اللغط حول الولاية الثالثة أو الشجرة التي أريد بها إخفاء الغابة..

عبد الحق عندليب

كنت أنتظر بشغف كبير ممن يساند ترشيح بعض الإخوة الذين أعلنوا ترشيحهم للكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن يكشفوا للاتحاديات والاتحاديين ولكل المتتبعين للشأن الاتحادي عن المؤهلات والكفاءات السياسية والتنظيمية الحقيقية لهؤلاء المرشحين وما قدموه للحزب من عطاءات ومبادرات وأن يعملوا على الارتقاء بمستوى النقاش إلى إبراز الأفكار وبلورة التصورات وبناء المواقف والمساهمة في تقييم حقيقي وعميق للوضع الذاتي والموضوعي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومقارنة هذا الوضع مع ما سبقه قبل المؤتمر التاسع حتى يتسنى للمتتبع تملك الحقائق وكل المعطيات الضرورية الكفيلة بتمكين الاتحاديات والاتحاديين من القدرة على التمييز والاختيار الصائب واتخاذ الموقف المناسب.
إلا أن انتظاراتي لم تتحقق حيث لاحظت أن أغلبية من يساندون بعض المرشحين، ليس ذلك حبا أو تعلقا أو إعجابا أو اقتناعا بهؤلاء وإنما بسبب موقف سلبي غير مفهوم من الأخ الأستاذ إدريس لشكر لا يسعفنا التحليل السياسي لفهمه بل ربما قد تصبح ملزمين باستعمال أدوات التحليل النفسي، وهو الموقف الذي ترجموه بالابتعاد عن الحزب والتخلي عن مهامهم الحزبية بل والاصطفاف عمليا إلى جانب الخصوم وتشكيل جبهة مناوئة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
مع الأسف الشديد بعض الذين يهاجمون الأخ الكاتب الأول وكل الذين لازالوا قابضين على جمرة النضال يتعمدون عن سبق الإصرار والترصد ممارسة التضليل من خلال إخفاء وتبخيس ما تحقق خلال الولايتين السابقتين من مكاسب حقيقية للحزب، وكأن المجهودات الجبارة التي بذلها الأخ الكاتب الأول بمعية فريق من المسؤولين الاتحاديات والاتحاديين وطنيا وجهويا وإقليميا ومحليا هي مجرد عمل لا يرقى إلى الاهتمام والتنويه والاعتبار والتقدير.
فأمام هذه المنجزات الملموسة التي لا تخفى على أحد والتي مكنت حزبنا من احتلال المرتبة الرابعة ضمن الخريطة السياسية رغم كل الضربات التي تلقاها الحزب من طرف خصومه بالاستغلال البشع للدين وبالاستعمال غير المشروع للمال وبتوظيف الإعلام المشبوه، أقول أمام هذه المنجزات أتساءل، ما الذي يمكنه أن يغري الاتحاديات والاتحاديين بتغيير القيادة الحالية للحزب والبحث عن بديل؟ هل الذين أعلنوا عن خوض غمار الترشيح لقيادة الحزب قادرين بكل صراحة وموضوعية على تحمل هذه المسؤولية الجسيمة؟ بمعنى هل لديهم الكفاءة التنظيمية اللازمة والمؤهلات السياسية الضرورية لقيادة حزب كبير وعريق لاسيما وهو اليوم يتبوأ ريادة المعارضة السياسية؟
فبدون تبخيس لمستوى وكفاءات ومؤهلات هؤلاء الإخوة المرشحين وبكل الاحترام والتقدير اللازمين لهم وبكل الموضوعية العلمية والنزاهة الأدبية والأخلاق التي تشربناها من مؤسسي ورواد وزعماء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم يقنعني أي منهم لسبب رئيسي ومهم وهو أن من يرى في نفسه القدرة على قيادة سفينة الاتحاد عليه أن يعطي المثال في الوفاء للحزب وفي نكران الذات وفي العمل المتواصل والدؤوب مع القواعد ومن خلال المؤسسات الحزبية القائمة ومن خلال المشاركة في كل المعارك وفي كل المحطات دفاعا على الحزب وعن مؤسساته وسمعته وصورته وخطه السياسي ومواقفه.
أما وأن ينسحب من الحزب ويغادره عمليا، بل ويتخذ السب والقذف والتجريح والتشهير ديدانه وسلوكه اليومي في مهاجمة قيادة الحزب ومناضلاته ومناضليه واختياراته الديمقراطية والاستناد في هذا الهجوم على الإعلام المشبوه والذباب الإلكتروني المخدوم وهو ما منح للخصوم فرصة سرقة الموقع الريادي للحزب في المشهد السياسي، فإن الاتحاديات والاتحاديين واعوان تمام الوعي بالمسؤوليات التاريخية الملقاة على عاتقهم في حسن الاختيار والحفاظ على حزبهم والدود عليه وعدم الزج به في منطقة الزوابع والمغامرات.
إن ما يثلج الصدر هو أنه عندما يشتد الهجوم على الاتحاد الاشتراكي وعلى مؤسساته وعلى رأسها مؤسسة الكاتب الأول تتولد لدى مناضلاته ومناضليه المناعة الفعالة لحمايته وهو ما جعل الأغلبية الساحقة من هؤلاء المناضلات والمناضلين في مختلف الفروع والأقاليم والجهات تعتبر أن لا بديل في الظرفية الراهنة عن القيادة الحالية للحزب ولا بديل عن الأخ إدريس لشكر الذي ساهم بشكل كبير في ما تحقق من إنجازات لقيادة سفينة الحزب واستئناف الإبحار إلى ضفاف ما يرسمه الحزب من أهداف وغايات ومرامي.
فنحن الاتحاديات والاتحاديين لا نتنكر لمن يعطي ويكد ويجتهد ويضحي من أجل أن يتبوء الحزب أعلى المراتب، وفي نفس الوقت لا نغامر بحزبنا ونزج به في متاهات العبث والإخلال بالالتزامات والقيم السياسية النبيلة التي نعتبرها أساس التعاقد بين قيادة الحزب وقواعده وبين كل أبناء وبنات حزب المهدي وعمر وعبد الرحيم وعبد الرحمان.
عاش الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
“الوطن أولا”

error: