القضاء الجزائري يلاحق الجنرال نزار بعقوبة الإعدام والأخير يحذر من مرحلة مظلمة

محمد الطالبي

وصلت حمم الحراك المستمر بالجزائر إلى قلعة الجيش المنيعة، حيث أصدرت المحكمة العسكرية بالبليدة أمرا بإلقاء القبض الدولي على وزير الدفاع الأسبق خالد نزار وابنه لطفي، وشخص ثالث من كبار رجال الصيدلة بالبلاد، وحسب مصادر رسمية فإن المعنيين متهمون بالتآمر والمساس بالنظام العام.
وتنص المادة 77 من قانون العقوبات أنه “يعاقب بالإعدام الاعتداء الذي يكون الغرض منه إما القضاء على نظام الحكم أو تغييره، و إما تحريض المواطنين أو السكان على حمل السلاح ضد سلطة الدولة أو ضد بعضهم بعضا و إما المساس بوحدة التراب الوطني”. كما تنص المادة ذاتها على أنه “يعتبر في حكم الإعدام تنفيذ الاعتداء أو محاولة تنفيذه”. أما المادة 284 من قانون القضاء العسكري فتنص على أن كل شخص ارتكب جريمة التآمر غايتها المساس بسلطة قائد تشكيلة عسكرية أو سفينة بحرية أو طائرة عسكرية، أو المساس بالنظام أو بأمن التشكيلة العسكرية أوالسفينة البحرية أو الطائرة، يعاقب بالسجن مع الأشغال من خمس سنوات إلى عشر سنوات.
وتعد متابعة الجنرال القوي سابقا ووزير الدفاع الأسبق في سياق مواجهة صعبة تعيشها الجزائر بين مطالب حراك مستمر ويتمدد ومحاولات قائد صالح، رئيس الجيش الوطني الجزائري، البحث عن مخرجات سياسية للأزمة التي أطاحت بهرم النظام عبد العزيز بوتفليقة ومقربيه، بل والزج بشخصيات كانت تشغل بال الجزائريين وذات نفوذ غير محدود في غياهب سجون البلاد في انتظار أحكام نهائية.
هذا ولم يتأخر رد الجنرال خالد نزار المتواجد بإسبانيا في رحلة من أجل ” العلاج”، حيث هاجم رئيسَ أركان الجيش الفريق قايد صالح، كما وجّه انتقادات لإصدار المحكمة العسكرية الجزائرية طلبا دوليا بالقبض عليه وقال، في تغريدة على حساب منسوب إليه بموقع تويتر، ينتقد فها قايد صالح، إن مهاجمة “سياسة رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح بالنسبة له قضية أمن وطني”، وأضاف أن هذا هو “ما يمليه عليه الحمص الذي داخل رأسه”، وهو تعبير فرنسي كناية عن “محدودية التفكير والغباء”، مؤكدا أن هذه هي الأيام المظلمة التي يحتفظ بها للجزائر، وفي إشارة إلى قايد صالح، قال الجنرال المتقاعد إن “الحراك السلمي أرغم بوتفليقة على الاستقالة، غير أن السلطة تم الاستحواذ عليها بالقوة العسكرية، والدستور تم خرقه بواسطة تدخلات غير شرعية”، وأضاف “الجزائر حاليا رهينة شخص فظ فرض الولاية الرابعة، وهو من ألهم الولاية الخامسة، وينبغي أن يوضع له حد، البلد في خطر”، وقبل أسابيع، سافر نزار -الذي تقلد منصب وزير الدفاع من 1990 إلى 1994- وعائلته إلى إسبانيا بهدف العلاج، حسب وسائل إعلام محلية، ولم يعد منذ ذلك الحين، وفي 26 يونيو الماضي، كتب نزار تغريدة عبر تويتر، أكد فيها تراجعه عن دخول الجزائر، عازيا ذلك إلى وجود مخطط لاعتقاله من قبل السلطات وأكد في تغريدة أخرى أنه كان على وشك العودة إلى الجزائر عندما تلقى معلومات تفيد بنية اعتقاله حال دخوله البلاد. وأضاف “سأعود إلى البلد عندما يتم تطبيع الوضع، وعندما يتم انتخاب رئيس ديموقراطي”.
وسبق أن قدم نزار شهادته أمام القاضي العسكري بالبليدة في أبريل الماضي، بخصوص ما دار بينه وبين السعيد، شقيق الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة. وخضع الجنرال نزار (81 عاما) للملاحقة في السنوات الماضية من القضاء في سويسرا، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية خلال العشرية السوداء التي عرفتها الجزائر في التسعينيات.

error: Content is protected !!