مدينتنا – للشاعر م. إدريس أشهبون

 

  • م. إدريس أشهبون (°)

  مدينتُنا ليست مثل المدن..!
تجتاحها رياحٌ حارة، وبعض الغبار الأحمر يمتَصُّ
ما تبقى من وسامة الخدين..!
سكانُها الطيبون
يدركون جيدا أن الحياة تدير ظهرها للمنفيين،
والطيبين، والخنوعين، والرافضين، والسكة الحديدية..!!!

والمعامل، والموتى، والمتجولين في دروب من (زفت) مغشوش
مدينتنا مثل المدن المرصودة للفقر ،والتهميش،
والنسيان، وكل الكنايات غير الشريفة..!
لا أحد فيها يبدو مرتاحا (والله اعلم)
لا أحد يحبها
لا أحد يكرهها
هي مدينةٌ قدريةٌ خَطَّتها آيةُ الرحمان فوقَ جبال الأطلس دون وِدٍّ..! ودون عقاب صريح..!
سماؤها تختلفُ عن سماء الدنيا…!
لكنها تعشقُ أشجارَ الأرز -وهي غالبا ليست من صلبنا
 (والله اعلم بما خفي وما تجلى في ملكوته)
فما معنى أن الأشجار تندثر قبل طلوع الشمس ،وبعد غروبها…!!
وما معنى أن (جامعتنا) المفترضة..! تبرأت من كل جامعات العالم !
هندستُها حلمٌ إسْتعْصى على بائعي الوهم ومهندسي الإفلاس والطموح البائد…
قالوا: إنها لم تطلب التسليم والاعتراف كما هو معمول به في قانون الإرادات المشلولة
وفي الانتهازيات الجشعة…
واعجبا…! ها هو النهر العظيم يرمينا على الدوام بملوحة مياهه، عَلَّه يُفْنينا..!
رفضتنا الأرض (فجغرفتنا)
بتربة جَافَّة وصلصال أخرق…علها تُنهينا
سنحلمُ إذن أننا قادرون على شُرب الملح
سنقهرُ المرض
الجهل
التملق
الناموس..!!
والهلع النائم فينا شوكا..!
ونمشي على جراحنا
لن نُمهلَ أحدا…
لن نمهل أبدا..
لن نُهْمِل أحدا..!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (°) شاعر من خنيفرة – له عدة دواوين منها الآتي المؤجل” و”انكسارالذاكرة”

 

error: Content is protected !!