خنيفرة: مؤهلات سياحية وخصوصيات ثقافية بدون مخططات حقيقية ولا مؤسسات مختصة

   أحمد بيضي
 
تساؤلات ومطالب ما تزال عالقة بإقليم خنيفرة: لماذا لم يتم إحداث مندوبية إقليمية للسياحة؟ لماذا لم يتم تنشيط دور المجلس الإقليمي للسياحة الذي تحدثت عنه بعض الجهات عام 2011؟ لماذا لم يتم إرساء مخطط عمل عام لإنعاش وترويج المنتوجات السياحية المحلية؟، ما معنى شعار “رؤية 2020” وبماذا ساهمت هذه الرؤية لفائدة هذه المناطق ونحن نشرف على بداية نهايتها؟ ما مصير نداءات الفاعلين في مجال السياحة الجبلية المطالبة بإصدار “قانون للجبل”؟ وغيرها كثير من التساؤلات التي بقيت خامدة إلى أجل قد تعترف فيه مراكز القرار بهذه المناطق وتعطيها حقها من العدالة المجالية والاجتماعية.
من العار أن يشكو إقليم كخنيفرة  من غياب بنيات تحتية أساسية لتنشيط دورة السياحة الجبلية، ذلك رغم تناسل فن الخطابة حول الألفية الراهنة وفك العزلة وتحريك عجلة التنمية والتغني بكون النشاط السياحي يشكل قاطرة للتنمية الاقتصادية بالمنطقة، ورغم علم الجهات المسؤولة والمختصة بما يزخر به هذا الإقليم من مؤهلات ومواقع طبيعية، خصوصيات وموروثات، وثروات نباتية ومائية وحيوانية وسمكية وجيولوجية، ومن تنوع في التضاريس والمناخ، ومآثر تاريخية وزوايا صوفية وفنون شعبية فولكلورية، وصناعة تقليدية وحرف ومهارات متنوعة ومجالات لصيد وقنص الحيوانات والطيور البرية، وجبال ومعادن ومغارات وغابات ومنتجعات وخيول ومحميات ومنابع وبحيرات ساحرة.
 كما يحتضن الإقليم ما يكفي من الفضاءات ذات حمولة ثقافية أصيلة وموروث إيكولوجي متميز، وذات طابع اكتشافي في أعماق الطبيعة وأشجار الأرز والبلوط والعرعار والصنوبر، وبين الأودية، حيث أسماك التروتة والشبوط والفرخ والسردين والبرعان والبني والزنجور، كما بين عيون أم الربيع وبحيرات أگلمام أزكزا وأگلمام سيدي علي وأگلمام معمي وويوان وأبخان، ولا يمكن لأي زائر للمنطقة ألا تأخذه الرغبة في الانضمام لهواة ومحترفي القنص البري، حيث الوحيش والطيور المتنوعة من طائر السلوى، إلى اليمام والدريجة والحذف والحجل والفيزنيت والسمنة.

 ° أصوات جبلية
 العديد من الأصوات والفعاليات المحلية تتحدث بمرارة عن غياب بنيات تحتية أساسية لتنشيط دورة السياحة الجبلية، وإنشاء ما يساهم في جلب السياح الذين يفضلون قضاء رحلة في أحضان الطبيعة ومتعة الجبال، وكم من لقاء برعت فيه كثرة الكلام حول إعداد بطاقات للمواقع والمؤهلات السياحية بالإقليم، بغاية وضعها رهن إشارة الفاعلين الاقتصاديين والمنعشين السياحيين، مع تسهيل مساطر الاستثمار السياحي، وخلق مدرسة فندقية لتكوين مرشدين للسياحة الجبلية ومدربين لإدارة المشروعات السياحية، والعمل على إحداث موقع الكتروني للتعريف بمقومات غنى الإقليم الواقع بجبال الأطلس المتوسط على ارتفاع 826 م فوق سطح البحر، ومنها مواقع يمكن استغلالها في سياحة التزحلق والتسلق والطيران الشراعي والقفز المظلي، علما أن المغرب يشهد في السنوات الأخيرة إقبالا متزايدا على مستوى السياح الأجانب نحو المناطق الجبلية الأكثر أمنا وطمأنينة.
ولم تهتم سياسة التهميش حتى بمشروع المخيمات الجبلية، ويتجلى بأسف كبير ما حدث بالنسبة لمبادرة إحداث مخيم وطني قار بمنتجع أگلمام أزگزا الذي تعرض للإجهاض بسبب خلاف بين مصلحتي الشباب والرياضة والمياه والغابات، إذ لم يكن أي أحد من المهتمين يتوقع أن يقع هذا الإجهاض بعد سلسلة من المفاوضات والاستعدادات التي أوشكت على لمساتها الأخيرة بالإعلان عن صفقة بناء المخيم لاستقبال ما حمولته 300 طفل في كل مرحلة من المراحل الأربع (1200 في السنة)، ولعل ظهير أبريل 1943 الذي يصنف المنتجع المذكور تراثا إنسانيا كان وراء اغتيال المشروع الذي كان منتظرا أن يساهم في تحسيس الأجيال المغربية بمؤهلات الأطلس المتوسط الطبيعية ويشجع على تطوير السياحة الجبلية.
وليس صدفة أن يقع اختيار المخرج السوري الكبير نجدت إسماعيل أنزور على منتجع أگلمام أزگزا لتصوير حلقات من مسلسله “المسلوب”، ولم يفكر أحد من الجهات المسؤولة في مبادرات ملموسة، والتنسيق مع الجهات المعنية، كالمركز السينمائي المغربي مثلا، لتشجيع الاستثمار السينمائي بالإقليم الغني بمناظره وخصوصياته الفريدة، وأيضا بتاريخه العريق وبمقاومته للاستعمار الأجنبي ومعاركه المسلحة بلهري وتيقشعان وتازيزاوت وغيرها، والتي يمكن تشخيصها سينمائيا ضمن السينما التاريخية المعروفة على الصعيد العالمي.
كان من الممكن تشجيع السياحة الجبلية على مستوى التفكير في خلق مواسم من قبيل موسم خشب الأرز أو موسم الزربية المحلية؟، مع إنشاء مهرجانات للموسيقى الشعبية العريقة المحلية، علما أن إقليم خنيفرة يتميز بكل المؤهلات التي تسمح له بإحداث فضاءات سياحية، فقط ينقص اهتمام الفاعلين والجماعات المحلية بهذا المجال كي يصير الإقليم قطبا سياحيا بامتياز، وأطلسا محافظا على طقوسه وعاداته وخصوصياته.
وربما لم يلتفت أحد لبعض المبادرات الهامة من قبيل قيام ثلة من الفاعلين المجتمعيين بتأسيس جمعية لاستكشاف الجبال والمشي بين الأدغال بروح من المغامرة، وتتجلى هنا جمعية “نادي “إسمون نعاري” و”جمعية تسورفين وورغ للتنمية المستدامة” و”جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض” بخنيفرة و”جمعية سكان جبال العالم” وجمعية أكصا” و”جمعية أجيال زيان” و”جمعية أمان نعاري” وغيرها، ثم “جمعية أكطاديس” التي سطع نجمها محليا و”اختفت” بعد كل ما قامت به من مبادرات واستكشافات في شتى مجالات الاستغوار والبيئة والسياحة.
على مستوى آخر، وفي إطار التعاون العلمي بين “جمعية أبغور للتنمية” و”شركة تويسيت” و”الجماعة القروية الحمام”، من جهة، وجامعة المولى إسماعيل والمعهد الإيطالي ISMA-CNR، من جهة أخرى، كان تم تفعيل مشروع “تثمين مواقع أثرية بعوام”، وبالضبط بموقع “إغرم أوسار”، حيث انطلقت، خلال شهر شتنبر 2014، أشغال الحفريات بهذا لموقع الذي سبقته دراسة علمية أيركيولوجية سهر عليها متخصصون إيطاليون.
° فردوس الأرض
 وإقليم خنيفرة ذات الطبيعة الجبلية والغابوية يتمتع بمنتجعات مدهشة، والمؤكد أن أكثرها جاذبية هو منتجع أگلمام أزگزا، حيث ينصهر المرء في مناظر رائعة بين أشجار الأرز الشامخة وأصوات قردة المكاك ونسيم الهواء المنعش، هذا القلب النابض لجسد خط من المواقع الخلابة التي لا تقل عن منتجعات أخرى بالإقليم مثل ويوان (علو 1600 متر)، عيون أم الربيع (علو 1556 مترا)، أگلمام معمي (علو 1600 متر)، أگلمام سيدي علي (علو 2100 متر)، أگلمام أبخان (علو 1671 متر)، إلى جانب منتجعات أجدير وتگلمامين وأروگو والعنوصر وجنان إماس.
وتبقى أكلمام أزكزا منطقة ساحرة صيفا بظلال أشجارها ومناخها المنعش، وشتاء بثلوجها ومياهها اللامعة، أما فيما يخص علوها فيصل إلى نحو 1474 مترا على سطح البحر، وتبقى أساسا من المآثر التاريخية والمواقع المصنفة كإرث إنساني (ظهير بتاريخ 1943 / ج . ر، رقم 1757 في 28 غشت 1942)، وكغيرها من بحيرات الإقليم تبقى في حاجة إلى تهيئة فعلية بقصد جعلها قيمة مضافة إلى المنتوج السياحي بالنظر ما للسياحة الجبلية من دور أساسي في  السوسيو-اقتصادية التي تستدعي تظافر جهود الفاعلين المحليين من أجل إنعاش النشاط السياحي الذي يمثل رافعة للتنمية المحلية المستديمة.
غير بعيد عن منتجع أگلمام أزگزا يقع منتجع أجدير الذي يحافظ على تواريخ هامة منذ زيارة محمد الخامس له حيث سهر على انضمام جيش التحرير إلى القوات المسلحة الملكية، ثم زيارة محمد السادس الذي ألقى “خطاب أجدير” ووضع طابعه الشريف لإحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بتأكيده على أن الأمازيغية تشكل مكونا أساسيا من مكونات الثقافة والهوية المغربية، وفي أجدير تكون “سلطة المكان” والوجود المطاق مع امتداد الخضرة والخصب.
ومن بين المواقع الرائعة الأخرى التي تؤهل الإقليم لأن يكون قبلة سياحية بامتياز، تتجلى عيون أم الربيع الجميلة بشلالها وفضاءاتها القصبية وأناسها الطيبين وخرير مياهها القوية وأحواض أسماكها من نوع “لاترويت”، ويقال بأن عدد عيونها 47 عينا، 7 عذبة والباقية مالحة، ومنها يولد نهر أم الربيع الذي يعد من أطول انهار المغرب، إذ يبلغ حوالي 560 كلم، ويصب في أزمور بالمحيط الأطلسي، ويحتوي على أصناف متنوعة ونادرة علميا من السمك النهري، وهو يخترق خنيفرة دون استغلال جنباته في أي مشروع للترفيه السياحي.
ومن أهم ثروات إقليم خنيفرة غاباته الغنية بتنوعها البيولوجي والنباتي، وتغطى أكثر من 40 بالمائة من المساحة الإجمالية للإقليم، أي بنسبة 526000 هكتار، ويأتي شجر الأرز من أهم تشكيلاتها (65150 هكتارا) والبلوط الأخضر (265750 هكتارا) والفليني (11380 هكتارا) والصنوبر (11620 هكتارا) وسهوب الحلفاء (150000 هكتار)، فيما تصل المساحة المغطاة بباقي التشكيلات نحو 20000هكتار، وإذا كان شجر الأرز كنوع نباتي وذاكرة وثروة طبيعية ذات بعد ثقافي، فإنه يعتبر “ملِك الشجر” بامتياز على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط، خصوصا بديودار وقبرص ولبنان، هذه الأخيرة التي تحمل علما وطنيا تتصدره شجرة أرز رغم أن أطلس المغرب يتوفر على أكبر غابة للأرز في العالم (80 بالمائة من مساحة 133650 هكتارا مغطاة بهذه الشجرة)، وكل حديث عن الغابة يتجلى الحديث عن القرد مكاك “زعطوط” الذي لا وجود لنوعه إلا بالأطلس المتوسط وجبل طارق وإقليم التبت بالصين، فضلا عن تميز الإقليم بأصناف مختلفة من الوحيش.
وبناء على الاتفاقيات الدولية التي نادت بالدفاع عن التنوع البيولوجي، ومنها أساسا مبادرة الاتحاد العالمي لصون الطبيعة والصندوق العالمي للطبيعة، فكرت مصالح المياه والغابات في إحداث “المنتزه الوطني” كمشروع هام بالنسبة لما يحتوي عليه من نباتات (تتجاوز ال 400 نوع) وحيوانات (26 نوع من الثدييات) وطيور (98 نوعا)، والدور الذي يلعبه هذا المنتزه على مستوى السياحة البيئية انطلاقا من الطبيعة الغنية بالنظم البيئية الفريدة، وكذلك من أهمية المنتزهات في صون الكائنات الحية من الانقراض والحفاظ على قيمتها الإيكولوجية والجينية والاقتصادية والعلمية والتعليمية والترفيهية، وكذا حماية المنظومات الطبيعية ذات القيمة المهمة، ويمتد “المنتزه الوطني” على مسافة 55 ألف هكتار ما بين إقليمي خنيفرة والرشيدية.

 التنوع المطلق
 إن إقليم خنيفرة، إذ يقترح على المولعين بالسياحة الجبلية رياضات تتراوح بين تسلق الجبال والتزحلق على الجليد بالمساحة الممتدة من أجدير إلى تونفيت وجبل العياشي، فهو يتوفر بالتالي على مؤهلات كبيرة يمكن أن تجعله من أشهر مناطق السياحة الجبلية، والبداية من مآثره التاريخية وزواياه الصوفية إلى مكانته في مجال الرماية والفروسية وتربية الخيول التي سوف يعشقها السائح، إضافة إلى غناه الشعري الأمازيغي ورموزه، والفني من أحيدوس وإنشادن وتاماوايت، ثم الفولكلوري الأصيل ونجومه الفنانين الذين حفروا أسماءهم بقوة على كامل التراب الوطني والدولي من أمثال رويشة ومغني وعروب والبشير ولحسن أعشوش وستيتو وحادة وعكي ويامنة وعزيز (تافرسيت) والشريفة والمايسترو موحى والحسين وغيرهم.
ويصعب الحديث عن مؤهلات إقليم خنيفرة، دون الإشارة إلى صناعته التقليدية المتمثلة في الفخار والخزف والخيام والسروج والنقش على الخشب والأحجار، ثم القفطان والشربيل والحنبل وأبوقس وتاميزارت والزربية التي تبقى الرمز الخالد للإقليم والمستقطب للعديد من سياح الداخل بالنظر لتنوع هذا المنتوج وألوانه الأصيلة وتشكيلاته الزخرفية وصوفه الخالص، ويبقى المنتوج من الأشياء القيمة التي تنقصها فقط فضاءات ومبادرات تقربها من السائح وتعمل على تسويقها وطنيا وعالميا، وكل ملاحظ يقوم بتحديد حاجيات هذا المنتوج يقول بأن الجهات المعنية لم تحقق نداء صناع وتجار الزرابي بتخصيص سوق لائق بالمنتوج وقريب من السائح.
وإذا كان المغرب يجتهد في استغلال الإمكانيات التي يتوفر عليها في مجال السياحة، فلا يزال لم ينجح في تقوية السياحة الجبلية بالمدن التي هي مجرد نقط عبور فقط رغم ما تتوفر عليه من مقومات ومؤهلات يمكنها إنجاح الرهان السياحي، والملاحظ بشدة أن أصحاب القرار لم يفكروا بشكل جدي في الخروج بدراسة تتعلق بالسياحة الجبلية أو سن إستراتيجية تنموية تروم الاهتمام الفعلي بمجال السياحة بإقليم مثل خنيفرة، على الأقل من باب تمكين الجانب السياحي من المساهمة في النهوض بهذا الإقليم وتأهيله في أفق تحقيق التنمية المنشودة على المستوى السوسيواقتصادي.
 
جعجعة بلا ملموس
 ومن بين الاجتماعات والدورات التي فتحت الموضوع، سبق للمجلس الإقليمي في دورته العادية لشهر ماي 2011، أن خصص أشغال مائدته لواقع وآفاق تنمية القطاع السياحي بإقليم خنيفرة، والتي تم افتتاحها بعرض لممثل المندوبية الجهوية للسياحة، حول “دور ومساهمة الوزارة الوصية في تطوير قطاع السياحة بالإقليم”، والذي أبرز من خلاله العديد من المؤهلات والمواقع التي تزخر بها المنطقة ولم تستغل بالشكل المعقلن والجيد، مسلطا الضوء على الحالة الحقيقية للسياحة بهذا الإقليم، ومؤكدا على مدى معاناة المجال السياحي جراء اختلالات البنية التحتية والنقص الحاصل في مؤسسات الاستقبال والفنادق ومراكز الإيواء ووكالات الأسفار والنقل السياحي.
بينما لم يفت عامل الاقليم آنذاك التشديد على أهمية الانكباب على التنمية ببعدين أساسسين، وهما السياحة الإيكولوجية وكذا الجبلية بالنظر للإمكانات الهائلة من غابات ومواقع تتوفر عليها المنطقة، وذكر حينها ببعض الدراسات والمشاريع التي قال بأنها برمجت في هذا الصدد، ومنها المتعلقة بحمالية وتثمين موارد أم الربيع وتهيئة بحيرات (اكلمام ازكزا) و(تيكلمامين)، فضلا عن إنجاز نحو 17 مسار خاص بالدراجات وإحداث فضاء للاستقبال السياحي ولا أحد وقف على تنفيذ ما بقي خطابا تحت سقف عمالة الإقليم.
وبخصوص إهمال بعض المشاريع المجمدة في ظروف مستفهمة، فات لمكونات مجتمعية أن تابعت بانشغال كبير ملف منشأة “فضاء الاستقبال السياحي” (قرب المقر الجديد لمديرية الصناعة التقليدية على طريق مكناس) التي مضى على إنشائها حوالي السنتين لتظل عبارة عن أطلال مهجورة، وكانت قد جاءت بتنسيق بين مندوبية السياحة بمكناس، وعمالة إقليم خنيفرة، في إطار مخطط تأهيل المدينة، بهدف المساهمة في التعريف والتواصل السياحي، وكم تعالت الصيحات، على كل الواجهات، لأجل تحريك هذه المنشأة المجمدة.
 آثار شاهدة
 والكلمة للزميل عبد الرحيم أريري الذي زار المنطقة وكتب يقول “نسجل أن المغرب الرسمي مازال يتوجس من حاجز الأطلس رغم أن منطقة الأطلس هي صهريج المغرب الذي يمده بعناصر الحياة..ونقصد بذلك الماء، وإقليم خنيفرة، يضيف الزميل أريري، هو الخزان المائي ببلادنا بدليل أن أشهر الأنهار والوديان توجد منابعها بخنيفرة، فواد أم الربيع وسبو الطاقة الكهربائية لتشغيل المعامل والمصانع المنتشرة بباقي التراب الوطني وتعد المزود الرئيسي للسدود الرئيسية التي تسقى وملوية وروافدها تنبع كلها من هذا الإقليم، علما أن هذه الوديان هي التي تزود باقي التراب الوطني بالماء الشروب وتعتبر “الدينامو” لإنتاج بها مئات الآلاف من الهكتارات في سهل ملوية والغرب والشاوية ودكالة وسايس (…).
وإذا كان إقليم خنيفرة ، يضيف الزميل أريري،هو منبع الحياة بل وأساسها ببلادنا، فهل من العدل أن لا نرد ولو جزءا من الجميل لسكان هذا الشريط الأطلسي؟ أليس من الجحود أن نشرب من منابع الأطلس ونبصق في وجه سكانه؟ (…) ثم إذا كان شمال المغرب هو “رأس البلاد”، كما يحلو للسلطات أن تقول، وإذا كانت الصحراء هي أطراف المغرب التي يقف عليها، فإن خنيفرة والأطلس هي “قلب البلاد”، وكل إهمال للقلب تنتج عنه “سكتة ترابية” و”سكتة مجالية” و”سكتة تنموية”..» ولعل الجنيرال ليوطي عندما حرص على تصنيف الأطلس المتوسط وإقليم خنيفرة في خانة المغرب غير النافع فذلك ليسهل على سلطاته الانفراد بكل نافع في هذه المناطق.
وإلى جانب قصبة موحى وحمو الزياني التي “بتروا” أجزاء منها بالزحف العمراني رغم أنها مصنفة إرثا إنسانيا (ظهير بتاريخ 26 دجنبر 1933) )ج . ر، رقم 1114 في 28 غشت 1942)، ثم قنطرة مولاي إسماعيل والزاوية الناصرية والزاوية الدلائية وإغرم أوسار، يأتي الحديث عن المدينة المكتشفة بضواحي أروگو، ويعنى بها مدينة “فازاز” المذكورة في كتب التاريخ القديمة، إذ منذ اكتشافها ظل أمرها في بدايته إلى الآن رغم ما يدل فيها على وجود أثار لها قيمة تاريخية لم يهتم بها أحد من المعنيين بالأمر، اللهم بعض المثقفين والباحثين المحليين الذين ويزورونها من حين لآخر، ويذكرونها عبر وسائل الإعلام، أو يجمعون ما يتعلق بها من معلومات ومعطيات تاريخية، وما تزال بقلاعها وحصونها إلى اليوم، وقد عثر بها الباحثون على أدوات فخارية وأشياء تتعلق بالخيول وقطع نقدية مطبوعة في عهد يوسف بن تاشفين وأخرى يهودية.
 أجراس للتنبيه
 ومن خلال ندوة “السياحة الجبلية واقع وآفاق” التي نظمتها “جمعية سكان جبال العالم”، واحتضنتها مدينة خنيفرة، بعد زوال يوم الجمعة 21 فبراير 2014، ألح المشاكون فيها على “ضرورة فتح مندوبية للسياحة فاعلة بخنيفرة بأطر محلية متخصصة ولها دراية بالمنتوج المحلي”، مع “إنشاء قطب سياحي محلي بمقاربة تشاركية مع مختلف المتدخلين في القطاع”، وتقوية المسالك والطرق، إضافة إلى “المطالبة بتشجيع الاستثمارات المحلية ودعم المعني منها بالخصوصيات المتميزة”، كما شدد المشاركون في توصياتهم على “حماية الإرث الثقافي والتاريخي والأثري ومحاربة التهريب والتسلط ونهج الريع السياحي”، ثم على “السعي نحو أرضية تشاركية واضحة المعالم لكل المتدخلين في قطاع السياحة الجبلية”، مقابل خلق أيام ثقافية ومهرجانات محلية من أجل النهوض بالسياحة الجبلية وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي المحلي.
وفي ذات توصيات الندوة ألح المشاركون على “وضع إستراتيجية واضحة للاهتمام بالمنتوج السياحي الجبلي ودعم الساكنة المحلية في مشاريعها التنموية البيئية المدرة للدخل”، إلى جانب “خلق نواة مركز للمرشدين السياحيين الجبليين بغاية الحفاظ على الهوية والثقافة المحليين”، ثم “إحداث مخيمات وطنية وملاجئ جبلية رياضية، وإسناد تسييرها للطاقات المحلية الشابة”، بينما لم يفت المشاركين الإصرار على ضرورة سن قانون الجبل وإخراج دراسات تتعلق بالسياحة الجبلية وضمان الحق في التنمية المحلية البيئية المستدامة، ذلك إلى جانب ما خرجت به “فعاليات الأيام البيئية” من توصيات في دوراتها الماضية.
error: Content is protected !!