في سابقة من نوعها… المجلس الاقليمي لزاكورة يصادق بالاجماع على 3 آراء استشارية

عبد الرحيم شهيد : "المجلس الإقليمي يعمل جاهدا لترسيخ الديمقراطية التشاركية من خلال التفاعل وتبني العرائض الموجهة إليه"

التازي أنوار

في سابقة من نوعها على مستوى التدبير الجماعي الترابي بمفهومه الجديد وفق قواعد الحكامة الجيدة والمسؤولية، أقدم المجلس الإقليمي لزاكورة في دورته العادية لشهر يناير 2020 التي عقدت الاثنين 13 يناير الجاري، على المصادقة بالإجماع على 3 آراء استشارية.

الآراء الاستشارية التي همت وضعية النساء والشباب والمسنين بالإقليم، تقدمت بها هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع، جعلت المجلس الإقليمي لزاكورة أو مجلس منتخب يقوم بهذه الخطوة، كما تم الاتفاق على إحداث آلية لتنفيذ توصيات الهيئة بشراكة السلطات الإقليمية والمصالح الحكومية المعنية.

ودعت هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع للمجلس الإقليمي لزاكورة، في التوصيات التي تقدمت بها بخصوص الرأي الاستشاري المتعلق بالإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب بالإقليم، إلى الزيادة من تنافسية المجال وتشجيع عوامل الاستقرار بالإقليم، وتشجيع ودعم المبادرات والمشاريع التي تخلق الثروة وفرص الشغل، وتكثيف برامج المواكبة لولوج الشباب الى عالم المقاولة وسوق الشغل، و تقوية التنسيق بين النسيج المقاولاتي ومؤسسات التكوين المهني.

ومن جهة أخرى، أكدت الهيئة على ضرورة تقديم خدمات خاصة للمسنات والمسنين بإقليم زاكورة، والاهتمام بطب الشيخوخة والرفع من عدد الحملات الطبية خصوصا الموجهة للمسنين والمسنات، وتشجيع ودعم مبادرات المجتمع المدني التي تعنى بأوضاع المسنات والمسنين في مختلف المجالات، بالإضافة إلى البحث عن آليات الاندماج الاجتماعي لهذه الفئة وتفعيلها، فضلا عن الترافع من اجل انشاء شباك قانوني للاستشارة مع اطر مؤهلة لمرافقة هذه الفئة.

وفي الشق المتعلق بالتمكين الاقتصادي للنساء بالإقليم، دعت الهيئة إلى تعزيز ومواكبة إجراءات الميزانية على مستوى الجماعات الترابية، وإدراج قيم المساواة في جميع البرامج والخطط والاستراتيجيات الجديدة للمجلس، وقياس التقدم المحقق بعرض مؤشرات تتبع النوع الاجتماعي، بالإضافة إلى تشجيع وتيسير ولوج النساء إلى التكوين وإدراج تكوينات تهم مجال المقاولات وتطوير آليات لمواكبة النساء المقاولات بالإقليم، ووضع برنامج إقليمي للمواكبة والتوجيه لفائدة النساء للانتقال من التشغيل الذاتي الى تأسيس مقاولات مربحة.

وجدير بالإشارة إلى أن هذه الآراء الاستشارية تعبر عن الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية والصحية للفئات الاجتماعية بالإقليم خاصة النساء والشباب والأشخاص المسنين والمسنات، وقد عملت هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع الاجتماعي على بلورتها بعد استفادة أعضائها وعضواتها من مسلسل تكويني في المجال القانوني والتشريعي والاليات الوطنية والدولية المعنية بحقوق الانسان “دستور المملكة والقوانين المنضمة والمواثيق والمعاهدات والبروتوكولات الدولية”، وكذا مواكبة أساتذة وخبراء في مجال بلوة الآراء الاستشارية. إضافة الى ذلك نظمت الهيئة سلسلة من اللقاءات التشاورية والأيام الدراسية لتدارس اهم القضايا الاجتماعية ذات الصلة بهذه الفئات.

وكان المجلس الإقليمي لزاكورة، قد أحدث هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع يوم 10 ماي 2017 تتكون من فعاليات وشخصيات مجتمعية تنتمي الى المجتمع المدني بالإقليم، وذلك للمساهمة في تفعيل الديمقراطية المحلية تطبيقا لمبدأ المساواة وقيم العدالة الاجتماعية والمشاركة المواطنة.

وتضمن جدول أعمال دورة يناير للمجلس الإقليمي لزاكورة، تقديم 3 آراء استشارية من طرف هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بالمجلس الإقليمي حول وضعية الشباب والمسنين والنساء بالإقليم، وذلك تطبيقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 139 من دستور 2011، وتماشيا مع ما تنص عليه المادة 111 من القانون التنظيمي 112.14 المتعلق بالعمالات والاقاليم. والمادة 79 من النظام الداخلي للمجلس الإقليمي لزاكورة.

وفي ذات السياق، إحتل المجلس الإقليمي لزاكورة الصدارة من حيت عدد العرائض التي توصلت بها الجماعات الترابية وطنيا بتلقيه ما مجموعه 13 عريضة، فيما ينتظر أن يتم، خلال الدورة التي سيعقدها المجلس غذا الثلاثاء، تقديم ثلاثة أراء استشارية من لدن هيئة المساواة وتكافؤ الفرص.

وأصدرت مديرية الجماعات المحلية حصيلة جديدة لتقديم العرائض على مستوى الجماعات الترابية إلى غاية متم سنة 2019، تظهر أن مجموع العرائض المقدمة من لدن المواطنين والجمعيات وصل إلى 212 عريضة.

ووفق الحصيلة، التي تم الكشف عنها، تبين أن 166 عريضة، أي بنسبة 78 في المائة، تم تقديمها من لدن جمعيات المجتمع المدني، في حين تم تقديم 46 عريضة من طرف المواطنين، والمواطنات، موجهة إلى 97 جماعة ترابية.

المصدر ذاته أوضح أن 49 في المائة من العرائض، تم قبولها، وتسجيلها كنقط في جداول أعمال المجالس، في حين تم رفض 47 في المائة لعدة أسباب، منها الشكلية والقانونية، أما 4 في المائة منها، فإنها في طور الدراسة من طرف مكاتب المجالس.

ونوهت الدراسة بتفاعل المجالس الترابية مع العرائض المقدمة، إذ أن نسبة العرائض، التي توجد في طور الدراسة، إلى حدود وضع هذه الحصيلة لا يتعدى 4 في المائة، مسجلة بذلك انخفاضا يقدر ب 62 في المائة في سنة 2019، حيث كانت تمثل سنة 2018 نسبة 25 في المائة من العرائض المقدمة.

وفي تعليقه على الحدث،  أكد عبد الرحيم شهيد، رئيس المجلس الإقليمي لزاكورة ، أن  هذه الدورة تعتبر  فريدة من نوعها على اعتبار أنها تتضمن نقطا بالغة الأهمية بالنسبة للمجالس المنتخبة خاصة في التجاوب وتفعيل أدوار الهيئات الاستشارية  حيث تعتبر هذه الأخيرة آلية ووسيلة ناجحة لعملية إشراك المواطنين ومختلف تنظيمات المجتمع المدني خصوصا الجمعيات في تقديم توصيات و مقترحات تهم برامج التنمية الجماعية لمختلف الجماعات الترابية ٬ ومن هنا حث الفصل 139 من دستور 2011 على اشراك المواطنين و الجمعيات في مـختلف عمليات برامج التنمية سواء المحلية او الإقليمية او الجهوية و جعل المقاربة التشاركية اساس كل الديمقراطية التشاركية ٬ وهذه الاليات تعتبر هيئات موازية لعمل المنتخبين باعتبار دورها في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية٬ وكذا في تفعيلها وتقييمها

    وايمانا منا بالدور الذي تلعبه هذه الهيئات الاستشارية فإننا عملنا على إدراج الآراء الاستشارية ضمن جدول اعمال هذه الدورة والمساهمة في تنزيل مضامين دستور 2011 والداعي الى اشراك فعاليات المجتمع المدني في السياسات العمومية وفتح نقاش عمومي جاد وبناء بين المجالس الترابية والهيئات الاستشارية حول متطلبات إنجاح المشاركة المواطنة في تدبير الشأن المحلي وتحقيق التنمية الجماعية المنشودة،

ومن هذا المنطلق فان إشراك المواطنات والمواطنين وفعاليات المجتمع المدني في الجماعات الترابية قد أضحى ضرورة ملحة في مجالات عدة لإبداء الرأي وتتبع وتقييم أداء المجالس من خلال الاطلاع على الحصيلة وعلى مقررات المجالس والدخول في اتفاقيات شراكة والتعاون للجمعيات، وتقديم العرائض إلى جانب اللقاءات العمومية والهيئات الاستشارية للمجالس.

وهي بذلك تشكل عنصرا هاما في تجنيد الطاقات المتوفرة وفاعلا نشيطا في التنمية قوامها المشاركة الفعالة لفعاليات المجتمع المدني ومنحها القيمة الحقيقية التي أحدثت من أجلها وإعادة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة. والمجلس الإقليمي باعتباره مؤسسة منتخبة يعمل جاهدا في هذا التوجه سواء من خلال الآراء الاستشارية او من خلال التفاعل وتبني العرائض الموجهة للمجلس، خدمة للمشروع الديمقراطي الذي يرعاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده.

error: Content is protected !!