فيدرالية رابطة حقوق النساء تشدد على مبدأ المناصفة الدستورية في تحالفات ومفاوضات تشكيل الحكومة

  • أحمد بيضي

في سياق تشكيل الحكومة الجديدة، ومجالس الجماعات والأقاليم والجهات، جددت “فيدرالية رابطة حقوق النساء” مطلبها بالعمل على “تفعيل مبدأ المناصفة الدستورية في الهندسة الحكومية ونوعية الحقائب الوزارية التي سوف تسند للنساء”، مع “اعتماد ذات المبدأ في التحالفات والمفاوضات الجارية من أجل تشكيل مجالس الجماعات الترابية، وتمكين النساء من الوصول إلى رئاسة الجماعات والمقاطعات والجهات”، وفق بيان عممته الفيدرالية النسائية على الرأي العام الوطني.

كما شددت الفيدرالية على ضرورة “اعتماد مقاربة النوع بأبعادها الحقوقية والدستورية والتشريعية والسياسية، وبشكل عرضاني في البرنامج الحكومي، والبرامج التنموية المحلية والجهوية، واتخاذ تدابير وإجراءات حازمة للرقي بالحقوق الإنسانية للنساء على كافة المستويات”، فيما طالبت ب “إقرار المبدأ الدستوري والحقوقي القاضي بالمناصفة بين النساء والرجال في تقلد المناصب المسؤولية على كافة المستويات مع الكفاءة والقناعة الواجبة بالحقوق الإنسانية للنساء وبضرورة حمايتها والنهوض بها”.

وصلة بالموضوع، دعت الفيدرالية إلى “الاعتماد على التراكمات الإيجابية والمتنورة والمكتسبات المحققة وإعطائها دفعة إضافية من أجل التقدم من خلال البرنامج الحكومي والبرامج التنموية المحلية والجهوية”، و”العمل على إخراج هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز للوجود بشكل استعجالي مع مراجعة القانون 79.14 المحدث لها وفق مبادئ باريس وتمكينها من الصلاحيات والموارد التي تجعلها آلية لتتبع وتقييم السياسات العمومية في مجال المساواة ومناهضة التمييز القائم على النوع الاجتماعي”، يضيف البيان.

ويأتي بيان “فيدرالية رابطة حقوق النساء” على خلفية تتبعها باهتمام كبير “مجريات ونتائج الاستحقاقات الانتخابية التشريعية والجهوية والمحلية التي عرفتها بلادنا، يوم الثامن من شتنبر2021″، وإذ أعلنت عن “تهنئتها الشعب المغربي على نسبة المشاركة التي تجاوزت 50%، وعلى عقد الانتخابات في موعدها رغم ظروف الجائحة، هنأت جميع النساء الفائزات في هاته الاستحقاقات على المستوى المحلي والجهوي والتشريعي”، وفق ما جاء ضمن نص البيان.

وقد سبق للفدرالية، حسب مستهل بيانها، أن “أثارت في العديد من المرّات مواقفها بخصوص واقع المشاركة السياسية للنساء، وسجّلت أن المغرب رغم بعض التقدم الطّفيف، خلف موعده من جديد مع المناصفة الدستورية بسبب التوافقات الحزبية والسياسية التي همّشت النساء في المفاوضات وفي القوانين المؤطّرة للانتخابات وفي مواقع المسؤولية”، فيما أعربت الفيدرالية عن استغرابها من “غياب (مع استثناءات قليلة) للأطر النسائية الحزبية في اللقاءات التفاوضية الحزبية جهويا ومع رئيس الحكومة”، بحسب البيان.

ولم يفت الفيدرالية التذكير ب “الحصيلة الهزيلة للحكومة السابقة، من حيث الترتيب المخجل والمتأخر للمغرب في مجالات متعددة كالتنمية والمساواة…”، و”سجّلت أن المغرب تراجع بشكل كبير في مؤشرات عديدة تهم التنمية الاقتصادية… بفعل الاختلالات والفوارق الواضحة على مستوى إقرار المساواة بين النساء والرجال في المجالات الاقتصادية والسياسية والمدنية والاجتماعية والثقافية والبيئية…”، مطالبة بقوة بتفعيل الدستور والالتزامات الحقوقية للمغرب والانتصارات الواقعية للرّقي بالحقوق الإنسانية للنساء.

ورأت الفيدرالية أنه “بعد عشر سنوات من صدور دستور 2011 ظلت الحقوق الإنسانية للنساء المنصوص عليها فيه دون تفعيل حقيقي في ظل غياب رؤية رسمية واضحة للتحقيق الفعلي للمساواة والمناصفة بين الجنسين على المستويات المؤسساتية، السياسية، المدنية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية والبيئية”، ذلك “على الرغم من أن الدستور عزّز مبدأ المناصفة من خلال الفصول 19 و164 بالإضافة الى المصادقة على قانون إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز”، وفق مضمون البيان.

وبينما سجلت كون “تحقيق مبدأ المناصفة بين النساء والرجال في مجال الولوج للمناصب العليا والمنتخبة ما يزال متعثّرا”، نبهت الفيدرالية إلى “أن مجال حقوق الإنسان يقتضي اقتناعا وممارسة لقيم المساواة واحترام الحقوق والحريات الجماعية والفردية للمواطنات والمواطنين وجعلها من بين أولويات الفاعل السياسي عبر برامج واستراتيجيات واضحة تخصص لها كافة الموارد المالية والبشرية من أجل التفعيل”، ذلك في انتظار مدى ترجمة المساواة والمناصفة في مضامين تشكيل الحكومة وصدور البرنامج الحكومي.

error: