن النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية يقوم على مشاريع مهيكلة تهدف إلى تطوير البنيات التحتية، وتثمين القطاعات الإنتاجية، وتحسين مؤشرات التنمية البشرية، بما يعزز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، ، يمكن الاستفادة من مكتسباته لترسيخ العدالة المجالية والتنمية المستدامة بمختلف جهات المملكة، وأشار إلى أن عددا من المشاريع الكبرى، كالموانئ والطرق والبنيات الطاقية، أسهمت في تعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية ودعم مكانتها كبوابة استراتيجية نحو العمق الإفريقي، كما شدد على أهمية توسيع اختصاصات الجهات وتقوية قدراتها التدبيرية لضمان فعالية السياسات العمومية وتحقيق تنمية جهوية متوازنة.

وبخصوص الجلسة العلمية الثانية، التي ترأسها ذ. المصطفى أوموش، استهلها د. محمد علاوي في مداخلته المعنونة بـ”الحكامة الترابية والجهوية المتقدمة بالمغرب”، معتبرا هذه الحكامة أحد أهم مسارات الإصلاح الترابي التي اعتمدها المغرب لتعزيز التنمية وتقليص الفوارق المجالية، مؤكدا أن دستور 2011 مثل منعطفا أساسيا في هذا المسار، من خلال توسيع اختصاصات الجهات وترسيخ مبادئ اللامركزية والتدبير التشاركي، وزاد فأوضح أن الحكامة الترابية تقوم على الانتقال من التدبير المركزي إلى نموذج تشاركي يقوم على التنسيق بين مختلف الفاعلين، مع ضرورة تعزيز التقائية السياسات العمومية وتقييم أثرها بشكل منتظم.

كما توقف علاوي عند مجموعة من المتطلبات الأساسية لإنجاح التدبير الترابي، مثل تفعيل اللاتمركز الإداري، وتقوية القدرات المالية والبشرية للجماعات الترابية، وتحديث آليات التخطيط عبر الرقمنة، بينما أبرز، في سياق رهانات العدالة المجالية، أهمية تقليص الفوارق بين الجهات وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات العمومية، مع تثمين المؤهلات المحلية لكل مجال ترابي. وختم بالتأكيد على ضرورة استكمال نقل الاختصاصات إلى الجهات، وتطوير أدوات التخطيط والتقييم، إلى جانب دعم المبادرات الرامية إلى إحداث قطب جامعي بالمنطقة، بما يعزز تنمية ترابية متوازنة ومستدامة.

المقاربة النظمية والحكامة اللامركزية

وفي مداخلته المعنونة بـ”المقاربة النظمية من أجل تنمية ترابية مستدامة”، قدّم ذ. أحمد حميد تصورا يقوم على اعتماد المقاربة الإيكوسيستمية والتفكير المنظومي كمدخل أساسي لفهم وتعزيز التنمية الترابية المستدامة، وانطلق من فكرة أن الإنسان والطبيعة يشكلان منظومة واحدة مترابطة تتداخل فيها العوامل البيئية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ما يستدعي تجاوز المقاربات القطاعية التقليدية نحو رؤية شمولية ومتكاملة، كما توقف المتدخل بمداخلته عند التحديات البيئية المتزايدة، خاصة آثار التغيرات المناخية مثل الجفاف والتصحر وتراجع الموارد المائية، وانعكاس ذلك على الأمن الغذائي والأنشطة الاقتصادية.

وبعد إبرازه المؤهلات الطبيعية والبيئية الغنية التي تزخر بها المجالات الترابية، أشار ذ. أحمد حميد إلى محدودية المقاربات التحليلية الكلاسيكية في فهم تعقيد هذه الإشكالات، مستلهماً في ذلك أطروحات إدغار موران حول التفكير المركب، بينما لم يفته التأكيد أن العلاقة بين الماء والغابة والإنسان تمثل منظومة متكاملة تتطلب حكامة ترابية وبيئية مندمجة تقوم على التنسيق والتشارك والاستباق، وبعد استعراضه مفهومي الهشاشة الفيزيائية والهشاشة الاجتماعية، ختم مداخلته بدعوة إلى اعتماد مقاربة قادرة على التعامل مع التعقيد عبر إعادة صياغة الإشكالات وبناء حلول تشاركية ومستدامة تعزز صمود المجالات الترابية وتحقق تنمية متوازنة.

وبدورها استعرضت د. فاطمة سكوري سبل “تفعيل حكامة موحدة ولامركزية لإرساء برامج تنموية ترابية بإقليم خنيفرة”، منطلقة في مداخلتها بالاستناد إلى التوجيهات الملكية الواردة في خطاب 14 أكتوبر 2022، التي شددت على أهمية الاستثمار كرافعة أساسية لإنعاش الاقتصاد وتعزيز الاندماج في القطاعات الواعدة، في سياق يتسم بتداعيات الأزمات المناخية المتتالية، خاصة الجفاف، وما خلفه من ضغط على الموارد المائية والطاقية، مبرزة الجهود المبذولة لتطوير حكامة الاستثمار عبر مواءمة السياسات العمومية مع أهداف التنمية المستدامة، واعتماد آليات لدعم المشاريع الاستراتيجية المحدثة لفرص الشغل.

كما توقفت سكوري عند وضعية إقليم خنيفرة، مؤكدة ضرورة بناء قرارات تنموية قائمة على تشخيص دقيق للمؤهلات والإكراهات المحلية وربط المشاريع بمؤشرات قياس وتقييم لنجاعتها، قبل تناولها مرتكزات الميثاق الجديد للاستثمار، خاصة ما يتعلق بتقليص الفوارق المجالية وتشجيع الإنتاج الوطني وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات الأولوية، مع إبراز مختلف أنظمة الدعم الموجهة للمقاولات والمشاريع الاستراتيجية، وختمت بالتأكيد على أن تحقيق تنمية ترابية عادلة ومستدامة بإقليم خنيفرة يظل رهيناً بحكامة موحدة ولامركزية قادرة على تعبئة الموارد وتثمين المؤهلات المحلية وتعزيز جاذبية الاستثمار، في إطار تشاركي يضم مختلف الفاعلين.

التدبير الجماعي والمشاريع المندمجة

في حين اختتم المهندس الزراعي، ذ. حسن أكديم، أشغال الجلسة بشهادة ميدانية حول “تجربة التدبير الترابي” من موقعه كرئيس جماعة قروية، مؤكدا أهمية الاستفادة من خبرات الفاعلين المحليين في فهم إكراهات التنمية الترابية، واستعرض خصائص جماعة كروشن ذات الطابع الجبلي والاقتصاد المعتمد على تربية الماشية والمنتجات المجالية واستغلال الموارد الغابوية، مشيرا إلى موقعها الحدودي وما يترتب عنه من عزلة وصعوبات في الولوج إلى الخدمات والبنيات الأساسية، كما أبرز عددا من التحديات المرتبطة بضعف البنيات التحتية، خاصة الطرق، وتراجع الموارد المائية بسبب الجفاف، إضافة إلى محدودية فرص التشغيل وإكراهات التعمير بالعالم القروي.

كما توقف أكديم عند ضعف الموارد المالية والبشرية للجماعة وصعوبة التنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية، مع اعتمادها على مداخيل محدودة. ودعا في المقابل إلى جعل المنطقة قطباً سياحياً واقتصادياً واعداً، من خلال تثمين مؤهلاتها الطبيعية والثقافية واستقطاب الاستثمارات المنتجة لفرص الشغل. كما شدد على أهمية تعزيز دعم الدولة للجماعات الترابية وتحسين الحكامة المحلية وترسيخ مبادئ التدبير الجيد والشفافية. ليختم مداخلته بالتأكيد على ضرورة مراجعة اختصاصات الجماعات وتقوية مواردها البشرية والمالية، بما يتيح لها القيام بدورها كاملاً في تحقيق تنمية ترابية عادلة ومستدامة تستجيب لتطلعات الساكنة وتواكب رهانات التنمية المستقبلية.

وتميز اليوم الثاني، السبت، بالجلسة العلمية الثالثة، التي ترأس أشغالها د. حوسى آزارو، وانطلقت بمداخلة ذ. مصطفى عسيف بعنوان “الحكامة الترابية والعدالة المجالية نحو جيل جديد من المشاريع الترابية المندمجة”، أكد فيها أن تحقيق العدالة المجالية بجهة بني ملال – خنيفرة لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات العمومية، بل بمدى قدرة الفاعلين والمؤسسات على تنسيق السياسات العمومية وترابيتها وتقييم أثرها، مبرزا أن التنمية الترابية ينبغي أن تضمن تكافؤ الفرص والولوج المنصف إلى الخدمات والموارد بغض النظر عن موقع السكن أو الخصوصيات الجغرافية، كما أشار إلى أن الجهة، رغم ما تزخر به من مؤهلات ما تزال تعاني من اختلالات مجالية واجتماعية.

وأضاف عسيف أن هذه الاختلالات تعود بالأساس إلى هيمنة المقاربات القطاعية المتفرقة وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، داعيا إلى اعتماد جيل جديد من المشاريع الترابية المندمجة يقوم على بناء منظومات اقتصادية متكاملة تجمع بين الفلاحة والصناعة والسياحة والموارد الطبيعية، مع تعزيز الحكامة الترابية والتعاقد بين الفاعلين المحليين والجهويين، كما اقترح تحسين التنسيق بين السياسات العمومية، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الأساسية، وإحداث مرصد جهوي للتنمية الترابية، واعتماد مؤشرات دقيقة لقياس أثر المشاريع على العدالة المجالية والتماسك الترابي.

المجالات الجبلية والتثمين السياحي

كما شارك ذ. زاهيد بوحاميدي، في مداخلة (مشتركة مع د. سعيد الكمتي)، حول موضوع “الحكامة الترابية الذكية والعدالة المجالية بالمجالات الجبلية: نحو نموذج تنموي مندمج بالأطلس المتوسط”، حيث سعى في مداخلته إلى تشخيص الاختلالات التنموية وتقييم واقع الحكامة الترابية بالمناطق الجبلية، وقد أبرز مظاهر التهميش والعزلة والهشاشة التي تعاني منها هذه المجالات، إلى جانب ضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والبنيات التحتية، واستمرار الفوارق المجالية وغياب التنسيق الكافي بين مختلف الفاعلين الترابيين مع تجاهل انتظارات وحاجيات الساكنة.

وخلصت المداخلة إلى أن تحقيق العدالة المجالية بالمجالات الجبلية، خاصة بإقليم خنيفرة والأطلس المتوسط، يقتضي تبني حكامة ترابية ذكية ومندمجة ترتكز على التخطيط الاستراتيجي والاستباقي، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات والجماعات الترابية، وتوجيه الاستثمارات نحو فك العزلة وتحسين الخدمات الأساسية، مع تثمين الرأسمال الطبيعي والثقافي والبشري، وإدماج التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تدبير الشأن الترابي، كما أكدت على ضرورة ترسيخ الإنصاف في توزيع الموارد والاستثمارات، وحماية الموارد الطبيعية، وإرساء آليات للرصد والتقييم المستمر بما يضمن تنمية مستدامة وشاملة لفائدة الساكنة الجبلية.

من جانبه، تناول د. مصطفى المترجي في مداخلته موضوع “التثمين السياحي للموارد الجبلية والتنمية المحلية بإقليم خنيفرة”، حيث استعرض مختلف المؤهلات الطبيعية والثقافية والمنتجات المجالية التي يزخر بها الإقليم، كما أبرز جملة من التحديات والتعثرات التي تعيق الإقلاع والتثمين السياحي، من بينها ضعف البنيات والتجهيزات السياحية، وارتفاع مؤشرات الأمية والبطالة والفقر متعدد الأبعاد، إضافة إلى إشكالات تدبير الاستثمار السياحي والتسويق الترابي وضعف التكوين والتأهيل المهني في القطاع، وأكد أن هذه الإكراهات تحد من قدرة الإقليم على استثمار مؤهلاته الطبيعية والبيئية بالشكل الذي ينعكس إيجابا على التنمية المحلية وخلق فرص الشغل.

وأكد المترجي أن تحقيق التنمية المحلية عبر السياحة يقتضي اعتماد رؤية متكاملة تقوم على تثمين التراث الطبيعي والثقافي، وتطوير البنيات التحتية والخدمات السياحية، وتشجيع الاستثمار في السياحة الجبلية والإيكولوجية، إلى جانب تعزيز التكوين المستمر للفاعلين في القطاع، كما دعا إلى إرساء حكامة سياحية فعالة ترتكز على التدبير المستدام للموارد، والتسويق الترابي المبتكر، وإحداث آليات مؤسساتية للتخطيط والتنسيق والتتبع، مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يمكن من تحويل مؤهلات إقليم خنيفرة إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، مع اعتماد مقاربة تنموية تجعل من السياحة قطاعا استراتيجيا.

تشغيل الشباب والجيل الجديد

وفي الجلسة العلمية الرابعة والأخيرة، التي ترأستها هاجر جايجا، شاركت الباحثة هاجر زروال بمداخلة حول موضوع “تشغيل الشباب والمقاولة المحلية والاقتصاد الترابي”، تناولت من خلالها مكانة المقاولة المحلية ضمن الجيل الجديد من المشاريع التنموية الموجهة للمجالات القروية، مبرزة أن التحولات التي تعرفها السياسات العمومية بالمغرب باتت ترتكز على تثمين المؤهلات المحلية وتعزيز أدوار الفاعلين الترابيين، بما يسهم في خلق فرص الشغل، كما توقفت عند التحول التدريجي في سوق الشغل من منطق البحث عن الوظيفة إلى منطق المبادرة الذاتية وريادة الأعمال، باعتباره أحد المداخل الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المحلية وإدماج الشباب في النسيج الإنتاجي.

وأكدت زروال أن المقاولة المحلية أصبحت فاعلا أساسيا في تحقيق التنمية الترابية، باعتبارها آلية لتثمين الموارد المحلية وخلق الثروة وإدماج الشباب في الدورة الاقتصادية، كما ناقشت العلاقة التكاملية بين المشاريع التنموية والمقاولات المحلية، مبرزة أن نجاح هذا الرهان يظل رهينا بتوفير بيئة داعمة للمبادرة والاستثمار من خلال تسهيل الولوج إلى التمويل، وتبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز المواكبة والتكوين، وخلصت إلى أن المقاولة المحلية تمثل رافعة استراتيجية لتقوية الاقتصاد الترابي وتحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب، بما يرسخ العدالة المجالية ويسهم في بناء تنمية قروية مستدامة.

فيما شاركت الطالبة الباحثة في سلك الدكتوراه، ذة. إشراق الريحاني، بموضوع حول “الحكامة الترابية والعدالة المجالية نحو جيل جديد من المشاريع الترابية المندمجة بإقليم خنيفرة والأطلس المتوسط”، تناولت من خلالها دور الحكامة الترابية في تحقيق التنمية المستدامة والعدالة المجالية بالمجالات الجبلية، وأكدت أن فعالية السياسات العمومية لم تعد تقاس بحجم المشاريع المنجزة فقط، بل بمدى قدرتها على الاستجابة لحاجيات الساكنة وتقليص الفوارق المجالية، مبرزةً استمرار عدد من التحديات المرتبطة بالبنيات الأساسية وجاذبية الاستثمار والتنمية المحلية، ومشددة على أهمية اعتماد مشاريع تنموية مندمجة تراعي خصوصيات المجال الجبلي.

وخلصت الريحاني إلى أن تحقيق العدالة المجالية بالمجالات الجبلية يمر عبر إرساء حكامة ترابية فعالة قائمة على التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتقوية أدوار الجماعات الترابية، وتوسيع المشاركة التشاركية في إعداد وتتبع المشاريع التنموية، كما دعت إلى الاستثمار في الرأسمال البشري والتكوين، وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والسياحة الإيكولوجية، وتطوير آليات التتبع والتقييم وربط التمويل بنتائج المشاريع وأثرها التنموي، وأكدت أن نجاح ورش الجهوية المتقدمة رهين بالانتقال نحو نموذج تنموي مندمج يجعل من المواطن محورا أساسيا للتنمية، ويحول المؤهلات الطبيعية إلى فرص حقيقية للتنمية المستدامة وتحسين جودة عيش الساكنة.

المقاربات التقليدية والتسويق التنموي

ولم يفت ذ. أبو بكر الحجاجي، المشاركة بدراسة (مشتركة مع جواد أبوزيد ومحمد زريق)، تحت عنوان “رهانات التنمية الترابية بمدينة خنيفرة: من المقاربات التقليدية إلى التسويق الترابي كرافعة للتنمية”، حيث ناقش التحولات التي يعرفها تدبير التنمية الترابية في ظل بروز الجيل الجديد من المشاريع المندمجة، منطلقا من سؤال حول مدى استعداد إقليم خنيفرة لاستقطاب التمويلات والاستثمارات ومواجهة التنافسية المتزايدة بين المجالات الترابية؟، ومتوقفا عند المؤهلات الطبيعية والثقافية والاقتصادية التي يزخر بها الإقليم، لاسيما ما يرتبط بالصناعات التقليدية والمنتجات المجالية التي تشكل رصيدا مهما يمكن استثماره في تعزيز الجاذبية الترابية.

وأكد الحجاجي أن الانتقال نحو تنمية ترابية أكثر نجاعة يقتضي تبني مقاربة حديثة للتسويق الترابي تقوم على تثمين الموروث الثقافي والتراث اللامادي وربطه بالمنتوج السياحي المحلي، بما يسهم في تنويع العرض السياحي وإبراز الهوية المميزة للإقليم، كما دعت إلى تشجيع الاستثمار في السياحة الإيكولوجية والجبلية والقروية، وإعداد استراتيجية متكاملة للتسويق الترابي والسياحي تعتمد الوسائط الرقمية وآليات التواصل الحديثة للتعريف بمؤهلات خنيفرة واستقطاب السياح والمستثمرين، بما يجعل من التسويق الترابي أداة استراتيجية لتعزيز التنمية المحلية وتحسين تنافسية المجال الترابي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

طنجة.. حجز 700 كيلوغرام من الشيرا مخبأة في قوالب تشبه “الدلاح”
الأحد 21 يونيو 2026 - 20:14

طنجة.. حجز 700 كيلوغرام من الشيرا مخبأة في قوالب تشبه “الدلاح”

المجلس الاقتصادي والاجتماعي يضع مجموعات “الألتراس” تحت المجهر
الأحد 21 يونيو 2026 - 20:03

المجلس الاقتصادي والاجتماعي يضع مجموعات “الألتراس” تحت المجهر

مصرع زوجين فرنسيين في تحطم طائرة بالحسيمة…
الأحد 21 يونيو 2026 - 19:19

مصرع زوجين فرنسيين في تحطم طائرة بالحسيمة…

موازين 2026 يفتتح دورته على إيقاع الطرب العربي والموسيقى العالمية والنبض الإفريقي
الأحد 21 يونيو 2026 - 18:15

موازين 2026 يفتتح دورته على إيقاع الطرب العربي والموسيقى العالمية والنبض الإفريقي

corner image
error: