بوتفليقة من أصغر وزير الخارجية إلى الخروج المهين من قصر مرادية

قدم عبد العزيز بوتفليقة استقالته رسميا من رئاسة الجمهورية بعد أكثر من شهر على حركة شعبية غير مسبوقة في الجزائر منذ انتخابه للمرة الاولى في سنة 1999.

بوتفليقة الذي كان في سن السادسة والعشرون أصغر وزير خارجية في العالم، لا يظهر الآن الا صامتا وقاعدا في كرسي متنقل، وذلك منذ اصابته بالجلطة الدماغية وهو مشهد متناقض جدا مع بداية ولايته قبل عشرين عاما من اليوم حين كان قياديا شديد الحركة في بلاده والعالم وخطيبا لا يمل.

ولد عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من مارس 1937 في مدينة وجدة بالمغرب من أسرة تتحدر من تلمسان بشمال غرب الجزائر. وانضم حين كان عمره 19 عاما لجيش التحرير الوطني الذي كان يكافح الاستعمار الفرنسي للجزائر.

وعند استقلال الجزائر في 1962 وحين كان عمره فقط 25 عاما، تولى بوتفليقة منصب وزير الرياضة والسياحة قبل أن يتولى وزارة الخارجية حتى 1979.

وفي 1965 أيد انقلاب هواري بومدين الذي كان وزيرا للدفاع ومقربا منه والذي أطاح بالرئيس احمد بن بلة.

وبعد فترة منفى في دبي وجنيف، “فاز “بوتفليقة بدعم من الجيش، بالانتخابات الرئاسية في ابريل 1999 التي خاضها وحيدا بعد انسحاب ستة منافسين نددوا بحدوث ما قالوا إنه تزوير.

وكانت الجزائر حينها في أوج الحرب الأهلية التي اندلعت في 1992 ضد مسلحين اسلاميين. وخلفت تلك الحرب ، بحسب حصيلة رسمية، نحو 200 ألف قتيل. وعمل الرئيس الجديد حينها على استعادة السلم في بلاده.

واعيد انتخاب بوتفليقة كل مرة من الجولة الاولى في 2004  و2009 بحصوله على نسبة 90 بالمئة من الاصوات وذلك بعد إلغاء حد الولايات الرئاسية باثنتين من الدستور.

وفي سنة 2011 وفي عز ما عرف ب “الربيع العربي، “اشترى بوتفليقة السلم الاجتماعي بالعائدات السخية للنفط الذي ارتفعت اسعاره الى أعلى مستوى حينها” يتابع الملاحظون.

واثار ايداعه المستشفى لنحو ثلاثة أشهر بباريس في 2013 بعد جلطة دماغية، شكوكا في قدرته على الحكم.

لكن وبعكس كافة التوقعات ورغم اعتراضات معلنة حتى داخل الجهاز الأمني، ترشح بوتفليقة ونجح في الفوز بولاية رابعة في 2014 وبنسبة مهمة من الأصوات.

لكن ولايته الرابعة جرت وسط تراجع كبير لأسعار النفط، الامر الذي أثر كثيرا على الاقتصاد الجزائري المرتهن لعائدات المحروقات.

ويخيم الغموض حاليا في الجزائر حول مصير البلاد لتحقيق الانتقال الديمقراطي الذي يتطلع إليه الشعب الجزائري الشقيق.

error: Content is protected !!