خبر سار و مشجع للإقتصاد المغربي من وكالة التصنيف الائتماني الدولي

"فيتش رايتينغ" : المغرب يتوفر على مايكفي من الوسائل لمواجهة الأزمة

عماد عادل

في زحمة الأخبار غير السارة التي تتوالى تباعا في  هذه الظرفية العصيبة، خرجت وكالة التصنيف الائتماني “فيتش رايتينغ” بتقرير يرفع المعنويات شيئا ما، خصوصا بالنسبة للسلطات النقدية في المملكة،    وفي حين تشهد العديد من الدول المماثلة لوضعية المغرب  مراجعة  تصنيفها السيادي نحو الأسوأ، فإن وكالة التصنيف الأمريكية قررت أن تحافظ على تصنيف المملكة السيادي في BBB– مع نظرة مستقبلية مستقرة. معتبرة أن بإمكان المغرب أن يصمد اقتصاديا أمام تداعيات الوباء المستشري في العالم.

وقد نشرت الوكالة بالفعل مذكرة تحلل فيها مخاطر جائحة Covid-19 على الاقتصاد المغربي ، ولا سيما على موارده المالية الخارجية.

وأكدت وكالة التصنيف الائتماني “فيتش رايتينغ” أن المغرب لديه القدرة على التغلب على تحديات هذه الأزمة الصحية العالمية

وأوضحت الوكالة  في تقرير جديد لها أن الاضطرابات التي يعاني منها الاقتصاد العالمي بسبب جائحة كوفيد 19 ستضغط بلا شك على عجز الحسابات الجارية للمملكة.

وترتبط هذه الضغوط بتدهور قطاعات رئيسية معينة في الاقتصاد المغربي (وخصوصا القطاعات المدرة للعملة الصعبة) مثل السياحة وصناعة السيارات ، بسبب تعطل سلاسل القيمة العالمية.

وتقول فيتش أيضا: “يمكن أن يؤثر التباطؤ في النمو العالمي على صناعة الفوسفاط واحتياطيات النقد الأجنبي بالمغرب ، بينما سيؤثر الجفاف على الصادرات الزراعية”.

في المقابل ، أفادت وكالة التصنيف أن تراجع أسعار النفط وانخفاض الطلب المحلي على الوقود (بسبب حالة الطوارئ الصحية) ، سيقلل الضغط على فاتورة الطاقة في المملكة. وتشير الوكلة في تقريرها إلى أن واردات الطاقة تمثل 6.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

مرونة الدرهم ، خط السيولة و احتياطي العملة وسادات مريحة لامتصاص الصدمات

بالنسبة للوكالة ، يتوفر المغرب  على عدة منصات أمان تسمح له بإدارة هذه الضغوط الجديدة. وهكذا ، أوضحت أن “مرونة المغرب الخارجية مدعومة باتفاقية خط الوقاية والسيولة (LPL) بقيمة 3 مليار دولار التي تربطه مع صندوق النقد الدولي ، والتي لم تستعملها الحكومة بعد، تجعل المملكة في وضع لابأس به،  كما أن المغرب لديه أيضا احتياطيات مريحة نسبيا من العملات الأجنبية بقيمة 25.7 مليار دولار (حوالي خمسة أشهر من مدفوعات الحساب الجاري). مضيفة  أن القيود المفروضة على المعاملات المالية للمقيمين في الخارج تحد من مخاطر هروب رؤوس الأموال.

وأوضحت الوكالة الأمريكية في تقريرها “قبل صدمة  انتشار الوباء ، لم يظهر على الركائز الأساسية للاقتصاد المغربي أي مخاطر كبرى ، ولا تأثيرات قصيرة المدى على استقرار الاقتصاد الكلي أو على سعر الصرف. وقالت الوكالة ان معدل التضخم منخفض ، ولم يرتفع سعر الصرف الفعلي الحقيقي بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة “.

وبالنسبة إلى فيتش  رايتسنغ، فإن الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها السلطات النقدية بشأن نظام سعر الصرف (توسيع نطاق التقلبات) قادرة أيضًا على امتصاص الصدمة الحالية.

ولا تزال الوكالة تتوقع أن يستغرق الانتقال إلى سعر صرف مرن بالكامل ، بما يتماشى مع توصيات صندوق النقد الدولي ، عدة سنوات. وبحسب وكالة التصنيف الأمريكية ، فإن مرونة الدرهم ستعزز بشكل كبير قدرة المملكة على امتصاص الصدمات وستسمح لبنك المغرب  بالتحول إلى سياسة نقدية تستهدف التضخم.

ضعف المخاطر المحذقة بالقطاع البنكي

من جهة أخرى ترى وكالة التصنيف الائتماني “فيتش رايتينغ”،  أن ضعف الاقتصاد أمام انخفاض الدرهم. مشكلة بالامكان احتواؤها لا سيما وأن حصة الدين الخارجي من المديونة العامة تعتبر معتدلة ، ولا تمثل سوى حوالي 30٪.

وأشارت الوكالة إلى أن القروض المصرفية للأفراد ممنوحة بالعملة المحلية (الدرهم). كما أن البنوك المغربية لا تعتمد على الأسواق المالية الدولية ولديها مراكز صغيرة للغاية لصرف العملات الأجنبية. في المقابل ، فإن موارد تمويل البنوك تأتي  بشكل رئيسي من خلال الودائع  و تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج.

وكان صندوق النقد الدولي قد منح المغرب غي دجنبر الماضي خطا للسيولة والوقاية بمبلغ يعادل 2.1508 مليار من حقوق السحب الخاصة ( أي حوالي 3 مليارات دولار) والذي يرتقب أن يستمر مفعوله إلى غاية 16 دجنبر 2020. وفي 13 دجنبر 2019، أكمل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعة الثانية بموجب ترتيبات خط الوقاية والسيولة (PLL) لفائدة المغرب. ويدعم هذا الإجراء الذي أقره الصندوق منذ دجنبر 2018، لمدة عامين سياسات السلطات لتعزيز مرونة الاقتصاد وتشجيع نمو أعلى وأكثر شمولا. علما بأن السلطات المغربية لم يسبق لها أن استعملت هذا القرض الذي يمنح لها للمرة الرابعة على التوالي منذ 2012 (حوالي 6.2 مليار دولار) والذي تم تجديده في 2014 (5 ملايير دولار) ثم في 2016 (3.5 مليار دولار) ويواصل المغرب استعماله كإجراء احتياطي في حال ما تقلبت الأوضاع المالية بشكل مفاجئ.

error: