علاج الشكيزوفرينيا محور المؤتمر الوطني للأمراض النفسية بمراكش

تحتضن مدينة مراكش أيام 27 و 28 ماي الجاري، المؤتمر الوطني للأمراض النفسية والذي يتمحور حول آخر المستجدات في علاج مرض الشكيزوفرينيا.

وتتميز هذه الدورة في التكوين الطبي المستمر في الأمراض النفسية، كونها تهدف إلى إعداد بروتوكولات موحدة لعلاج هذا المرض المعقد، و هذه البروتوكولات العلاجية هي التي سيتبعها كل الأطباء المعالجين في كل أنحاء المغرب .

و صرح البروفسور عبد الرزاق وناس رئيس الجمعية العلمية المغربية للأمراض النفسية، والتي تضم كل الاختصاصيين في الأمراض النفسية من القطاع الجامعي العمومي والخاص والعسكري، أن هذه البروتوكولات العلاجية، سيتم تعميمها بتعاون مع وزارة الصحة والتضامن الاجتماعي على كل المستشفيات والمستوصفات العمومية التي تتكفل بالمرضى النفسانيين. والهدف الثاني من بلورة بروتوكولات موحدة لعلاج الشكيزوفرينيا هو تمكين صناديق الاحتياط الاجتماعي من وثائق علمية مصادق عليها بالإجماع لتعويض مصاريف الدواء لمرضى الشكيزوفرينيا.

ويؤكد البروفسور عبد الرزاق وناس نائب مدير المركز الاستشفائي الجامعي للأمراض النفسية الرازي بسلا ،أن مرض الشكيزوفرينيا يعد مشكلا شائكا على المستوى الشخصي والعائلي و المجتمعي.

و ” الشيزوفرينيا ” أي بمعنى مرض انفصام الشخصية و هي أصل تسمية الفصام “Schizophrenia”  وهذا المصطلح مشتق من كلمتين “Schizo” ومعناها الانقسام”Phrenia “ومعناها العقل، ويقصد بهذا المرض ضعف الترابط الطبيعي المنطقي بالتفكير ،ومن ثم السلوك والتصرفات والأحاسيس ، فيمكن للشخص نفسه أن يتصرف ويتكلم ويتعامل مع الناس وبطريقة قد تبدو طبيعية تماماً في بعض الحالات ،ولكنه يقوم ببعض التصرفات الغريبة وكأنه شخص أخر في أحيان أخرى.

و لا يدرك المريض أي شيء يريد أو ماذا يريد بالتحديد ، و كل هذا يكون بسبب الضلالات الغير طبيعية لهذا المريض، وما يصاحبها من أوهام يتهيأ له أنها تحدث أو تأمره بالقيام بأفعال غير منطقية ، فقد يسمع أشياء أحياناً و هو لا يسمعها غيره توحي له أحياناً بأن هناك من يقصد إيذائه ،لذا يشعر بأن نظرات الناس وتصرفاتهم تهاجمه وتترصده بالشراسة ،فيصيبه الهلع والخوف.

وقد يبدأ المريض هجومه أحياناً بالكذب بأشياء غير واقعية وغير موجودة أساساً ،فيوهم الشخص المستمع إليه بأنها حقيقة ،ولكن بعد برهة من الزمن تكتشف أن الحديث الذي ذكره لك ليس له أساس من الواقع. وأحياناً يشعر هذا المريض بأن لديه من القوة الجسمية والعقلية ما لم يكتسبها غيره ،فكل هذه الأوهام تجعل من هذا المريض ينعزل تدريجياً عن المجتمع والحياة ، وقد تبدوا هذه الاضطرابات خطيرة جداً ويصعب علاجها.

إن الإنسان الذي يصبح غير قادراً على التعامل مع مشاكل الحياة المعقدة والمؤلمة نفسياً ،فإنه يلجأ للانسحاب الفكري من المجتمع الذي يعيش فيه ،وهذا الانسحاب يكون من أعماق النفس، فأولى أعراض هذا المرض هو : الشعور بالتوتر العضلي والعصبي وعدم القدرة على التركيز ،وعدم القدرة على النوم بصورة طبيعية أحياناً ،والانطواء والانعزال عن الآخرين والمجتمع بصورة عامة ،ثاني أعراضه هوالوهم والسراب في الأفكار والتي لا تمت للواقع بصلة لا من قريب ولا من بعيد ،فعلى سبيل المثال يتخيل هذا المريض بأنه شخصية عظيمة تتفوق على الآخرين ،وقد تدخله هذه المرحلة الي مرحلة اخرى “Megalomania” وهي جنون العظم .

و يعتبر المؤتمر الوطني للأمراض النفسية المنعقد أيام 27 و 28 ماي محطة علمية مصيرية لتغيير مفهوم مرض الشكيزوفرينيا سواء عند عائلات المرضى أو لدى الأطباء العامين والاختصاصيين وبالخصوص لدى المجتمع المغربي الذي لم يستوعب بعد أن مرض الشكيزوفرينيا هو حقا مرض معقد ويستوجب علاجه تظافر جهود عدة جهات.

error: