حي نظيف بخنيفرة يجدد انخراطه في “مشروع الإنتاج المشترك للنظافة”

  • أحمد بيضي

 في إطار أنشطتها الإشعاعية، الرامية أساسا إلى ترسيخ الثقافة البيئية بين أوساط الساكنة المحلية والمجتمع المدني، نظمت “جمعية الوفاق للتنمية”، بالحي الفلاحي، بخنيفرة، بعد زوال الأحد 21 أبريل 2019، حفلا بيئيا، فنيا وتكريميا على شرف ساكنة الحي، عبرت من خلاله عن تقديرها لعطاءات وإسهامات الساكنة والشركاء في جعل الحي أول حي نموذجي منخرط في “مشروع الإنتاج المشترك للنظافة” الذي جاء في إطار اتفاقية مبرمة بين جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، الوزارة المكلفة بالبيئة، ومؤسسة “دروسوس” السويسرية، والبرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية، وهدفه الارتقاء بجمالية ونظافة فضاءات العيش، تنمية قيم التضامن والعيش المشترك، ومواكبة أحداث منظومات الفرز من المنبع والجمع والتثمين المستدام للنفايات المنزلية.

الحفل المنظم بقلب الحي، والذي عرف حضورا لافتا لساكنة الحي الفلاحي، إلى جانب عدد من المدعوين الجمعويين، المتدخلين والشركاء، المنتخبين والإعلاميين، اختير لتسيير فقراته، ذ. العربي أخلو، مدير “مدرسة عقبة بن نافع”، الفائزة عام 2017 بشارة اللواء الأخضر ضمن برنامج “المدارس الإيكولوجية” لمؤسسة التربية على البيئة، المعتمد في أكثر من 60 دولة، والذي سهرت للاحسناء عام 2006 على إطلاقه داخل المدارس المغربية، تحت إشراف مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، بشراكة مع وزارة التربية الوطنية، وغاية منظمي الحفل من وراء اختيارها للمسير هو جعل المناسبة بيئية بامتياز، سيما أن المدرسة المذكورة تقع بالحي المذكور.

وخلال الحفل لم يفت، رئيس “جمعية الوفاق للتنمية”، ذ. عزيز بلبسباس، وضع الحضور في دلالة ورمزية الحفل، والاعلان عن جعل “21 أبريل” من كل سنة، مناسبة للاحتفال بالحي وساكنته، ومحطة لانتصار البيئة بجعل هذا الحي أكثر نظافة، ومنوها في الوقت ذاته بكافة الشركاء الذين ساهموا في تفعيل مشروع النظافة، كما تقدم نائب رئيس “تنسيقية خنيفرة أولا”، محمد عمراوي، بكلمة وجه في من خلالها تحيته لجميع الأطراف المعنية بالمشروع المذكور، ومعبرا عن أمله في تعميم نموذج “الحي الفلاحي” على باقي أحياء المدينة.

ومن جهته، ركز رئيس فرع “جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض”، ذ. الجيلالي آيت الجيلالي، على أهمية “مشروع الإنتاج المشترك للنظافة” الذي يروم انخراط السكان في تدبير النفايات المنزلية بغاية تحقيق المجال المطلوب والحي النظيف، كما تطرق إلى ما تم تحقيقه من وراء المشروع بالإشارة إلى الحي الفلاحي، وبعده مدرسة عقبة بن نافع التي نجحت في تربية تلامذتها على تقنيات تدبير النفايات، والفوز بشارة اللواء الأخضر، ضمن منافسات المدارس الايكولوجية، بفضل أطرها، ومنهم أساسا مدير المؤسسة والأستاذين محمد بنعميرة ومحمد المير، في حين لم يفته اعتبار الحفل بمثابة تعبير عن استمرار المشروع في أفق امتداده إلى نحو أحياء أخرى.

وضم برنامج الحفل توزيع الكثير من الهدايا الرمزية والشهادات التقديرية على بعض نساء الحي ممن تميزن في حياتهن بشكل من الأشكال، إلى جانب مجموعة من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ممن تمكنوا من تحدي ظروفهم الصحية بما ينبغي من الإرادة القوية، وبينما لم يفت منظمي الحفل تسليم شهادة تكريمية للجمعوي البارز في “جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض”، ذ. عبدالحق سيف، تم تكريم باقي أعضاء ومؤسسي الجمعية بشكل جماعي، وبعض الفاعلين المدنيين، والشركاء والمتدخلين، مع تكريم وجه نسائي من الأطر الجمعوية والإدارية، فاطمة آيت فراجي، إلى جانب تقديم شهادة تعزية للإطار الصحي، محمد البزيوي، إثر فقدان زوجته خلال الأسابيع الأخيرة.

ومن بين الوجوه النسائية التي ميزت الحفل، المواطنة الخمسينية، بدة جواد، التي استطاعت بعزيمتها القوية الانتصار على ظلام الأمية، وبرهنت على وجودها بكتابة المصحف الكريم بخط اليد، علاوة على إنجازها لعشرات اللوحات الحاملة لآيات قرآنية وعبارات دينية بأشكال من فنون الخط المغربي الأصيل، والتي بها لخصت قصة كفاحها ضد الأمية، حيث لم يفت منظمي الحفل إقامة خيمة خاصة بعرض لوحات هذه السيدة التي قيلت في حقها شهادة مؤثرة باعتبارها نموذجا للمرأة القوية، والأم لخمسة أبناء، والزوجة الحكيمة لرجل من طينة حدو بلحوجي الذي لا يتوقف عن الافتخار بها ومشاركتها في مجموعة من الملتقيات والتظاهرات.

وشهد الحفل مجموعة من الفقرات الترفيهية والبهلوانية والفنية التي توجت بمشاركة مجموعة “عمي عبدو”، إلى جانب فرقة التنشيط المسرحي بقيادة سعيد شوقي، مجموعة حي الأصيل لحي موحى أوبوعزى وبراعم روض للأطفال يشتغل بالحي الفلاحي، وجلها ساهمت في تحسيس وتنمية وعي الأطفال والساكنة بأهمية الحفاظ على البيئة ودورها في استمرار الحياة وجمالية المحيط، وعقب الحفل تقدم مدير وكالة أسفار في المدينة بمساهمة مالية ل “جمعية الوفاق للتنمية”، كعربون تقدير ودعم منه لهذه الجمعية إزاء ما تقوم به من مبادرات بيئية وإنسانية مكنتها من كسب ثقة المتتبعين لساحة المجتمع المدني، ذلك قبل أن يسدل الستار على أجواء الحفل بتوزيع 300 شتلة على الساكنة لأجل غرسها أمام المنازل وجنبات أزقة الحي في سياق احترام قيم ومبادئ المواطنة الإيكولوجية.

error: Content is protected !!