دراسة أمريكية.. المغرب مستفيد من التحولات الجيوسياسية التي فرضتها حرب إيران…

يسرا سراج الدين السبت 6 يونيو 2026 - 11:15 l عدد الزيارات : 8727

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز “ستيمسون” الأمريكي للأبحاث عن تنامي الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والصين في مجال الاقتصاد الأخضر، معتبرة أن المملكة باتت تشكل محوراً أساسياً في الاستراتيجية الصينية الرامية إلى تعزيز أمنها الطاقي وتوسيع نفوذها الصناعي المرتبط بالطاقات المتجددة والسيارات الكهربائية.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان “الشراكة الخضراء الصينية-المغربية في ظل حرب إيران”، أن التقاطع بين الطموحات المغربية في مجال الانتقال الطاقي والخبرات التكنولوجية الصينية ساهم في بناء تعاون متنامٍ يهدف إلى تسريع جهود إزالة الكربون بالمملكة، وفي الوقت ذاته توفير بدائل استراتيجية للصين في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

وسجلت الدراسة أن المغرب كان أول بلد إفريقي ينضم إلى مبادرة “الحزام والطريق” سنة 2017، وهو ما فتح الباب أمام تدفق الاستثمارات الصينية، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة وصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية. وأشارت إلى أن المملكة نجحت في استقطاب عدد من الشركات الصينية الكبرى بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وبنيتها التحتية المتطورة، واتفاقيات التبادل الحر التي تربطها بالأسواق الأوروبية والأمريكية.

وأكد التقرير أن الصين أصبحت فاعلاً رئيسياً في مشاريع الطاقة النظيفة بالمغرب، من خلال مساهمتها في مشاريع كبرى للطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى استثماراتها في المناطق الصناعية الموجهة لصناعة مكونات السيارات الكهربائية والبطاريات، خصوصاً بمنطقة طنجة المتوسط ومدينة “طنجة تيك”.

وأبرزت الدراسة أن احتياطات المغرب المهمة من الفوسفاط، الذي يعد عنصراً أساسياً في صناعة البطاريات، إلى جانب المنظومة الصناعية التي تحتضنها مدينتا طنجة والقنيطرة، جعلت المملكة وجهة مفضلة للمستثمرين الصينيين الساعين إلى توسيع حضورهم في الأسواق العالمية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، نبهت الدراسة إلى استمرار عدد من التحديات البنيوية التي تواجه المغرب، وفي مقدمتها الاعتماد الكبير على استيراد المحروقات لتلبية حاجياته الطاقية، حيث ما تزال نسبة مهمة من احتياجاته من الفحم والنفط والغاز تأتي من الخارج، وهو ما يجعله عرضة لتقلبات الأسواق الدولية والأزمات الجيوسياسية.

كما اعتبرت أن البنية التحتية الكهربائية الحالية لا تزال بحاجة إلى تحديث وتطوير من أجل استيعاب الإنتاج المتزايد من الطاقات المتجددة وضمان توزيعه بشكل أكثر فعالية على مختلف مناطق المملكة.

وفي المقابل، ترى الدراسة أن استمرار التوترات في منطقة الخليج يدفع الصين إلى تنويع شراكاتها ومصادرها الطاقية، وهو ما يمنح المغرب موقعا متقدما ضمن الاستراتيجية الصينية الجديدة، خاصة مع تنامي أهمية ميناء طنجة المتوسط كمنصة لوجستية عالمية قادرة على الاستفادة من التحولات التي تشهدها طرق التجارة الدولية.

وخلصت الدراسة إلى أن المغرب نجح في ترسيخ مكانته كحلقة وصل استراتيجية بين إفريقيا وأوروبا وآسيا، وأن الشراكة الخضراء مع الصين مرشحة لمزيد من التوسع خلال السنوات المقبلة، شريطة معالجة التحديات المرتبطة بالأمن الطاقي وتحديث البنية التحتية الكهربائية بما يواكب الطموحات الصناعية والبيئية للمملكة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 6 يونيو 2026 - 19:45

الإندرايف والنقل التقليدي.. الفريق الاشتراكي يسائل وزير الداخلية حول فراغ التنظيم وتوترات القطاع

السبت 6 يونيو 2026 - 19:15

قانون التكوين المستمر تحت رحمة إشكالات الحكامة والتمويل وتأخر تفعيل عدد من مقتضياته الأساسية

السبت 6 يونيو 2026 - 17:44

جلالة الملك يعزي كلود شيراك في وفاة والدتها بيرناديت شيراك…

السبت 6 يونيو 2026 - 14:59

توقيع اتفاقية شراكة تروم تنزيل برامج الثقافة المالية لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية

corner image
error: