اجتماع مجلس السلم والأمن الإفريقي “حدث غير ذي شأن”.. السياق والحيثيات

أنس معطى الله

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أمس الجمعة 19 مارس الجاري، بالرباط، أن المغرب غير معني وغير مهتم بالبلاغ الذي صدر عقب اجتماع مجلس اﻟﺴﻠﻢ واﻷﻣﻦ ﻟﻼﺗﺤﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ، المنعقد في 9 مارس الجاري، حول قضية الصحراء المغربية.

وأوضح بوريطة خلال ندوة صحفية عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والغينيين المقيمين بالخارج، إبراهيم خليل كابا، أن الأمر يتعلق ب”حدث غير ذي شأن” بالنسبة للمغرب الذي يواصل عمله داخل الاتحاد الإفريقي في إطار القرار 693 للاتحاد.

في هذا السياق أبرز محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، أن موقف مجلس الأمن والسلم الافريقي هو مناورة من قبل رئيسه الجزائري السابق، الذي حاول ان يستغل الوقت الميت قبل مغادرته، محاولا بت السموم في طريق من يليه ويترك أثرا داخل مجلس وأدبياته وقراراته.

وأضاف بنحمو في تصريح لجريدة “أنور بريس” الالكترونية، أن هذا الفعل يراد به تعكير صفو ما سيأتي وإنقاذ الأجندة التي يخدمها والمتمثلة في السياسة الجزائرية، امام التطورات الكارثية التي حصلت امام الجزائر و”البوليساريو”، مؤكدا ان الجزائر راهنة على حضور عدة مسولين كبار داخل المجلس.

وأبرز المتحدث ذاته، أن الموقف جاء مخالفا لتوجه الاتحاد الافريقي في هذا الشان، مؤكدا ان ثلثي دول القارة لا تعترف بهذا الكيان الوهمي، والذي يعكر بمناوراته ومن خلفه الجزائر الداعم الأساسي لها، الاندماج القاري ويضيق على التحديات الرئيسة للقارة الافريقية.

وأضاف المحلل الاستراتيجي أن الرد المغربي جاء في حجم الحدث، بحيث ان خصوم المغرب يتغنون بمخرجات الاجتماع، مشيرا إلى أنها عارية من القوة القانونية والسياسية، وبعيدة عن الواقع، وهو موقف يؤكد بان المغرب، أولا يؤكد على المسار الأممي كمسار وحيد، في حين ان العنصر الثاني يتجلى في عدم التأثير على المغرب من خلال هذه المواقف.

وأشار الخبير بنحمو إلى أن محاولات الجزائر و جنوب إفريقيا، محاولة الاستمرار في التحكم في الاتحاد الافريقي، على حساب مصالح الدول الإفريقية وكذا مصالح المغرب، لا تخدم هذه الدول بالنظر لمواجهة تحديات كبيرة وخطيرة على مجموعة من الأصعدة، مؤكدا أنه حان الوقت للدفع باتجاه ابعاد هذه الهيمنة وهو الموقف الذي يجب أن تتخذه الدول الافريقية.

وفي نفس السياق،  أكد الشرقاوني الروداني، الخبير في الدراسات الجيوستراتيجية والأمنية، إن قرار مجلس الأمن والسلم الإفريقي يضرب في الصميم قرار قمة الاتحاد الإفريقي بنواكشوط رقم 693 و مخرجات قمة 32 للاتحاد الإفريقي مضيفا أن ثلثي أعضاء المجلس مع مغربية الصحراء وأغلبية الدول الإفريقية تعترف بمغربية الصحراء.

ونبه الشرقاوي الروداني إلى أن المستشار القانوني وكذلك رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي في شخص رئيسها من دولة التشاد موسى فاكي، أكدا خلال القمة 32 للاتحاد الافريقي المنعقدة باديس أبابا على أن قرار قمة نواكشوط الرجوع إلى الوثائق القانونية المرجعية للاتحاد الافريقي وكذلك الميثاق التأسيسي للاتحاد، أن مجلس السلم والأمن التابع له ” غير مخول له بتاتا و لا يمكنه بأي شكل من الأشكال على مستوى السفراء والوزراء تناول أو الإشارة إلى قضية الصحراء المغربية ” ومن تم فإن أي محاولة للخلق مسلسل موازي للمسلسل الامم المتحدة فهي يائسة ومؤامرة مكشوفة للجميع.

وأوضح الروداني في تصريح لجريدة “أنور بريس” الالكترونية، أن هناك رسائل خطيرة تحاول ان تبعثها بعض الدول من خلال استغلال مجلس الأمن والسلم و هي تظهر ان الأقلية القليلة داخل الاتحاد الافريقي تريد أن تنسف رغبة الأغلبية داخل الاتحاد الافريقي بخلق قارة إفريقية قوية وتتحمل مسؤولياتها خاصة مع الأحداث التي يعيشها المنتظم الدولي.

وأضاف الخبير في الدراسات الجيوستراتيجية والأمنية، أن البيان الصادر لا يعكس أراء وتصورات المجتمع الافريقي الذي أصبح يريد الذهاب في إطار الشرعية والمشروعية الدولية التي تتبنها قرارات الأمم المتحدة خاصة القرار 2548 والقرار 2468 والقرار 2494 والقرارات الأخرى التي أصبحت تدعم بشكل كبير مقترح الحكم الذاتي.

وأشار الروداني، إلا أن نظرة خصوم المملكة لافتتاح مجموعة من البعثات الدبلوماسية والقنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة، خاصة من جزر الكاريبي والولايات المتحدة الأمريكية التي اعترفت مؤخرا بمغربية الصحراء ودول إفريقية وأخرى عربية، جعلهم يتحركون لخلق تشويش على التطورات التي تعرفها القضية الوطنية لصالح المملكة، مشيرا إلى أن مهندسي هذا القرار لا يؤمنون بقارة إفريقية قوية ولا يأبهون للتطورات التي تعرفها دول الساحل الافريقي ودول جنوب الصحراء التي تعرف تطورات خطيرة على مستوى الأمن والسلم، حيث يضيف المتحدث أن الجماعات الإرهابية أصبحت تستغل الفراغات الجيوسياسية وأصبحت تشن ضربات إرهابية في دول غرب إفريقيا و شرق افريقيا.

من جهته قال ناصر بوريطة، إن “هذا البلاغ هو ثمرة مناورات وخروقات شابت مسطرة المصادقة”، مذكرا في هذا الإطار بأن اجتماع مجلس اﻟﺴﻠﻢ واﻷﻣﻦ ﻟﻼﺗﺤﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ انعقد في التاسع من مارس، بينما صدرت هذه الوثيقة يوم 19 من الشهر ذاته. مبرزا أنه “خلال هذه الأيام العشر، عبرت أغلبية المجلس عن رفضها لخلاصات المجلس بشكل كتابي. يبدو أنه تم فرض الأمر الواقع وتم تعديل النص”.

وأشار إلى أن اجتماع مجلس اﻟﺴﻠﻢ واﻷﻣﻦ ﻟﻼﺗﺤﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ هذا شابته في الأصل عدة خروقات وأثار العديد من علامات الاستفهام بخصوص سياقه، وأهدافه ودوافعه الخفية، مبرزا أن النقاشات أظهرت أن القارة الإفريقية تتبنى موقفا واضحا؛ هو دعم جهود الأمم المتحدة بغية إيجاد حل لقضية الصحراء المغربية.

واغتنم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج هاته الفرصة للتذكير بأن ملف الصحراء المغربية مطروح أمام الأمم المتحدة، وبأن اللجنة الثلاثية وحدها المخول لها تتبع قضية الصحراء.

ولم يفت بوريطة التأكيد على ارتياح المغرب لكون غالبية أعضاء مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي، وكذا مفوضية الاتحاد الإفريقي أوفياء للشرعية والمشروعية من خلال الدفاع خلال قمة المجلس ليوم 9 مارس عن صلاحية ووجاهة القرار 693 للاتحاد الإفريقي، باعتباره إطار الاتحاد الإفريقي الوحيد لتتبع قضية الصحراء.

وأضاف الوزير أن الحل ينبغي أن يعكس الموقف الوطني لثلثي الدول الإفريقية التي لا تعترف بالكيان الوهمي لانفصاليي “البوليساريو”، مشيرا إلى أن غالبية دول القارة تدعم مغربية الصحراء”. “لذلك، فنحن نعتبر الأمر حدثا غير ذي شأن”.

يشار إلى أن القرار 693 الذي تم اتخاذه في القمة الإفريقية المنعقدة في يوليوز 2018 بنواكشوط، جدد التأكيد على الاختصاص الحصري للأمم المتحدة باعتبارها إطارا للبحث عن حل للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، مع إنشاء آلية الترويكا لدعم جهود الأمم المتحدة من أجل إيجاد تسوية لهذا النزاع.

error: