تغيير طاقم الدولة..التعديل الحكومي: أقل ما يجب، من أجل وضع مستعجل وآخر جذري؟

بقلم عبد حميد الجماهري 

لم يسبق لملك البلاد أن طلب، عبر خطاب موجه إلى الأمة،  حدوث تعديل حكومي، في أفق مرحلة جديدة، بالرغم من أننا اعتدنا، منذ مجيء جلالته إلى سدة الحكم، أن يحدث تغيير في منتصف الولاية، سواء مع اليوسفي أو جطو من بعده، أو الفاسي، أو عبد الإله بنكيران، في مستوى من المستويات.

في الدستور يخول الفصل 47 للملك تعيين أعضاء الحكومة، باقتراح من رئيسها، كما يمكنه، تبعا لنفس الفصل، بمبادرة منه وبعد استشارة رئيس الحكومة، أن يعفي عضوا من أعضاء الحكومة أو أكثر من مهامهم.

كان من الممكن، وحسب منطوق نفس الفصل، أن يطلب رئيس الحكومة من الملك إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة،

بسبب تقليد اعتدناه بتعديلات في منتصف الولاية كما سلف ذكره مثلا

غير أنه لم يفعل ذلك،

  ولم يستغل الإمكان الدستوري الموجود في إعطاء تأويله للمرحلة التي يقود فيها الحكومة، مع دخول الأوراش المعلنة حيز التفعيل والأجرأة،

وكذا مع تزعزع التشكيلة الأولى والثانية، عوض الاكتفاء بالتعويض الذي حدث.

والحال أن الحكومة الحالية تعيش في ظرفية خاصة للغاية، فهي عاشت تعديلين حكوميين تحت نفس المظلة:

الأول كان ارتدادا لزلزال الحسيمة الاجتماعي، والثاني مس المالية وشؤون الماء..

كما أن الحكومة،عمليا، تعيش بهندسة-نقول هدنسة- لا تساير في كل شيء الأوراش المؤسساتية الكبرى التي فتحت: سواء الجهوية أو تنزيل اللاتمركز الإداري، والذي دعا إليه جلالته نفسه، حتى صدر عبر مرسوم….

قد يستقر في أذهان الرأي العام أن هناك برزخا بين المنطق الوطني، الممركز والمشتغل بآليات ما قبل الأوراش المؤسساتية، وفي صلبها اللامركزية واللاتمركز والنموذج الوطني التنموي الجديد، وبين المنطق الترابي الجهوي والمحلي  واللاممركز الذي قد يفرض إيقاعا جديدا، بل فلسفة جديدة في التدبر الجهاز التنفيذي ، تجعل من العمل الحكومي قدرا وطنيا منذورا للاستراتيجيات الكبرى، أي الأفق الذي رسمه الخطاب الملكي السامي في عيد العرش..

فيما تتولي الادارة اللاممركزة تدبير الشؤون المعتادة..

وحقيقة، فإننا عندما نطرح الخطاطة العامة لما يجب أن يكون عليه مغرب المرحلة الجديدة وما تفترضه الهندسة الجديدة للحكومة لمسايرة ذلك، قد نميل، بدون نية مغرضة طبعا، إلى القول بأن التعديل العاجل والعميق، هو أقل ما يمكن أن تستوجبه المرحلة.

عاجل، لكن المطالب كثير منها ذات طبيعة مستعجلة

وعميق، لكنه يتوجه الي المشروع العام للوطن، كمرحلة تأسيسية، وليس تفصيلا تدبيريا في الجهاز التنفيذي..

أما من يعتقدون بأن الوقت «متأخر»، من وجهات النظر  الجامدة

وقد يعتقدون ايضا – ربما-  أن الخطاب موجه فقط للشعب (كذا!)  فهم، ولا شك، لم يلتقطوا الرسائل الواضحة في هذا المضمار..

لهذا كان لدواعي تغيير التشكيلة والمضامين الجديدة للمرحلة التي دعا إليها ملك البلاد كنفس جديد في عهده، مبررا أكثر من معقول لحدوث تغيير، في المورد البشري كما في الهندسة الحكومية……

والخطاب في هطا السياق كان واضحا في وضع أفق وإيقاع التغيير ، ضمن دائرة القرار الواسعة، قد تشكل الحكومة فيها جزء يسيرا، حتى ولو تغيرت في 80 ٪ من تشكيلتها !

وهذه الدائرة تشمل الطاقم الواسع للدولة،le pesonnel de l etat ، بمووسات الحكامة فيه، وموسسات الدستور الجديد  والمؤسسات العمومية الخ الخ الخ

ومن شروط التعديلات كما نص عليها الخطاب :

1- «مرحلة الجديدة يقتضي انخراط جميع المؤسسات والفعاليات الوطنية المعنية، في إعطاء نفس جديد، لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا».

2 -مرحلة الجديدة  بجيل جديد من المشاريع. و نخبة جديدة من الكفاءات،« في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيآت السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة«.

3-تكليف رئيس الحكو مة بأن يرفع لنظر جلالته  ، «في أفق الدخول المقبل، مقترحات لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية»…

يتبع

error: Content is protected !!