نور الدين الحراق رئيس الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب يطلق النار على عزيز الرباح

النظامان الجبائي والضريبي بالمغرب من أسوأ الأنظمة في العالم والرباح يغرد شاردا

نور الدين الحراق

أحيانا أصاب بالذهول عند تصريحات بعض المسؤولين وهم يتكلمون في المنابر الإعلامية عن التهرب الضريبي والجبائي للتجار والمهنيين والصرامة الجبائية والضريبية في البلدان الأخرى . إن صبر وقدرة التحمل لدى التجار والمهنيين المغاربة أضعاف مضاعفة مثيلاتهم في كل أنحاء العام.
وندرج هنا مثال إسبانيا البلد المجاور لنا وبالوثائق، فالمقهى بإسبانيا لها ضريبة محلية واحدة (من 200 أورو إلى 300 أورو في السنة) لا تساوي شيئا مقارنة مع يؤديها صاحب مقهى في قرية أو في حي هامشي بالمغرب ، ولها ضريبة وطنية واحدة هي القيمة المضافة وتتحدد في 5% على المنتوجات الفلاحية أو الأولية ( الحليب، عصائر التفاح، الموز،..) 10 % بالنسبة للمشروبات الغازية. بل هناك مواد معفية تماما من هاته الضريبة , ويتم الإدلاء بجميع الفواتير بما فيها فواتير الحياة الشخصية كراء المنزل أو قرض، و فواتير الدواء أو الطبيب وغيرها من الفواتير الشخصية و يتم خصمها . أما في المغرب فضريبة القيمة المضافة حددها ” المشرع ” و القانون في 20%. بل الأسوء من ذلك أن المقاهي بالمغرب تؤدي 20% كقيمة مضافة من رقم المعاملات، بينما العلامات التجارية العالمية الكبرى المتواجدة بالمغرب تؤدي 10 % لنفس الضريبة ، عن أي عدالة ضريبية يتكلمون ؟ لم يكتفي “المشرع” عند هذا الحد، فالقانون الجبائي 06/47 حدد سعر رسم المشروبات من 2 إلى 10% من رقم المعاملات، اختارت جل الجماعات السقف أي 10% ، ليصل مجموع ضريبتين فقط هو 30% من رقم المعاملات ، دون الحديث عن ضريبة الأرباح والباتانتا وحقوق المؤلف والحد الأدنى و الطنف والجوانب و ألتراس و المزهريات والإشهار… بالمقابل لا يستفيذ المهنيون من أبسط شروط الحياة لا تقاعد لا تغطية صحية لا مدرسة عمومية . أين يوجد صبر في العالم أكثر من صبر التجار والمهنيين المغاربة عموما ورب المقهى أو المطعم خصوصا . أين توجد وطنية أكثر من وطنية التجار والمهنيين و أرباب المقاهي والمطاعم يوفرون عن المجالس تكاليف المرافق الثقافية و العمومية، و حتى الصحية المنعدمة في مدننا .
استغربت كثيرا لبيان المجلس البلدي للقنيطرة الذي وجه اتهامه لرئيس الجمعية الوطنية باستهداف مجلس القنيطرة ، و برر فيه أن المراجعات التي أقدم عليها المجلس تدخل في إطار “حرصه” على المال العام و “حرصه” على تنفيذ توجيهات مؤسسات الرقابة المالية . كان الأجدر بالسيد الوزير ورئيس المجلس البلدي للقنيطرة أن يستقبل في مكتبه مكتب الجمعية الوطنية بناء على طلبات اللقاء التي توصل بها ليبرر ما أقدم عليه ، وليس على صفحات الجرائد، يتضح من هذا الاتهام أنه أصبح كل طالب حق خصما سياسيا يستهدف أركان عرش رئيس المجلس ، ذكرني بدور بألونسو كيخانو في رواية دون كيخوتي .
وعلى غرار رؤساء المجالس فرئيس مجلس القنيطرة كان له الوقت عندما خصص يوما كاملا وضيفا “حاميا” في لقاء “جهوي” لإطار مهني تابع لحزبه غاب فيه المهنيون و حضر فيه بعض مستشارو المجلس وثلة من السياسين .
اختلفنا مع السيد الرئيس والوزير على مجموعة من النقط ونبهناه بالتتابع عندما كانا ” قريبا” منا إلى خطورة كل إجراء أقدم عليه وسندرج البعض منها في ما يلي :
– قام السيد الرئيس بمراجعة القرار الجبائي بدون علمنا رغم تواجده معنا كل يوم وبعدها وعدنا بتصحيح الأمور أمام أكثر من 130 منخرط والحمد لله أن كلهم لازالوا أحياء، لكن للأسف .
– قام السيد الرئيس بمراجعة انفرادية للقرار التنظيمي في غياب تام المهنيين، والغريب أنه تم تكليفنا من طرفه شخصيا بوضع مشروع قرار تنظيمي كلفنا ثلاث أشهر من الصياغة النقاش داخل مكتب الجمعية و مع رؤساء المصالح ، فكانت لهاته المراجعة نتائج كارثية يعلم جيدا ما وقع لنا في صيف 2016 .
– قام السيد الرئيس بمراجعات عشوائية و بالجملة لرسم المشروبات لمجموعة من المقاهي والمطاعم أغلبها تم إرسالها للخزينة العامة .
– قام السيد الرئيس بإرسال موظفة من مصلحة الجبايات طيلة الأسبوع في كل مقهى لمعاينة ومراقبة وإحصاء جميع المبيعات
من المأكولات لعدد من المقاهي رغم أن هاته الضريبة هي ضريبة المشروبات.
– قام السيد الرئيس بإرسال مجموعة من المراسلات للشركات بين سنتي 2016 و 2017 يطلب فيها رقم المعاملات لمجموعة من المقاهي والمطاعم تنزيلا لقانون الفوترة قبل تشريعه، ونتوفر على المراسلات و اللوائح، وهي عملية حسب قول أحد أصحاب الشركات سابقة في تاريخ المجالس.
وعوض أن يجلس معنا على طاولة الحوار اختار اسلوبا آخر سنتحدث عنه في وقته.
و يجب أن أقول لسيدي الرئيس والوزير في نفس الوقت بعض الأمور :
-إن كل طالب حق ستتهمونه باستهداف المجلس وأنه مدفوع من جهة معينة، وبهذا الموقف فإنكم لا تختلفون عن المخزن في كل أساليبه.
– إن الجمعية الوطنية لا تحتاج لقاؤكم من أجل الشرعية، بل هدفنا هو انقاذ مهنيي القطاع والعاملين فيه من الإفلاس الذي يتربص بهم ، أما شرعية الجمعية الوطنية تستمدها من فروعها الممتدة في كل التراب الوطني ومنخرطون منحوها تمثيلية حقيقية ترتكز على مبدأ الاستقلالية.
وكلمة أخيرة أوجهها للسيد الرئيس والوزير
أطلب منكم سيدي شيئا أصبح مطلبا ل 90 % من الذين اسثمروا في هذا القطاع : أحمل شهادة ماستر واطلب منكم معالي الوزير أن توفر عملا لي وللعمال الذين يعملون معي و أطلب منكم سيدي أن تقوموا بحجز وبيع كل ما في المحل .
أرجوكم لا تراهنوا بمستقبل الوطن، فنفس المصير سيجمعنا، وأنصحكم بألا تبحثوا عن مستقبل خارج مستقبلنا جميعا.
ونجدد حسن نيتنا ونقول لكم نحن مستعدون لأي حوار جاد يرتكز على أساس إلغاء أو إعادة النظر في كل المراجعات الجبائية.

error: Content is protected !!