إتحاد العمل النسائي يلح على مراجعة التشريعات الوطنية وملاءمتها مع المقتضيات الدستورية والالتزامات الدولية

  • أحمد بيضي

    جدد “إتحاد العمل النسائي” إلحاحه على مطالبه المتعددة، وفي مقدمتها التشديد على “المراجعة الشاملة لكل التشريعات الوطنية وملاءمتها مع المقتضيات الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب”، وعلى الخصوص عبر وضع قانون إطار للمساواة والمناصفة”، “إدراج مبدإ المناصفة في كل القوانين الانتخابية وفي النصوص المنظمة للتعيين في مواقع القرار”،  إلى جانب “مراجعة عميقة وشاملة لمدونة الأسرة وملاءمتها مع الدستور واتفاقية السيداو”، وفق بيان عممته الهيئة النسائية المذكورة.

    وصلة بالسياق، شدد الاتحاد، ضمن بيانه، على مطالبته بضرورة “إقرار قانون جنائي ينبني على مبدأ المساواة ويرتكز على حماية الحقوق والحريات الأساسية للنساء”، مع “إعادة النظر في القانون 103-13 بما يضمن قانونا شاملا للقضاء على العنف ضد النساء يضمن فعليا الوقاية والحماية والتكفل وعدم الإفلات من العقاب”، فيما لم يفت الاتحاد الدعوة إلى “مراجعة قانون العمال المنزليين بالقطع نهائيا مع تشغيل الطفلات”، والمطالبة ب “إخراج هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز إلى الوجود ومنحها الإمكانات والصلاحيات الكفيلة بأن تقوم بأدوارها الدستورية كاملة”،

    ولم يفت بيان الاتحاد المطالبة ب “اعتماد مقاربة النوع والنهوض بحقوق النساء وتمكينهن كمرتكزات أساسية للمشروع التنموي ولنظام الحماية الاجتماعية الجديدين”، داعيا بالتالي إلى “وضع السياسات العمومية والتدابير اللازمة للنهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للنساء ومحاربة الفقر والهشاشة والأمية وسطهن وتمكينهن عبر التعليم والتكوين والولوج المتساوي إلى الحق في العمل والملكية والموارد عموما”، مع “اعتماد استراتيجية وطنية لنشر ثقافة المساواة ومحاربة الصور النمطية والقيم التمييزية” عبر المدرسة والإعلام والحملات التحسيسية.

     ويأتي بيان “إتحاد العمل النسائي” بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، والذي جاء تخليده، هذه السنة، بحسب مستهل البيان، في “ظل ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية ونفسية استثنائية بسبب طبيعة وباء كورونا، وما تم فرضه من تدابير وإجراءات قلصت من مجال ممارسة كثير من الحقوق والحريات، وقد أبانت من جديد هذه الوضعية الخاصة أن المرأة تتعرض في أوقات الأزمات وفي مختلف بقاع العالم أكثر من غيرها لشتى أنواع العنف والإقصاء والتمييز المبني على النوع وما يترتب عنه من مآسي تمس بحقوقها ومكتسباتها في العمق”، يضيف البيان.

    والمغرب، يقول البيان، لم يكن استثناء من هذا الوضع العالمي العام، بل “إن واقع المرأة المغربية الموسوم بصفة عامة بالهشاشة والفقر وغياب الحماية اللازمة زاد من محنتها، حيث تصاعدت حالات العنف الزوجي ضدها وازدادت نسبة البطالة بشكل مثير في صفوفها، وانتصبت في وجهها عقبات كبيرة حالت بينها وبين حقها في الولوج لمجموعة من الخدمات”، بما فيها “الحماية القانونية والرعاية الصحية والتعليم، وكذا الاستفادة من المساعدات التي قدمتها الدولة بسبب غياب استحضار مقاربة النوع في سن التدابير الاحترازية”.

     ويقتضي تفاقم مظاهر التمييز والعنف والإقصاء، وفق ذات البيان، “ملاءمة كل التشريعات الوطنية مع الدستور والتزامات المغرب الدولية بما يضمن الحقوق الإنسانية للنساء، ويعطي للمساواة بين الجنسين بعدا ملموسا في مختلف مناحي الحياة العامة والخاصة، ويعجل بإعمال مبدأ المناصفة باعتباره آلية دستورية تعزز من تمثيلية النساء في مختلف مراكز القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتقطع مع واقع التردد والتجزيء الذي تقر به التقارير الدولية والوطنية، وآخرها تقرير حول الموارد البشرية الذي يشير أن عدد النساء المعينات في المناصب العليا من سنة 2012 إلى سنة 2020 لم يتجاوز 12 في المائة”، بحسب بيان الاتحاد.

    أما المشاركة السياسية للنساء، يضيف بيان “اتحاد العمل النسائي”، ف “لا زال التعاطي معها بعيدا عن المبادئ الدستورية المؤطرة لحقوق النساء، والمتمثلة أساسا في مبدأي المساواة والمناصفة، ليبقى الانتقال لزمن المساواة الحقيقية بين الجنسين مؤجلا على الدوام، وما التعديلات المدخلة على القوانين الانتخابية سوى جزء من هذا التوجه العام في الرفع من تمثيلية النساء داخل المؤسسات الانتخابية، علاوة على تغييب البعد التشاركي وتحييد مطالب الحركة النسائية وحصر مفهوم المشاركة السياسية للنساء في الجانب التمثيلي فقط دون باقي مراكز القرار في الدولة، والتي يرتهن الحسم والتوجيه فيها بإرادة الدولة ذاتها التي ينبغي أن تعطي القدوة والنموذج في هذا الشأن“.

error: