احتجاجات الأطر الصحية ضد طبيب للعيون، بمستشفى خنيفرة، ومحاولات تسابق الوقت لاحتواء الأزمة

  • أحمد بيضي

   بعد أيام قليلة من عودة “الحياة الطبيعية” للمركز الاستشفائي بخنيفرة، فور التخفيف من حالة التأهب التي عاشتها البلاد في مواجهة وباء كوفيد 19، لم يكن منتظرا أن تحدث أزمة داخل هذه المؤسسة الاستشفائية التي ظلت، على مدى أيام الجائحة، في حالة استنفار تام، ولم تكن تدري أن طبيبا للعيون سيخلق “بؤرة من نوع خاص” داخلها، بعدما عمد إلى رفض معاينة مريضة/ ممرضة تعمل بمصلحة التحليلات البيولوجية، بذات المركز الاستشفائي الذي يشتغل به، حتى أن متتبعي الشأن العام المحلي لم يصدقوا حكاية “التصرف” أول الأمر إلا على وقع ارتفاع احتجاجات الشغيلة الصحية، وبقوة خلعت الحجاب عن ظاهرة “تهريب” المواطنين للمصحات الخاصة .

   وكان الطبيب المعني بالأمر قد جر أحوال المركز الاستشفائي، صبيحة يوم الجمعة 3 يوليوز الجاري، إلى دائرة من التوتر، بعد رفضه استقبال ممرضة (ش. حكيمة)، تقدمت لمكتبه بهدف الاستشارة حول حالة انتفاخ حاد تعاني منه على مستوى العينين، غير أنها فوجئت به وهو يواجهها بتصرف جاف ومهين للغاية، وممتنعا عن معاينة حالتها، ما ساهم في توحيد أسرة البذلة البيضاء ضده، والتجمع للاحتجاج أمام مكتبه بجناح طب العيون، الوضع الذي حمل مديرة المركز الاستشفائي إلى التدخل في محاولة لتليين الموقف، والدعوة إلى اجتماع بين الأطراف المعنية، إلا أن محاولتها اصطدمت بتعنت المعني بالأمر الذي عوض الاعتذار عمد إلى خنق الحوار.

   الطبيب المعلوم زاد فأثار عاصفة من الغضب حوله، سيما بعد إشهار تحديه في وجه الأسرة التمريضية بعبارات خطيرة، منها أن “موقفه لن يتغير”، و”أن أي فرد من هذه الأسرة تقدم لمكتبه للتشخيص الطبي، سيتعامل معه بالكشوفات المغلوطة والوصفات التضليلية”، الفعل الانفعالي الذي لم يمر بسلام بعد تشكل تنسيق نقابي من أربع إطارات، سارع إلى إصدار بيان مشترك اعتبر فيه فعل الطبيب المعني بالأمر “تصرفا لا مهنيا ولا أخلاقيا”، وأنه “تكرر في مناسبات عديدة إزاء عدد من العاملين بقطاع الصحة”، فيما لم يفت ذات التنسيق النقابي التعبير عن “تضامنه المطلق واللامشروط مع كافة موظفي القطاع” المتضررين من سلوكيات الطبيب المذكور.

   وفي ذات السياق، دخلت إطارات حقوقية على خط الواقعة، كاشفة عما وصفته بتجاوزات الطبيب المذكور، واستقطابه المتهور لمرضاه نحو إحدى المصحات الخصوصية بالمدينة، والتي يعمد إلى العمل بها على حساب الدور المنوط به داخل “المستشفى العمومي”، فيما أشارت ذات المصادر الحقوقية إلى سلوكيات المعني بالأمر، واستفزازاته المتكررة للمرضى والمرافقين، وللأطر الصحية، بينما لم يفت مصادر نقابية التلويح ببرمجة سلسلة من الأشكال الاحتجاجية أمام المصحة التي يقوم الطبيب المذكور باستدراج مرضاه إليها من المركز الاستشفائي، سرا وعلانية، وبأساليب محرجة للأطباء الشرفاء ومقلقة لإدارة المستشفى ومندوبية الصحة.

    وأمام ما سجل من مؤشرات دالة على اتساع رقعة التوتر، علم أن إدارة المركز الاستشفائي الإقليمي بخنيفرة سارعت من جديد، يوم الأحد 5 يوليوز 2020، لمحاولة أخرى بدعوة الأطراف المتنازعة إلى “لقاء ودي” من أجل احتواء ما قد ينتج عنه المزيد من الخلاف المفتوح على جميع الاحتمالات الضارة، في كل الحالات، بالعلاقات بين أفراد “الأسرة البيضاء”، وبالخدمات الواجب تقديمها للمواطن، وفي هذا الصدد، كشفت مصادرنا أن هذا اللقاء تعثر لظروف خاصة، لتعيد إدارة المستشفى المحاولة بالتشديد على ضرورة عقد اللقاء، خلال اليوم الموالي الاثنين، على أمل النجاح في إخماد لهيب الاحتقان.  

error: