بالفيديو : خبراء ومختصون وحقوقيون يناقشون بالرباط الحماية الإجتماعية ودور التعاضد في مواجهة المخاطر المتزايدة

أنوار التازي

قال عبد المولى عبد المومني المنسق الوطني للقطاع التعاضدي الاتحادي، في افتتاح ندوة تحت عنوان الحماية الاجتماعية ودور التعاضد كآلية نظامية لمواجهة المخاطر والنفقات المتزايدة”، إن التعاضد و التضامن باعتباره تراثا لا ماديا توجد نواته الصلبة في عمق ثقافتنا وتقاليدنا وعاداتنا الأصيلة، مشيرا إلى أن المكتسبات التي تراكمت على المستوى الوطني يعود جانب رئيسي منها إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية التي ناضلت أجياله المختلفة من تكريسه على أرض الواقع وكان سباقا إلى إيلاء كبير الاهتمام لقيم التضامن والتآزر بين مختلف الفئات الاجتماعية خاصة منها الطبقات الشعبية.

و أبرز عبد المومني، في كلمته خلال الندوة التي تم تنظيمها من طرف اللجنة التحضيرية لقطاع التعاضد بجهة الرباط سلا القنيطرة الجمعة 24 ماي الجاري بالرباط، أن مسلسل التعاضد عرف انطلاقته الفعلية و العملية بمناسبة فعاليات اليوم الدراسي حول التعاضد والمساهمة في تنمية الحماية الاجتماعية المنظم من طرف المكتب السياسي للحزب يوم 16 فبراير 2019 والذي خلص فيه المشاركون إلى التأكيد على تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، مضيفا أن يجب أن تساهم كل الأطراف في تنزيله من دولة والمشغلين وجمعيات التعاضد بهدف الوصول الى تمكين المواطنات والمواطنين من الولوج إلى التغطية الاجتماعية.

و أكد المتحدث أن الحماية الاجتماعية تعتبر جزء أساسيا ضمن السياسات العمومية الهادفة إلى تجويد الخدمات المقدمة للمواطنين لتلبية حاجيات مختلف الشرائح الاجتماعية من جهة، ومن جهة أخرى فهي آلية لمجتمع تسود فيه مبادئ العدالة والاستقرار والمساواة وحقوق الانسان، وهذا ما ذهبت اليه منظمة العمل الدولية في تعريفها للحماية الاجتماعية باعتبارها مجموعة من الإجراءات العمومية من طرف السلطات أو ذات طبيعة اجبارية ضد الفقر الاجتماعي والخسائر الاقتصادية، يقول عبد المومني.

وأشار عبد المومني رئيس التعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية ، الى أن العديد من التقارير الوطنية والدولية تحذر من المخاطر التي يمكن أن تنجم عن عدم الاهتمام بالقضايا الاجتماعية، منها تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي كشف أن حوالي 60 بالمئة من الساكنة النشيطة غير مشمولة بنظام لمنح التقاعد و آلاف الأجراء غير مصرح بهم في الضمان الاجتماعي، مبرزا أنه في ظل هذا الوضع فإن قطاع التعاضد يضطلع بأدوار طلائعية في تحديث التغطية الصحية وتنويعها بمقدوره أن يساهم بفعالية في تنمية مجالات الحماية الاجتماعية والارتقاء بها.

وأوضح أنه ما يعيشه هذا المجال من خصاص وتشتت البرامج وكثرة المتدخلين يفرض على حزب الاتحاد الاشتراكي التفكير مليا وبجدية في إعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية، عبر الاهتمام بالتعاضد والحماية الاجتماعية التي أضحت مؤشر يقاس به مدى تقدم المجتمعات.

وذكر عبد الموني في كلمته بالمسار التاريخي الذي قطع التعاضد بالمغرب منذ تأسيس التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية سنة 1948، وصولا إلى دسترة القطاع  في دستور 2011 خاصة الفصل 31 الذي ينص على أن الدولة تعمل الى جانب المؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة مل الوسائل الضرورية لتيسير أسباب استفادة المواطنين على قدم المساواة في الحق من الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتضامن التعاضدي أو المنظم من طرف الدولة.

وأعلن عبد المومني، أنه من بين المقترحات التي تعمل التعاضدية على بلورتها، إحداث يوم وطني خاص بالحماية الاجتماعية ونظام التعاضد وكذا تنظيم مناظرة وطنية بمشاركة كافة المدخلين والمهتمين بمجال الحماية الاجتماعية يتم التحضير لها بشكل تشاركي تتوج بوضع استراتجية وطنية واضحة المعالم بمقدورها تجاوز الاشكالات المطروحة.

ومن جهة أخرى أبرز محمد بنعبد القادر الوزير المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، أن الوزارة تسهر على إعداد النصوص التنظيمية وملائمتها مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية بغية تغيير عدد من الرخص سواء المرضية أو العطل المؤدى عنها ورخص الأمومة وغيرها بغية النهوض بالحماية الاجتماعية وجعلها في مستوى التطلعات والرقي في لإطار نموذج تنموي يجيب على كل الأسئلة.

وأوضح الوزير الاتحادي في كلمته خلال افتتاح الندوة، أن وزارته تبدي العديد من الاراء وتقدم إستشارات للادارات العمومية بخصوص عدة قضايا تهم الحماية الاجتماعية.

وأكد على أن وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية قدمت عدد من مشاريع القوانين ستعرض على مجلس الحكومة تتمثل أساسا في إحداث مؤسسة مشتركة للأعمال الاجتماعية، مشروع قانون يتعلق بالأمراض والحوادث التي يتعرض لها الموظفين، ومشروع قانون يهم الصحة والسلامة والوقاية من الأخطار، مشيرا إلى أنه سيتم في الأفق المراجعة التامة لمنظومة الحماية الاجتماعية.

واوضح الوزير، أنه في السنوات الأخيرة تزايد الوعي بالموارد البشرية من طرف الدولة هذه الأخيرة التي بدات تستوعب مفهوم الرأسمال اللامادي الذي يحتاج إلى مجهود كبير لتطوير مهاراته وشعوره بالاستقرار والامن المجتمعي يقول بنعبد القادر.

وأطر هذه الندوة فعاليات نقابية وحقوقية، متمثلة في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، حيث أكد كاتبها العام وعضو المكتب الساسي لحزب الاتحاد الاشتراكي عبد الحميد الفاتحي على انه من بين ركائز المشروع السياسي للحزب ركيزة الحماية الاجتماعية التي تكون حاضرة دائما بشقيها التقاعد و التغطية الصحية، مشيرا الى ان هذه الاخيرة انطلقت من مشروع مجتمعي للحزب توج بسن مدونة التغطية الصحية سنة 2002 وأن جل التشريعات والقوانين تستمد استمراريتها من هذه المدونة.

وابرز فاتحي، أن جل التشريعات والقوانين تجد صعوبة في التطبيق وتنزيلها على ارض الواقع، بالرغم من توسيعها لتشمل كل الحرفيين والمهنيين خاصة قانون 98.15 المتعلق بالتغطية الصحية والتقاعد للحرفيين و قانون 12.116 الخاص بالتغطية الصحية للطلبة الذي لم يصل إلا 30 بالمئة من المستفيدين، مؤكدا على ضرورك وضع شروط موضوعية وتوفير الارضية المناسبة لتنزيل التشريعات بغية توفير الحماية الاجتماعية المنشودة.

وقال المتحدث، إن ما صرح به مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة بخصوص الزيادة في الدخل لمليون ونصف فرد غير صحيح ومجرد كلام للدعاية فقط وذلك لكون اقتطاعات التقاعد جاءت على حساب الموظفين من أجورهم، وأنه ليس هناك أي اصلاح شمولي، مبرزا أن الاشكال السياسي لازال قائما اليوم ولازالت مخاطره تهدد الحماية الاجتماعية.

وأكد الفاتحي على دور التعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية في توفير الأجواء والأرضية المناسبة للنقاش وبلورة الأهداف خاصة فيما يتعلق بوضع التغطية الصحية الاجبارية عن المرض وهذا راجع إلى عدة اعتبارات تتوزع بين طبيعة مؤسسة التعاضد التي تعتمد على الانتخاب وبين طبيعة العمل التعاضدي والتضامني من أجل قضايا أساسية كبرى.

وعرفت الندوة التي شارك في تأطيرها مختصين وخبراء نقاشا واسعا وتفاعلا من لدن الحضور الذين عبروا في جل مداخلاتهم عن أهمية التعاضد في الحماية الاجتماعية.

 

error: Content is protected !!