سلوك شعبوي تجاوز المألوف أم دعوة للعصيان ؟

   محمد رامي


في سلوك شعبوي تجاوز المألوف، خرج رئيس الجماعة القروية لوطا بإقليم الحسيمة، بتدوينة مثيرة، معلنا “تمرده” على القرار الحكومي القاضي بمنع التنقل الليلي خلال شهر رمضان، تماشيا مع التدابير الاحترازية لوقف انتشار فيروس كورونا، حيث أعلن ترخيصه للساكنة بالتجول ليلا بتراب الجماعة وارتياد المقاهي، معللا قراره بكونه ضابطا للشرطة الإدارية، مذكرا بأن المحكمة الإدارية هي التي ستفصل بينه وبين الحكومة .
بقراءة متأنية للميثاق الجماعي فإن رئيس الجماعة يمارس صلاحيات الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة السكنية العمومية وسلامة المرور، وذلك عن طريق اتخاذ قرارات  تنظيمية وبواسطة تدابير شرطة فردية تتمثل في الإذن أو الأمر أو المنع ، وبالتالي فما أعلن عنه رئيس جماعة لوطا من إعلان تحلل الجماعة التي يرأس مجلسها  من قرارات الحكومة المنظمة لحالة الطوارئ الصحية ، ليس إلا مزايدات غير محسوبة العواقب، لربما يتوخى من ورائها كسب تعاطف الساكنة والناخبين، خاصة وأننا في سنة انتخابية.
ولأنه   يسعى لإثارة الانتباه إليه فقط، فما أعلن عنه رئيس جماعة لوطا يحيلنا على قرار “تقديم مجلس جماعته دعما ماليا لجمهورية الصين”  لمواجهة فيروس كورونا عند بدايته، وما خلفه ذلك من موجة سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي ، وهذا يؤكد لنا أن السيد الرئيس يبحث عن ” البوز ” ليس إلا.
فلا الجماعة القروية الفقيرة قادرة على مساعدة الصين ماديا، ولا هو يملك قانونا اختصاص سلطة القرار لإلغاء قرار حكومي صادر في حالة الطوارئ الصحية.
فالقانون المتعلق بالطوارئ الصحية لاسيما المادة الثالثة منه تنص  على أنه “على الرغم من جميع الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، تقوم الحكومة، خلال فترة إعلان حالة الطوارئ، باتخاذ جميع التدابير اللازمة التي تقتضيها هذه الحالة، وذلك بموجب مراسيم ومقررات تنظيمية وإدارية، أو بواسطة مناشير وبلاغات، من أجل
التدخل الفوري والعاجل للحيلولة دون تفاقم الحالة الوبائية للمرض، وتعبئة جميع الوسائل المتاحة لحماية حياة الأشخاص وضمان سلامتهم.”
هي، إذن، خرجة غير محسوبة العواقب وإن كان البعض قد حولها لمادة دسمة أغنت مواقع التواصل  الاجتماعي، حيث التعاليق المثيرة والتي ذهب البعض منها إلى حد دعوة البعض إلى مسايرة باقي رؤساء الجماعات لنهجه والسماح لساكنة الجماعات بالتنقل ليلا وخرق حالة الطوارئ الصحية؟ وهذا مايمكن اعتباره  “تحريضا على العصيان”  ودعوة صريحة ل “التمرد” على قرار  حظر التنقل ليلا ، وهو موجه ليس فقط  لساكنة جماعة لوطا وحدها، بل للمغاربة  قاطبة ، مادام أن  “الرئيس” لم يعلق الإعلان على باب جماعته أو تواصل مع الساكنة بشكل مباشر، بل قام بتعميم تدوينة ليست لها حجية قانونية، مادامت لم تصدر ورقيا وبالتوقيع، وهو ما يؤكد أن   “الرئيس “يبحث عن ” البوز”، لاسيما وأن مواقع التواصل الاجتماعي لم تتوقف هذا اليوم عن تداول القرار الحكومي و ردود الفعل الصادرة بشأنه. لكنه في بحثه هذا يبدو أنه لم يقدر خطورة فعله ، لأنه يحرض على خرق حالة الطوارئ الصحية ويوهم الجميع بأن ماقام به يدخل في صلب اختصاصه ،خاصة عندما قال بالحرف ” بيننا وبين الحكومة المحكمة الإدارية ” وهو يدرك جيدا أنه لا يملك هذا الاختصاص أصلا…

error: