الربط بين الوقائع في تسلسلها لإدراك حجم المؤامرة التي تحاك ضد حزب الاتحاد الاشتراكي وليس ضد كاتبه الأول

محمد اليزناسني

النقاش السياسي والتنظيمي له فضاؤه الخاص في اجتماعات تنظيمية و بمراسلات رسمية للأجهزة وليس على صفحات فايسبوكية .

أعتقد أن المواقف الأخيرة  للكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، الأستاذ، ادريس لشكر أصبحت تقلق بشكل كبير البعض من خارج الحزب كما من داخله، وإن كنا نتفهم قلق من هو خارج الحزب، فإن سلوك من هو من داخل الحزب غير مفهوم بالمرة.

ولنا أن نربط  الأمور والوقائع في تسلسلها، لندرك حجم المؤامرة التي تحاك ضد الحزب برمته وليس ضد كاتبه الأول .

نتذكر كيف استقبل البعض نداء المصالحة الذي أطلقه إدريس لشكر، والتشويش الذي رافقه من البعض من داخل الحزب كما من خارجه، خاصة بعد نجاح احتفالية ستينية التأسيس،  والرسائل المباشرة و غير المباشرة التي حملها خطاب الكاتب الأول للحزب،  والذي كان منفتحا على كل نقاش يستشرف المستقبل.

نتذكر توالي الزيارات للوجوه الاتحادية التي توارت عن الأضواء لسبب أو لآخر،  وكيف أن الكاتب الأول كان يؤكد أن الاتحاد الاشتراكي بيت كل الاتحاديين و يتسع لكل حداثي يستشرف المستقبل.

نتذكر هذا جيد،ا ونتذكر أيضا كيف أن الخصوم السياسيين تحسسوا الخطر الذي يحدق بمصالحهم، فرأب صدع البيت الاتحادي يشكل نهاية لمطامعهم، فالاتحاد الاشتراكي قوي بوحدته وبمناضليه وبمبادئه وقيمه وقيادييه ومناضليه، وإن تجمع كل هؤلاء فلن يقف في طريق المد الحداثي أي كان، وبالتالي كان لابد من النخر من الداخل بضرب كل المبادرات الهادفة إلى لم شمل الأسرة الاتحادية .

هنا لابد أن نستحضر كيف كان الخصوم يشتغلون ويستغلون قصر نظر البعض من أبناء البيت الاتحادي تحت مسميات عدة لكبح جماح حزب القوات الشعبية، كيف كانوا يصنعون أشخاصا ويجعلون منهم قادة تتصدر صورهم صحف نهاية الأسبوع لخلق الفتنة الداخلية بالحزب وبعد نجاح المهمة تخبو أصواتهم ولا نسمع عنهم أي شيء، منهم من قبض الثمن وآخرون اكتشفوا أنه غرر بهم بعد فوات الأوان.

ليس دفاعا عن ادريس لشكر كشخص، ولكنه دفاع عن الاتحاد الاشتراكي، عن الفكرة والمبدأ، عن الاحترام الواجب لأرواح من ضحوا في سبيل الحرية بأرواحهم، بدمائهم ، بأموالهم و بوقتهم .

الواقع أن ادريس لشكر والذي سجل خرجات تلو أخرى في الآونة الأخيرة لايمكن إلا أن يشكل عامل أرق لمن لاتهمه مصلحة البلد، بل يهمه رصيده البنكي ولو على حساب رصيده النضالي، فخرجات الكاتب الأول موزونة، فالرجل له باع في السياسة وسليل الحركة الاتحادية الأصيلة، وإبن الشبيبة الاتحادية مدرسة النضال الحقيقي ومن لم يمر عبرها لا يمكن القول بأنه يلم بمفاتيح العمل السياسي والحزبي وسيحتاج لعشرات السنين لبلوغ ذلك.

لنقف عند آخر خرجات الكاتب الأول لكي نستوعب بل لندرك أن الأمر أكبر من مجرد صدفة.

ادريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي والمدير العام لمجموعة اتحاد بريس أحرج بعض الناشرين عندما قرر أداء أجور العاملين والصحفيين بالمنابر الاعلامية للحزب غير منقوصة بل رفض أخد أي أجر أو تعويض مالي من المؤسسة وحرص على ذلك في الوقت الذي يتقاضى فيه ناشرون آخرون أجورا خيالية وفي الوقت ذاته أرادوا التملص من أداء أجور العاملين والصحفيين وعينهم على ملايين الدراهم المرصودة لدعم المقاولات الاعلامية ولا أحد يعرف بالضبط مصيرها.

لقد قال  لشكر بضرورة أن يصل الدعم للصحفي الحلقة الأضعف بالنسبة لهم ولتطوير المقاولة وهو مالم يعجب البورجوازيين الجدد من باب الإعلام، ولاعجب أن نقرأ مقالات وافتتاحيات تنشر سمومها في الجسد الاتحادي.

ادريس لشكر السياسي  والمحامي، كان أول من قالها صراحة عندما سأله صحفي عن تصوره لما بعد الجائحة فأجابه أنه من السابق لأوانه أن نتحدث الآن عن ما بعد الجائحة  بل يجب أن نتدبرها كماهي الآن فلا نعرف متى تنتهى، وتحدث عن كثلة وطنية وعن حكومة وحدة  وطنية تصطف وراء جلالة الملك وهو ما سانده فيه أمناء عامون آخرون وإن لمحوا لها بشكل آخر ( تعاقد اجتماعي جديد)، لكن يبدوا أن البعض لم ولن تعجبه الفكرة لأنها تكبح طموحه السياسوي والانتخابي مفضلا المقاربة العددية على المقاربة الوطنية.

كل هذا كان يقع والبيت الاتحادي يستعيد عافيته ويتهيأ للمراحل القادمة إلى أن جاءت الضربة الأولى من قلب خصم سياسي لن يقبل بأن يستعيد الاتحاد عافيته فهو يشكل خطرا عليه، حيث تم تسريب فصلين من مسودة مشروع قانون منصات التواصل الاجتماعي ، وبالرغم من كون مسودة المشروع تمت المصادقة عليها في اجتماع مجلس حكومة وبالتالي  فهي مسودة حكومية، إلا أنه تم إلصاقها بالوزير الاتحادي بعد حالة الرفض التي لاقتها وتم تحويل بوصلة النقاش.

والضربة الثانية جاءت من داخل الجسد الاتحادي والذي حاول خلق نقاش عقيم « من مع ومن ضد » في الفضاء الأزرق ومن على منصات التواصل..

لقد تم الكشف عن المؤامرة التي تحاك ضد حزب الاتحاد الاشتراكي أما إدريس لشكر الكاتب الأول للحزب فإنه يشغل منصبا سياسيا ليس أبديا ومبادراته ترمي الحفاظ على وحدة الحزب وتماسكه فالبقاء للتنظيم أما الأشخاص فهم زائلون.

error: