الروائي والقاص المغربي، إدريس الخوري، يكتب: كورونا مُونَامُورْ

  • إدريس الخوري (°)

   نعم، كورونا في الصباح، كورونا في الزوال كورونا بعده، كورونا في المساء، كورونا في بداية الليل نفسه كورونا في نهايته، كورونا في إطلالة الفجر كورونا في البدايات الأولى للصباح، كورونا في الصباح نفسه، كورونا كورونا كورونا، ألا يمكن أن تتركنا أيها الفيروس القاتل؟، ماذا فعلنا لك حتى تتركنا أشلاء مبعثرة وعرضة للخوف والوساوس؟، ماذا فعلنا؟، نحن مجرد شعب بسيط لا حول لنا ولا قوة إزاء قوتك الخفية المتسللة إلى مسامنا الجلدية وأجسادنا المترهلة والمريضة بالسكر والملح والقلب والعينين الكليلتين، أما ظهورنا المنحنية دوما فهي مثقلة بأعباء الوقت الصعب والأيام المتشابهة والمتراكمة فوق بعضها.

   يا كورونا لقد ألفناك منذ أن وطأتقدماك أرضنا الرطبة حيث أصبحت جزءا لا يتجزأ منا وها أنت الآن تقيم بيننا كضيف غير ثقيل، فهل تقبل ضيافتنا؟ لقد تعودنا عليك منذ مجيئك دون استئذان، حيث تسللت إلى بيوتنا وأكواخنا وشيئا فشيئا بدأت تنهش أجسادنا إلى أن خارت قوانا نهائيا، إلى أن فارقنا الحياة، أيها الفيروس القاتل، هل انت بخير؟ نعم، أنت في البيوت في السيارات و الحافلات، في الساحات والطرقات، في القطارات في المساجد في المستشفيات في المطاعم في الأبناك في الدروب والأزقة في الحانات في المتاجر الكبرى والصغرى، أما تعبت من قتلنا كل يوم؟.

    نحن لا نعرف متى تجيء وتتسلل إلى أجسادنا المريضة بالوقت الميت، هل في الصباح أم في المساء؟، في الليل أم في النهار؟، اليوم أم غدا؟، لا نعرف متى بالضبط؟، و لكننا قد ألفناك حتى أصبحت جزء لا يتجزأ منا، يا كورونا، كم ستبقى بين ظهراننا؟ هذا الشهر ام الشهر القادم؟ هل الفتنا إلى هذه الدرجة بحيث قررتان تسكنمعنا إلى ما لا نهاية؟ مرحبا بك في بلادك فها هي تفتح ذراعيها لاحتضانك، لقد قيل لنا من قبل و يقال لنا كل يوم، بأن علينا أن نغسل أيادينا الوسخة بين لحظة وأخرى وها نحن نفعل ما يطلب منا.

    فهل أنت حقا تخاف من النظافة؟ هل هي عدوهم اللدود؟، قيل لنا ويقال لنا مل يوم أن نغسل أيادينا بالماء والصابون، وإن لم يتوفر لنا فبالكحول، فاقترب منا لكي ترى ما سيواجهك من رد فعل مضاد، لقد جهزنا أنفسنا كي نستقبلك أحسن استقبال، نحن الآن في كامل قوتنا الجسدية و مستعدون، فأبحث عن كورونا آخر ليكون بديلا عنك، أما أنت فقد أصبحت نسيا منسيا بسببأقدميتكبيننا، يا كورونا أيها الضيف الثقيل أيها الفيروس الخبيث أما تعبت من نهش أجسادنا المريضة أصلا بالوقت الصعب والأيام المتشابهة؟.

     كيف تغدو إن غدوت عليلا؟ أيها الداء الذي لا يرى بالعين المجردة، أيها السرطان الثاني السريع الانتشار هل انت صنوه أم بديله؟ نحن مجرد حقل تجارب لكما معا، فازرعا معا سمومكما السرية في أجسادنا المنخورة بأمراض أخرى و انتظرا نهايتنا المأساوية، فعلالقد سئمنا الحياة بوجودكما معا داخل أجسادنا، و ها أنت قد جئت عندي دون أن أدعوك فكيف ستنهش جسدي؟ من أين ستبدأ؟ من رأسي أم من أخمص قدمي؟ من وجهي أم من صدري؟، أرجو أن تكون رحيما بي فأنا مستعد لاستقبالك، بغض النظر عن الهلع الذي أصابنا بمجرد أن سمعنا بظهورك بيننا.

(°) روائي وقاص مغربي، من أعماله “الأيام والليالي”، مدينة التراب”، فضـاءات”، فم مزدوج”، يوسف في بطن أمه”، “حزن في الرأس وفي القلب”، الخ..

 

error: