بالتفاصيل: الفريق الاشتراكي يقدم مقترح قانون يرمي إلى إضافة مادة إلى القانون المتعلق بالماء

 

قدم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب مقترح قانون يرمي إلى إضافة المادة 137 مكررة بالقانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، والذي يهدف إلى توفير الإطار القانوني لترسيخ شروط السلامة العمومية وحماية المواطنات والمواطنين من الأخطار الناجمة عن أشغال البحث عن الماء واستغلاله.

ويندرج هذا المقترح في إطار تعزيز السياسة العمومية المتعلقة بتعبئة الموارد المائية خدمة للتنمية الاجتماعية والبيئية ضمن منظور شامل يأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد، بما في ذلك توفير الشروط المناسبة لاستغلال الثروة المائية الوطنية وضمان الحماية من المخاطر المحتملة. فنحن واعون اليوم بأن الحاجة ماسة إلى ضرورة تركيز الاهتمام على بلورة سياسة عمومية حول الماء، تقوم على الشمولية والاستدامة، وتضمن التفعيل الجيد للمقتضى الدستوري المنصوص عليه في الفصل 31 والمتعلق بواجب الدولة في توفير بيئة سليمة للمواطن.

وأوضح محمد بوعمري في كلمته باسم الفريق في اجتماع لجنة البنيات الاساسية والطاقة والمعادن والبيئة أن من حق المواطنات والمواطنين الولوج، بشكل ميسر، إلى الماء كمادة حيوية وكملك عمومي بطريقة تجعل بلادنا قادرة على مواجهة التداعيات الناتجة عن شح المياه، وعن الاحتباس الحراري والتقلبات المناخية، وعن موجة الجفاف وقلة التساقطات المطرية. ولن يتأتى ذلك إلى من خلال وضع إطار قانوني يحدد الضوابط والآليات التي تعنى بتدبير هذه المادة الحيوية بجميع أصنافها: المياه المستعملة، مياه البحر، مياه المجاري، مياه العيون والآبار وغيرها.

وأكد أن الفريق الاشتراكي يشدد على ضرورة تيسير حصول المواطنات والمواطنين على قدم المساواة على الماء والعيش في بيئة سليمة توفر حاجياتهم الأساسية طبقا لأحكام الدستور، والتي تجعل الملكية العمومية للمياه أمر مقدس باستثناء تلك التي عليها حقوق تاريخية معترف بها بصفة قانونية، وتراعي كذلك حقوق الأشخاص الذاتية والاعتبارية الخاضعة للقانون العام أو للقانون الخاص في استعمال موارد مياه الملك العمومي المائي. كما تراعي المبدأ الذي ينص على أن الماء ملك عمومي غير قابل للتملك الخاص والتصرف فيه بالبيع والشراء باستثناء ما ورد بالفرع الثاني من الباب الثاني من القانون 36.19 المتعلق بالماء.

وأضاف محمد بوعمري أنه بالطبع، لا بد من مراعاة المصلحة العامة واحترام القانون، وأيضا مراعاة حاجيات جميع المواطنات والمواطنين في المجال المائي أينما كانوا، في القرى والجبال والصحاري، وفق قواعد الحكامة الجيدة. فالهدف هو جعل تدبير ندرة المياه مسؤولية كل الفاعلين من جماعات ترابية وفاعلين مدنيين وحقوقيين وسلطات عمومية ومختلف مستعملي الماء في إطار التضامن المجتمعي وتحقيقا لمبدأ العدالة المجالية.

إن استغلال أو استعمال الملك العمومي المائي يعتبر كل عملية تهدف إلى الانتفاع بالملك العمومي المائي واستثماره، وذلك باستعمال بعض الأوجه أو الآليات لممارسة هذا الانتفاع، ومنها على الخصوص حفر الآبار أو الأثقاب وجلب الماء، كما يتكون الملك العمومي المائي من جميع المياه القارية سواء كانت سطحية أو جوفية أو عذبة أو مالحة أو غيرها. ويظل حفر الآبار أو الأثقاب لجلب الماء وجها من الأوجه الأكثر استغلالا في المناطق القروية والجبلية، غير المستفيدة من الربط بشبكة الماء الصالح للشرب. والغالب الأعم على هذا الصعيد، هو التنقيب العشوائي على الماء بشكل غير مؤطر ومقنن لا توفر معه الحماية لكل الذين لا حول لهم ولا قوة  في الحصول على الماء إلا رحمة الله والحفر المتكرر للآبار، والذي قد يكون بدون نتيجة وتبقى المحاولة وإعادة التنقيب دائما حاضرة ولو بتكلفة عالية قد تصل إلى مبالغ كبيرة وسنين عديدة من الحفر المتكرر بدون توفير شروط السلامة، وبدون تشوير أو علامات الخطر أو تسييج حماية للمواطنين الذين قد تذهب أرواحهم البريئة، سواء في صفوف العمال أو الأطفال.

واعتبارا لهذه المعطيات المتعلقة بوجود مخاطر ترافق البحث عن الماء في غياب شروط السلامة وحماية صحة المواطنات والمواطنين،

وارتباطا بمسؤولية الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، في  تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في الحصول على الماء، والعيش في بيئة سليمة تراعي شروط السلامة الصحية،

وحتى لا تتكرر نفس المعاناة والمأساة التي عشناها مع الطفل ريان، والتي حركت الرأي العام الوطني والدولي بشكل يجعلنا نفكر في كيفية حماية المواطن من ممارسات غير واعية وغير مسؤولة أثناء التنقيب على الماء،

ارتأينا في الفريق الاشتراكي صياغة هذا المقترح الذي يعتبر الهدف الأساسي منه هو حماية الأبرياء وذلك عبر تطعيم وتجويد القانون 36.15 بإضافة مادة جديدة تراعي وتحمي الأشخاص من مخاطر الحفر العشوائية للآبار والثقب بحثا عن الماء بطرق يغيب فيها استحضار السلامة الجسدية للأشخاص، والتي قد تصل إلى القتل الخطأ بسبب عدم توفير الاحتياط، وإهمال شروط السلامة المنصوص عليها في القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، فيما يخص تنظيم الأفعال المتعلقة بعدم توفر شروط سلامة الأشخاص أثناء القيام بأشغال حفر بئر أو ثقب مائي، أو تجويفات، أو ممر تحت أرضي، أو نفق، أو تثبيت أنبوب أو قناة، بسبب عدم اتخاذ القائم بها للاحتياطات والإشارات المعتادة أو المقررة قانونا في الأوراش، وأيضا عند انتهاء الأشغال وترك الوضع على حاله، دون توفر حواجز وقائية، بشكل يراعي سلامة الأشخاص من المخاطر، سواء الآبار الجارية، أو تلك المهجورة نهائيا، بسبب عدم العثور على الماء أو فشل مشروع التنقيب.

لأجل كل هذا، قام الفريق الاشتراكي بالتقدم بالمقترح الآتي:

مقترح قانون يرمي إلى إضافة المادة 137 مكررة بالقانون رقم 36.15 المتعلق بالماء

المادة الأولى:

يتمم القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، بإضافة المادة الآتية:

“المادة137 مكررة:

دون الإخلال بالعقوبة الجنائية المنصوص عليها في الفصلين 432 و433 من مجموعة القانون الجنائي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، وغرامة نافذة من خمسة ألاف إلى خمسة عشر ألف درهم، أو إحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من قام بأشغال حفر بئر أو ثقب مائي، أو تجويفات، أو ممر تحت أرضي، أو نفق، أو تثبيت أنبوب أو قناة، دون اتخاذ الاحتياطات والإشارات المعتادة أو المقررة قانونا في الأوراش.

ويعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين، و وغرامة نافذة من عشرة ألاف إلى عشرين ألف درهم، كل من أنهى عمله في إحدى الأشغال الواردة في الفقرة السابقة، دون القيام بتوفير شروط سلامة الأشخاص من مخاطرها، سواء كانت مستعملة أو مهجورة.

تضاعف العقوبة إذا كان المكان آهلا بالسكان.

المادة الثانية:

يدخل هذا القانون حيز التنفيذ، ابتداء من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

error: