لنناقش بهدوء، هل كان المغرب يستحق فعلا تنظيم كأس العالم؟

فاز الملف الأمريكي، كما كان منتظرا لدى الأغلبية من الاتحادات الكروية والصحافة العالمية وحتى لدى العديد من المغاربة الذين يحكمّون المنطق وليس العاطفة التي لا يُعتمد عليها في مثل هذه المواقف.

فاز الملف الأمريكي لأنه اعتمد لغة الأرقام الحقيقية وليس لغة المتمنيات التي ظلت عالقة بكل الترشيحات الخمس.

وحتى إن أردتا القيام بمقارنة بسيطة، لمعطيات بسيطة وليس لكل معطيات وأرقام الملفين، نجد أن المغرب تعهد بإنشاء خطوط سكك حديد جديدة، طرق سريعة، وتطوير المحطات والمطارات، وإنشاء مستشفيات جديدة، وبناء فنادق، وأماكن ترفيه جديدة وتجديد وبناء ملاعب، أي كل الملف أو معظمه يعتمد لغة “القادم من الأيام”، في الوقت الذي كشفت فيه اللجنة الأمريكية عن قائمةً مكونة من 49 ملعباً في 44 مدينة لاستضافة كأس العالم، أما الطرق السيارة، والمطارات والمستشفيات، وخطوط السكك الحديدية وأماكن ترفيه جديدة فهي من أولويات الدول تجاه مواطنيها، ولا تنتظر موعدا رياضيا للحلم بإنجازها.

صحيح أن التأثير الأمريكي كان واضحا بعد أن اخترق صفوف العرب، المُخترَقين أصلا ودوما، وشقّ التحالف الإفريقي لأسباب معروفة، مرتبطة بالأساس بالفقر والخوف، لكن ماذا لو صوّتت كل الدول العربية والإفريقية التي منحت أصواتها للملف الأمريكي، لصالح المغرب؟، هل كانت النتيجة ستتغيّر، حتما لا. انظروا إلى النتيجة النهائية وسترون (134 صوتاً في مقابل 65).

ما أثار الدهشة خلال حملة الترويج للمونديال، أن الوفد الثلاثي كان يقدم الشروحات حول المشاريع المنجزة على الأرض وحول الإمكانيات التي ستقدمها لنجاح الدورة، في الوقت الذي قدّم فيه المغرب مشاريع كرطونية ولغة “سوف” مع استثناءات لملاعب لا تكفي لاستضافة المونديال، ومنشآت لا ترقى إلى استقبال الملايين من الضيوف بين منتخبات ومسؤولين وجماهير. ومعه كانت النتيجة معلومة حتى قبل عملية التصويت، فالاتحاد الدولي لا يهمّه كرم الضيافة والحديث عن عشق الكرة والتاريخ، وحدها لغة المال ورنين الدولار من يقنعه ويدفعه إلى خوض الحملة إلى جانبك، كما فعل مع الملف الأمريكي وبالواضح، ودون حتى الخجل من قوانينه التي تمنع كل تصرفاته.

لا نعلم اليوم إن كانت اللجنة التي تكلفت بالترويج للملف المغربي ستملك حسّا من المسؤولية لتبلغ المغاربة بالميزانية التي صرفتها على هذا الملف، لا نعتبرها كشفا للحساب، ولكن لكي يقف الجميع على حجم الأموال التي صرفت على ملف “شفوي” لم يقنع سوى من روجوا له، أما البقية فقد نوّموا أكثرها في العسل كما حدث في المرات الأربع السابقة. والحديث عن الميزانية ما بين الأربع مرات والأخيرة متشابه، أرقام في المجهول.

error: Content is protected !!