فعاليات المنتدى العالمي 11 حول الهجرة والتنمية بمراكش

الدعوة إلى مسؤولية كونية تجاه المهاجرين وعولمة أكثر إنسانية

بعثة الجريدة

تواصلت،  الخميس 6 دجنبر بمراكش، أشغال المنتدى العالمي الحادي عشر حول الهجرة والتنمية الذي يترأسه، بشكل مشترك، كل من المغرب وألمانيا، بعقد مجموعة من الورشات التي عرفت مشاركة مكثفة للمجتمع المدني العامل في مجال الهجرة وعمداء المدن وممثلي الجماعات المحلية، حيث انكب المشاركون على تعميق نقاشاتهم بخصوص قضايا الهجرة والالتزامات الدولية التي ينبغي تفعيلها لتوفير الحماية المطلوبة للمهاجرين، انطلاقا من المبادئ الكونية لحقوق الإنسانية، وبهدف جعلها ذات طابع منتظم وآمن.

المشاركون الذين أكدوا على الدور المهم الذي يقوم به المهاجرون في التنمية، ألحوا على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤوليته، لخلق أجواء التعاون من أجل الانتقال بالهجرة من سياقها الاضطراري الذي تستوعبه الهجرة غير القانونية التي تفسح المجال لأشكال الاتجار بالبشر، وضرب حقوقهم الأساسية، واعتبروا أن الهجرة غير النظامية ليست آمنة، ويمكن أن تعيق نزاهة أنظمة اللجوء وتزيد من العدائية تجاه جميع المواطنين الأجانب بغض النظر عن صفتهم القانونية.

وأوضح المشاركون في هذا المنتدى العالمي أن الهجرة غير المنتظمة تؤدي إلى فرض رقابة تقييدية على الحدود قد تفشل في معالجة حقوق واحتياجات الأشخاص المتنقلين، بما في ذلك حق اللاجئين بطلب الحماية الدولية، كما من شأن الهجرة غير النظامية أن تؤدي إلى حالات الطرد أو انتهاك حقوق الإنسان، مؤكدين على ضرورة أن تأخذ السياسات والممارسات والمناقشات المتعلقة بإدارة الهجرة في الاعتبار احتياجات الحماية المحددة للفئات الهشة من أطفال ونساء ومسنين وضمان حق عدم العودة لطالبي اللجوء واللاجئين والأشخاص عديمي الجنسية، والاعتراف بالإطار القانوني القائم لتلبية هذه الاحتياجات.

وشدد المشاركون في ورشات المنتدى على ضرورة مراعاة الطابع العالمي لحقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق جميع الأشخاص المتنقلين بغض النظر عن صفتهم القانونية، وذلك بطرق تعزز مبادئ وممارسة الحماية الدولية لهم، مطالبين ببذل مجهود أكبر على المستوى الدولي لتبديد المخاوف من الهجرة التي تغذيها التيارات التي تحول الهجرة إلى رُهاب سياسي مثمر على المستوى الانتخابي، مؤكدين على أهمية تجاوز بعض الحكومات الغربية للازدواجية التي تحكمها في ملف الهجرة، حيث أنها في نفس الوقت تقدم نفسها مدافعا عن القيم الكونية والحقوق المتقاسمة بين الأسرة البشرية، وتتحول إلى صوت محافظ في ما يتعلق بالهجرة والمهاجرين، ضاربة عرض الحائط الحقوق المتعارف عليها عالميا، وفي مقدمتها الحق في التنقل.

وأكد المشاركون أن جميع الأشخاص الذين يتنقلون بين البلدان يستحقون الاحترام الكامل لحقوقهم الإنسانية وكرامتهم، وخاصة اللاجئين الذين يشكلون مجموعة محددة ومحمية في القانون الدولي لأن الوضع في بلدانهم الأصلية يجعل من المستحيل بالنسبة لهم الذهاب إليها، وتسميتهم باسم آخر يمكن أن يعرض حياتهم وأمنهم للخطر، واعتبروا أن نسبة مهمة من المهاجرين يضطرون لمغادرة بلدانهم، بسبب آثارغياب العدالة على الاقتصاد العالمي، وانعكاسها على سوء توزيع الثروة وإذكاء النزاعات الأهلية والحروب، لذلك فإن بناء اقتصاد عالمي على أسس الإنصاف والعدالة، سيمكن فئات واسعة تضطر إلى الهجرة هربا من آثار الفقر والحرب والدمار، إلى الاستقرار في أوطانها لأنها توفر لها شروط العيش الكريم.

مرافعات المجتمع المدني بدورها عبرت عن تطلعها إلى توقيع ميثاق مراكش، ليكون عتبة إرساء وعي عالمي  جديد بقضية الهجرة وأهمية المهاجرين، مؤكدة أنه سيكون انطلاقة لتحريك هذا الملف حتى لدى الأطراف التي ما زال التخوف يحكمها، بخصوص رؤيتها لهذه القضية، علما أن الهجرة التي تمثل ظاهرة لا رجعة فيها، تحولت إلى نشاط قسري يضطر الناس إلى خوض مغامرته، بسبب هيمنة عولمة غير إنسانية، تسلب حق فئات واسعة من سكان العالم من الاستفادة من ثمار النمو، التي تحتكر من قبل أقلية.

ويتضمن الميثاق ثلاثة أجزاء وعشرة مبادئ توجيهية و23 هدفاً، ويقدم الجزء الأول من الميثاق لمحة عامة عن الشراكة الدولية لإدارة عمليات الهجرة، حيث لا يمكن لأي دولة أن تدّعي تسوية هذه القضية لوحدها، أما الجزء الثاني، وهو أكثر عملية، فيشير إلى الطرق التي يجب اتباعها لتجنب عملية الهجرة القسرية أو غير المنتظمة من خلال تحديد إطار لها، كما يهدف إلى الإبلاغ عن الأوضاع التي تدفع المهاجرين إلى المغادرة، من خلال تبادل المعطيات والمعلومات، ومكافحة الهجرة غير النظامية، عن طريق تعزيز الأمن على الحدود، والإشارة إلى عناصر الهجرة الآمنة والمُنظّمة وتجهيز تدابير للاندماج وسياسات للتنمية في بلدان المنشأ ودول اللجوء، كما يدعو الميثاق لاتخاذ إجراءات للأمن وللحماية والإنقاذ في دول العبور، بما في ذلك تسهيلات الاتصالات. وسوف يؤدي تنفيذ الالتزامات الطوعية المُتخذة من قبل الدول المُوَقِّعة، في حال وُجدت، إلى مؤتمر مراجعة كل أربع سنوات، لمراجعة التجارب وممارسات مختلف الجهات الفاعلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.