تركيا.. أفلام الرعب تغزو الفن السابع بنسبة 60 إنتاجا سنة 2022

بدا الاضطراب على الرجل العجوز الراكع أمام مبنى مهدوم وهو يحاول عبثا طرد الأرواح الشريرة التي يؤمن المجتمع التركي كثيرا بوجودها.

وفيما تدور الكاميرات حول الممثل، يحضه المخرج متين كورو على أن يؤدي المشهد بكل ما أوتي من قدرات تمثيلية، تفاديا لإعادته، إذ يحرص على إبقاء عدد اللقطات محدودة نظرا إلى أن موازنة الفيلم محدودة.

ويشكل هذا الفيلم الروائي الجديد الذي صور بما تيسر من إمكانات في بورصا (غرب تركيا)، إضافة جديدة إلى قطاع سينمائي مزدهر يواكب شهية الجمهور لهذا النوع من أعمال الفن السابع.

وتحفل دور السينما في تركيا كل أسبوع رغم الأزمة الاقتصادية بعروض أكثر من فيلم رعب جديد، ويبلغ إجمالي عدد هذه الأفلام نحو 60 هذه السنة.

لم تكن تركيا تنتج سوى عدد قليل من أفلام الرعب حتى تسعينات القرن العشرين. ولاحظت الناقدة السينمائية غيزم سيمسيك كايا التي تدر س في جامعة “كولتور” في إسطنبول، أن تزايد الإقبال عليها يعود إلى التغيرات التي شهدها المجتمع التركي.

ورأت الناقدة أن “تراجع الخرافات لصالح العلم بدأ يتلاشى في نهاية التسعينات”، قبل وقت قصير من وصول الرئيس الإسلامي التوجه رجب طيب اردوغان إلى السلطة.

انتشرت أفلام الرعب ذات السمة الدينية بعد فيلم “بويو”(التعويذة) الذي عرض عام 2004، واستقطبت جماهير جديدة بعد ذلك بعامين من خلال مسلسل “دابة” الذي استند عنوانه إلى إحدى “علامات الساعة” في القرآن.

في تسع سنوات، صو ر مخرج فيلم “دابة” حسن كاراكاداغ ستة أفلام طويلة وحطم أرقاما قياسية عدة على شباك التذاكر التركي.

كذلك برزت منذ عام 2014 سلسلة أفلام رعب أخرى.

ورأت غيزم سيمسيك كايا أن “بعض الاتجاهات الإسلامية وصعود التيار المحافظ” ساهمت في تزايد الإقبال على هذه الأعمال.

وتتمحور معظم أفلام الرعب التركية على مفهوم الجن في الإسلام.

وتجد فنانة الماكياج يسيم فاتانسيفر صعوبة كبيرة في التعبير عن شكل شخصيات الجن على الشاشة، ليس فقط لأنها يفترض ألا تكون مرئية، بل لكونها موجودة بأكثر من 70 نوعا .

وقالت “لربما كان إظهار كائنات فضائية أسهل بكثير”.

وأشارت كايا إلى أن أفلام مصاصي الدماء على النمط الغربي تسيء إلى المشاعر الدينية في تركيا، إذ تعادل “شكلا من أشكال الشرك”.

كذلك تطرح الأشباح مشكلة، إذ “في الإسلام، لا تكون الجثة مغطاة إلا بكفن. وعند محاولة إنعاش شخص ما أو شيء ما، يجب عليه إزالة الكفن والسير عاريا “.

وروت أن رجلا في أحد الأفلام عثر على سروال في الشارع بعد أن مزق كفنه، و”في اللحظة التي ارتداه فيها، تحول الفيلم إلى كوميديا”.

كل هذه القيود تساهم في جعل الإنتاجات التركية متشابهة. وذكرت كايا بأن “تصوير الأفلام يتم في غضون أيام قليلة”، مشيرة إلى أن “المعدات متواضعة”.

وقالت “قبل هذه السنة، لم يسبق لي أن شاهدت إشعار تنبيه إلى وجود خطأ يظهر بالصدفة في فيلم سينمائي”، وهو ما يشير إلى وجود إهمال في عملية التوليف.

وأقرت كاتبة السيناريو أوزليم بولوكباسي بأن الأفلام غالبا ما تخيب آمال الجمهور.

 

error: