السجن المؤبد للجاني الذي ذبح مواطنة وقطع رأسها، في دجنبر 2018، بواد إفران

أحمد بيضي

 

    بعد مضي حوالي سنة على قصتها الرهيبة المضمنة في ملف 19/404، قضت غرفة الجنايات لدى استئنافية مكناس، بالسجن المؤبد في حق قاتل “مواطنة واد إفران”، فاطمة ريحان، يوم الجمعة 28 دجنبر 2018، والتي عثر على جثتها مذبوحة من الوريد إلى الوريد ومفصولة الرأس، حيث تمت متابعة الجاني من أجل جناية القتل العمد باستعمال السلاح، مع سبق الإصرار والترصد، وجنحة الفساد، بينما قضت بشهر واحد موقوف التنفيذ، في حق سائق سيارة أجرة قروية، من أجل جنحة الفساد.

    وتعود تفاصيل الجريمة المروعة إلى الليلة التي ترصد فيها الجاني بضحيته إلى أن ظهرت، صحبة طفلتها البالغة من العمر سبع سنوات، وهي تخرج من بيتها لقضاء حاجتها، تحت جنح الظلام، فانقض عليها، ووضع غطاء على رأسها بالقوة، وعمد إلى جرجرتها صوب المكان الذي أقدم فيه على خنقها وذبحها، من الوريد إلى الوريد، وفصل رأسها عن جسدها، في لحظة كانت فيها أرجاء القرية صامتة، ووالد الضحية في بيته منهك القوى بعد عودته ليلتها من مستشفى السرطان بمكناس حيث يتابع العلاج، وبعد اقتراف الجاني لجريمته “الداعشية”، غادر مسرح الجريمة باتجاه بيت شقيقته، ومنه لجأ هاربا، عبر المسالك الغابوية والجبلية، باتجاه منطقة تونفيت بإقليم ميدلت.

    وكان بديهيا أن تغوص منطقة واد إفران، التي تقع على بعد 45 كيلو متر من مدينة إفران، في حالة استنفار ومطاردة هوليودية، بمشاركة عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية والاستخبارات، واستعمال حوامة تابعة للدرك الملكي وكلاب مدربة، من أجل التنقيب عما يمكن من الخيوط التي قد تعجل بالكشف عن ملابسات الجريمة وهوية الجاني، وقد انقسمت أصابع الاتهام يومها حول حقيقة المشتبه بهم، وفي مقدمتهم راعي الغنم (عزيز)، الذي راج لحظتها أنه ليس من عادته التغيب عن الرعي، منذ حلوله بالبلدة، قبل عدة أشهر، قادما إليها من تونفيت للعيش مع شقيقه، والعمل راعيا لدى خال الضحية، حيث اختفى، صباح الجريمة، عن الأنظار في ظروف غير مألوفة.

   وبينما شددت السلطات الأمنية اتهامها للراعي، عاينت عن قرب أحد الكلاب المدربة وهو يتوجه توا إلى بيت شقيقته، لينصب بحث المحققين عن المعني بالأمر بين الجبال والغابات الفاصلة بين إقليمي إفران وميدلت، إلى أن جرى اعتقاله، يوم السبت 29 دجنبر 2018، بضواحي تونفيت، بعد ولوجه أحد المقاهي الأسبوعية، ومن سوء حظه لم يفطن لوجود عون سلطة داخل المقهى، هذا الأخير الذي تمكن من التعرف عليه، ليربط الاتصال بقائد المنطقة، وفي الوقت ذاته قام المستهدف بمغادرة المكان لتجري ملاحقته بشكل من السرية والحذر الشديدين، حيث أجبره الجوع على البحث عما يملأ به بطنه، قبل الايقاع به في الكمين وإخطار عناصر الدرك الملكي لاعتقاله كصيد ثمين.

   وحينها استمعت غرفة الجنايات باستئنافية مكناس للجاني، مع استدعاء سائق سيارة أجرة للاستماع لأقواله في حدود العلاقة التي تربطه بالضحية، في حين تم الاستماع مجددا لبعض أقارب ووالد الضحية، ولعل التحقيق جري في ما إذا فات للجاني أن طلب فعلا يد الضحية للزواج فرفضت؟، وهل كان يهددها بالقتل فعلا؟ وما حدود خلفية ما يروج من أقوال بخصوص وجود نزاع حول إرث عقاري، سبق للضحية أن تقدمت في موضوعه بشكاية لدى النيابة العامة بابتدائية أزرو، وأحيلت على أنظار الدرك الملكي بحد واد إفران لإجراء التحريات الضرورية؟ بينما راج بقوة أن الدافع للجريمة يحمل نزعة انتقامية من الضحية، التي كان ينفق عليها، ولما رفضت الارتباط به انتابه بعض الشكوك في ربطها علاقة مع غيره.

   ومن خلال المعطيات، فالضحية، تبلغ من العمر حوالي 24 سنة، وهي مطلقة، بعد زواج مبكر لم يعمر طويلا، وأم لطفلة، يتيمة الأم منذ ما يناهز أربع سنوات، وتعتبر المعيل الوحيد لعائلتها عن طريق اشتغالها بالبيوت ومقاهي مركز الجماعة، أو ببعض الضيعات الفلاحية، لتوفير لقمة العيش لوالدها المريض بسرطان القولون وابنتها الحريصة على متابعة دراستها، ويوم تشييع جثمانها بواد إفران، عصر يوم الأحد 30 دجنبر 2018، جرت عملية الدفن تحت مراقبة شديدة من لدن عناصر الدرك والسلطة المحلية، تحسبا لأي طارئ محتمل، وذلك فور وصول جثمان الضحية من مدينة مكناس، حيث أحيلت جثتها على الطب الشرعي.

 

error: Content is protected !!