مواقف إتحادية: كان الأجدر بهم أن يتحرروا من أوهام الماضي لتوضيح دورهم في التنظيم قبل إعطاء الدروس

أنس كريم 

كلما تم الإعلان عن انعقاد مؤتمر الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية تظهر أصوات كثيرة غالبا أنها تبدي رأيها حوله، وبالتالي تنتقد الممارسة الداخلية والخارجية وذلك من خلال المشاركة المباشرة، أو الغير المباشرة في التعبير عن مواقفها السياسية إزاء الوضع الداخلي للحزب.

لكن ما يلاحظ أن أغلب الإنتقادات والملاحظات غالبا تأتي من مناضلين ابتعدوا وانسحبوا من التنظيم لظروف ما. لكن ما إن يتم الإعلان عن المؤتمر إلا وتخرج أوساط وأصوات كثيرة تجعل من لحظة انعفاد المؤتمر مجالا للنقد والمحاسبة، وهذا جزء من أدبيات الممارسة الديمقراطية التي أسس من أجلها مشروع الإتحاد، لترسيخ الممارسة الديموقراطية داخل المجتمع.

لكن ما يظهر أن أغلب الكتابات والإنتقادات تبقى على قناعة شخصنة مسبقة محورها الكاتب الأول للحزب.حيث جعل البعض منه معركته المصيرية بعيدا عن مؤسسات وتنظيمات الحزب.

فلا يعقل ولا يقبل أن بعض المناضلين غابوا لفترة طويلة عن الحزب والآن خرجوا وبدأوا يعطون دروسا في النضال، فكان من الأجدر أن يتحرروا من أوهام الماضي، وأن تكون لهم الشجاعة الحقيقية للعمل على توضبح وتبيان دورهم في التنظيم خلال هذه الفترة. فالأبتعاد والإنسحاب من الحزب يبقى قناعة شخصية لكن اختيار الكاتب الأول سيظل قناعة جماعية وفق توافق أغلبية الإتحاديين الذين ظلوا مرتبطين بحزبهم، رغم ما وقع من مشاكل وظروف، وليس من أولئك الذين انسحبوا أو فقدوا امتيازاتهم ومناصبهم والآن يعلقون على ضعف الحزب ومشاكله وجعل كل ذلك مرتبط بشخص لشكر. فهذا تحليل ضعيف ونظرة ضيقة تنم عن نقص في التعبير وضعف في التفكير.وبالتالي فمشاكل الاتحاد أقوى وأكبر من الأشخاص، لأن المشاكل التنظيمية عادية في حزب يتغير ويتماشى مع تغيرات المجتمع.
فالمجتمع المغربي تغير بأجياله وأفكاره، والبعض ما زال حبيس الماضي. حيث أن الممارسة الحزبية في بلادنا أصبحت تعيش مشاكل عميقة وكبيرة نتيجة تراجع الإنتماء للشباب والمراة واحتكارها من طرف مجموعات تقتات من ريعها. لكن كلما فقدت هذه المكاسب إلا وتحمل قلمها وترفع صوتها. وبجرة قلم سيصبح الجميع فاسدا، وغير مؤهل.فلا يجب علينا أن نجعل من الكاتب الأول الحالي ـ وليس دفاعا عنه ـ هو سبب مشكل الإتحاد بقدر ماهي إلا مشاكل حزبية بين أشخاص أو توجهات مختلفة.لذلك يبقى المؤتمر سيد نفسه لتقييم هذه المرحلة وله حرية الإختيار للقيادة، ولكل المسؤوليات في إطار النقاش والحوار المتبادل، المبني على النقد والنقد الذاتي بدون ضحيج أو صراخ.

error: