عزيز الساطوري

أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية أن المناورات العسكرية التي كان مقررا أن تجريها مع روسيا بمنطقة حماقير في محافظة بشار تم إلغاؤها. وقالت الوزارة في بيان إن « وسائل إعلام دولية تناولت مؤخرا معلومات مفادها تنفيذ تمرين تكتيكي مشترك جزائري – روسي للقوات البرية في إطار مكافحة الإرهاب بجنوب البلاد، وفي هذا الصدد فإن وزارة الدفاع توضح أن هذا التمرين العسكري المشترك الذي كان مبرمجا ضمن نشاطات التعاون مع الجيش الروسي في إطار مكافحة الإرهاب، لم يتم إجراؤه».
وفي الوقت الذي لم تحدد الجزائر أسباب إلغاء هذه المناورات، نقلت وسائل إعلام عن «أوساط جزائرية» قولها إن « هذا التراجع كان متوقعا لعدة اعتبارات، منها الرسائل التي وصلت إلى النظام من الولايات المتحدة، وكان بعضها علنيا من خلال تصريحات أدلى بها أعضاء في الكونغرس، وبعضها الآخر تم عبر القنوات الدبلوماسية، وإن مضمون هذه الرسائل يشي بأن واشنطن تحذر من أن الاستمرار في تعميق التعاون مع روسيا ستكون نتائجه في غير صالح الجزائر».
وسبق لمسؤولين عسكريين جزائريين وروس أن أعلنوا عن إجراء هذه المناورات في المنطقة المشار إليها، والتي تقع قرب الحدود مع المغرب، وذهبت وزارة الخارجية الروسية إلى القول بأن هذه المناورات العسكرية «كان مخططا لها من قبل وليست موجهة ضد أي طرف ثالث» .
وجاء الإعلان عن هذه المناورات آنذاك ليثير مجددا حفيظة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وكذا حلف الشمال الأطلسي، والتي تتوجس من محاولات روسيا التغلغل في إفريقيا، في ظل الظروف الحالية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، معتبرة أن السياسة الجزائرية القائمة على التعاون العسكري مع روسيا تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصا في ظل التقارير الأخيرة التي تحدثت عن تواصل الصفقات العسكرية بين الطرفين، والتي بموجبها أصبحت الجزائر من أهم مستوردي السلاح الروسي، بما يصب مزيدا من الأموال في الخزينة الروسية، ويمكن موسكو من الالتفاف على العقوبات الغربية ومواصلة الحرب على أوكرانيا، وتهديد أوروبا.
وسبق للعديد من أعضاء الكونغرس الأمريكي أن نبهوا الإدارة الأمريكية إلى مخاطر التقارب الجزائري الروسي، وطالبوا بفرض عقوبات على الجزائر. وفي هذا الإطار وجه نهاية شهر شتنبر الماضي، 27 عضوا بالكونغرس رسالة إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكن، يطالبونه فيها بفرض عقوبات على الجزائر، وذلك بسبب تنامي مشترياتها من السلاح الروسي التي تمكن روسيا من تمويل حربها على أوكرانيا.
وعبر الموقعون على الرسالة عن قلقهم بشأن التقارير الأخيرة عن العلاقات المتنامية بين الجزائر وروسيا، مضيفين أن روسيا هي أكبر مورد للأسلحة العسكرية إلى الجزائر، حيث أنه في السنة الماضية فقط « أنهت الجزائر صفقة شراء أسلحة مع روسيا بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 7 مليارات دولار. وافقت الجزائر في هذا الاتفاق على شراء طائرات مقاتلة روسية متطورة، بما في ذلك سوخوي 57، التي لم يسبق لروسيا أن وافقت على بيعها لأي دولة، وهو ما جعل من الجزائر ثالث أكبر مستورد للأسلحة الروسية في العالم».
وأضافت الرسالة «أنه في سنة 2017، أقر الكونغرس الأمريكي قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال عقوبات « كاتسا»، وهو التشريع الذي يوجه رئيس الولايات المتحدة لفرض عقوبات على الأطراف المشاركة في صفقات مهمة مع ممثلي قطاعي الدفاع أو الاستخبارات في روسيا، وفوض الرئيس تلك السلطة لوزير الخارجية، بالتشاور مع وزير الخزانة « .
واعتبر الموقعون على الرسالة أن الصفقة الأخيرة بين الجزائر وروسيا، تصنف على أنها «صفقة مهمة» بموجب هذا القانون، ورغم ذلك لم تتخذ وزارة الخارجية أي عقوبات متاحة لها.
واعتبر أعضاء الكونغرس الأمريكي، أنه مع استمرار الحرب في أوكرانيا، فإن روسيا في حاجة ماسة إلى الأموال لمواصلة جهودها الحربية، ينضاف إلى ذلك، محاولة روسيا منع تدفق الغاز الطبيعي إلى الدول الأوروبية لمعاقبتها على موقفها من الحرب، وهو ما جعل الرئيس الروسي بوتين يعاني من نقص في المداخيل، وبالتالي فإنه من المرجح أن تواصل روسيا الضغط من أجل مبيعات أسلحة إضافية، مشددين على أنه من المهم أن يستعد الرئيس بايدن وإدارته لمعاقبة أولئك الذين يحاولون ضخ الأموال في الخزينة الروسية.
وللحيلولة دون ذلك، طالب الموقعون على الرسالة، البدء فورا في تنفيذ عقوبات على الجزائر لتورطها في شراء الأسلحة الروسية، التي تمول حربها على أوكرانيا، وحتى توجه الولايات المتحدة رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن دعم فلاديمير بوتين ونظامه لن يتم التسامح معه .