الذباب الإلكتروني..حسابات وهمية للتأثير على الرأي العام

هو مجموعة من الأشخاص يتم تجنيدهم للتأثير على الرأي العام عبر عدد كبير من الحسابات الوهمية، يتم هذا عن طريق كتابة عدد كبير من التغريدات والمنشورات الوسوم بشكل مكثف لتصبح ذات شُهرة. أي القليل من المال وبعض الخطوات البرمجية، وهكذا يُمكن أن تتحول أيّ قضية إلى حديث الساعة على تويتر خاصةً ومواقع التواصل الإجتماعي عامةً بتصدير الوسم (الهاشتاج) المطلوب لقائمة الأكثر تداولاً على المنصة في المنطقة المُعينة.. كلمة السر هنا هي اللجان الإلكترونية، حيث يقوم الأمور على إنشاء عدد كبير من الحسابات الوهمية والتي قد تكون بالآلاف أو التي لا يملكها أشخاص حقيقيون فعلاً، تُبرمج هذه الحسابات عن طريق سكربتات برمجية منشأة للقيام بمهام مُعينة كإعادة التغريد أو الإبلاغ أو الإعجاب بتغريدة حقيقية، أو يتم برمجتها للتغريد بأي كلام أو وسم أو رأي معين ليتم تصديره، ليضر وأكنه رأي عام حقًا.

ومن جهة أخرى، هي حسابات على مواقع التواصل الإجتماعي يتم إدارتها من طرف أشخاص وحتى منظمات مأجورة أو من طرف روبوتات الويب، وهي برامج تستطيع محاكاة الرأي والسلوك البشري ومصممة للقيام بمهام متكررة وتلقائية. الذباب الإلكتروني يفوقنا في الواقع بسهولة في النشر والتغريد والتعليق والمشاركه والتفاعل بشكل عام، والترويج لقضية ما حتى تبدوا وكأنها قضية رأي عام. تكاثف نشاطه يُمكن أن ينتج ويُفرز وسوم أو هاشتاج تتصدر قوائم القضايا الأكثر تداولاً في العالم أو المناطق المٌستهدفة، والغرض من استخدام الذُباب الإلكتروني قد يكون تجاريًا أو لزيادة المتابعين لحساب معين بمقابل مادي أو دعم قضية ما وإيصالها لعدد أكبر من المستخدمين، ولكن يُمكن تحويل الذباب الإلكتروني إلى أسراب شرسة يقودها مبرمجون مرتبطون بأجهزة حكومية وأمنية أو حتى من أيادي خفية. هذه الأسراب قادرة على التأثير في الرأي العام الإقليمي والدولي، واختلاق نزاعات بين أطراف معينة وتأجيج الأزمات وإطالة أمدها.

كيف يتم كشف الذباب الإلكتروني والتمييز بينه وبين الرأي العام الحقيقي:

الذباب الإلكتروني منشتر وبشكل كبير في البلاد العربية ومن الصعب كشفه، ولكن يُمكن أن ننتبه لبعض الإشارات تقودنا لتلميح الأمور حول الموضوع. على سبيل المثال:

ملاحظة منشورات كثيرة في وقت قصير.

قلة المعلومات الشخصية.

تركيز المحتوى على موضوع أو رأي معين.

إنشار وسوم تافهة بدون معنى.

وقد تكون هذه الأمور معروفة ومألوفة لدى الكثير من الأشخاص، ولكن تكاثر الذباب الإلكتروني بقوة خلال بعض الأزمات السياسية عربيًا على شكل حسابات وهمية مهمتها رفع معدل التفاعل وإغراق مواقع التواصل الإجتماعي لمُحتوى معارض و أخبار زائفة، وهجماته حولت الكثير من القضايا السياسية والإجتماعية…

إنتشار الذباب الإلكتروني بشكل واسع أزعج شركات مواقع التواصل الإجتماعي، حيث أن الشركات تويتر وفيسبوك يُعانيان من اكتساح ملايين الحسابات الوهمية قواعد البيانات، ويُحاولان جاهدًا تطوير أدوات فعالة لكشفها والتخلص منها، وحاولت بعض الجهات الأخرى أيضًا التخلص من الذباب الإلكتروني عن طريق إنشاء وتطوير برمجيات ذكية تُميز بشكل كبير بين المنشورات والوسوم (الترند) الحقيقية والمزيفة المعدة مسبًق.   

error: