بالفيديو:منتدى الصحفيات الإفريقيات: “الهجرات الإفريقية: فرصة للقارة، مسؤولية الوسائل الإعلامية”

نوال قاسمي/زينب صيان

على إيقاعات طبول الموسيقى الإفريقية، افتتح الجمعة 26 أكتوبر الجاري، ملتقى الصحفيات الإفريقيات حول موضوع “الهجرات الإفريقية: فرصة للقارة، مسؤولية الوسائل الإعلامية”، بمشاركة ناصر بوريطا وزير الخارجية والتعاون، وإدريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وصحفيات من المغرب وبلدان إفريقيا.

ويهدف المنتدى الإفريقي حول الهجرة إلى استيعاب عادل ونظرة منصفة للمهاجرين، فضلا عن بلورة خارطة الطريق ومخطط عمل للخطوات الملموسة الكفيلة باعتماد المواضيع المرتبطة بالهجرة، وجعلها في قلب اهتمامات الرأي العام بالقارة السمراء.

وأشار وزير الخارجية والتعاون، ناصر بوريطا، إلى أن عملية توافد المهاجرين على مجموعة من المناطق تنجم عنها عدة انعكاسات، مشيرا الى أن التعاون بين إفريقيا وأوروبا بشأن الهجرة لا يمكن أن يكون له بعد أمني فقط، خاصة مع وجود أخطار لها صلة بالسيطرة على الحدود ، قائلا “إن المغرب لم يكن في الماضي ولا الحاضر ولا في المستقبل دركيا لأي جهة”.

وتطرق بوريطا إلى صورة القارة الإفريقية، التي يتم استيرادها وصنعها في منابر التحرير الصحافي الخارجية، والتي تكون في الغالب محملة بقوالب نمطية، وفي بعض الأحيان بالأيديولوجيات، ومع ذلك يتم استهلاكها في إفريقيا، من قبل الأفارقة أنفسهم، قائلا: “طالما أن القارة الإفريقية لا تتحدث عن نفسها ولاتكتب قصتها، فستكون لدينا صورة محرفة عن هذه القارة”، وهو ما يحول دون الاستفادة من العامل الديمغرافي، ويجعل القارة الإفريقية فريسة النار والدم والحروب الأهلية والإرهاب والاقتتال والفساد والأوبئة”.

وأبرز وزير الخارجية والتعاون اعتماد المغرب الأعوام 2014 و2017، البعد الإنساني التضامني، مستحضرا تسوية وضعية أكثر من 50 الف مهاجر، من بينهم 95 بالمائة من مواطني الدول الأفريقية (من ضمنهم 18 الفا و819 مرأة مهاجرة). واعتبر بوريطة أن سياسة الهجرة الحقيقية، هي التي تضمن الاندماج المستدام للمهاجرين، وتغطي في الوقت ذاته مجالات التربية والصحة والشغل، مع إيلاء أهمية خاصة للمرأة المهاجرة.

ومن جانبه، أوضح رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ادريس اليزمي، أن معالجة قضايا الهجرة يتطلب اعتماد مقاربة إنسانية وحقوقية، بعيدة كل البعد عن الرؤية الأمنية التي تحكم سياسات الدول في هذا المجال، مشيرا إلى إمكانية البلدان الإفريقية أن تستحضر تجربة عدد من البلدان الأوروبية، التي تتعاطى مع قضايا الهجرة وفقا لميثاق الأخلاقيات، وذلك في سبيل تطور خطابها الخاص بالهجرة على المستوى القاري.

وأكد اليزمي على ضرورة اعتماد رؤية حقوقية تكفل للمهاجرين كل الحقوق المنصوص عليها في المواثيق الدولية الخاصة بالهجرة، رافضا تجزئة أي دولة هذه الحقوق أو إخضاعها لاعتبارات فئوية محضة.

وأشار رئيس المجلس حقوق الإنسان، إلى ضرورة تغيير وتقويم سياسات الدول في مجال الهجرة، مشددا على أن لغة الأرقام لا تقدم الحقيقة كاملة، وإنما يجب الاستعانة بالعلوم الإنسانية والدراسات الاكاديمية لتقديم صورة أوضح عن الهجرة عبر العالم، مضيفا أن المغرب سينظم خلال الأسابيع القادمة ملتقى خاصا بالباحثين الأفارقة في موضوع الهجرة لتعبئة قدرات مؤسسات البحث في الميدان وتكوين رؤية إفريقية مشتركة وموحدة حول الموضوع.

واعتبر المشاركون في الندوة التي نظمت في إطار الدورة الثانية لمنتدى الصحفيات الإفريقيات “بانافريكان”، أن طريقة المعالجة الحالية، سواء من طرف الحكومات أو الهيئات الدولية أو حتى من قبل وسائل الإعلام، تبقى “جزئية وتقدم صورة غير مكتملة” عن الأوضاع الحقيقية للمهاجرين عبر العالم، ولاسيما المهاجرين الأفارقة الذين لا يشكلون سوى أقل من 14 في المائة من مجموع المهاجرين عبر العالم.

وأكد المشاركون في الندوة على ضرورة تصحيح الصورة الهجرة والمهاجرين، والتي تقع مسؤوليتها على عاتق وسائل الإعلام الإفريقية، من أجل خلق وعي راسخ واستيعاب جيد لقضايا الهجرة وحقوق المهاجرين، كما أبرزوا أنه ضرورة تعبئة كل المتدخلين في مجال الهجرة لإنصاف القارة الإفريقية التي ينظر إليها كمصدر أول للمهاجرين عبر العالم، وللدفع نحو اعتبار الهجرة مصدر ثراء حضاري وثقافي.

وعرفت الدورة الثانية للتظاهرة الإفريقية المنظمة من طرف مجموعة القناة الثانية “دوزيم”، وتحت إشراف راديو “دوزيم”، مشاركة 200 صحفية إفريقية، من 54 بلد إفريقيا، وذلك تزامنا مع احتضان المملكة، شهر دجنبر القادم، أشغال المؤتمر الدولي حول الهجرة، والذي من المنتظر أن يشهد المصادقة على “الميثاق العالمي من أجل الهجرات الآمنة والمنظمة والمنتظمة”، يشكل فرصة للصحفيات الإفريقيات للتحول إلى قوة اقتراحية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.