ما جدوى تنفيذ المشاريع الكبرى بجهة سوس ماسة في غياب أية مقاربة تشاركية تغلب المصلحة العامة على المصلحة التقنية الضيقة؟

عبد اللطيف الكامل

لازال مجلس جهة سوس ماسة إلى حد الآن ومنذ التوقيع على المشاريع الكبرى وتقديم خطوطها العريضة بمناسبة الزيارة الملكية الأخيرة، يضرب “الطم” عن مآلها وكيفية تنفيذها ،بحيث بقيت الأمور بالنسبة للساكنة ومهنيي القطاعات المعنية بهذه المشاريع غامضة وملتبسة تحتاج إلى توضيحات صريحة من القائمين على تنزيلها.

وكان على المجلس الجهوي، بعد التوقيع عليها أمام جلالة الملك، أن يبادرإلى تنظيم أيام دراسية وأبواب مفتوحة لتعريف الساكنة بطبيعة ومواضيع هذه المشاريع المزمع تنفيذها والمجالات المعنية بها وكذا الأحياء والمناطق المستفيدة منها وكلفتها المالية المخصصة لها وأثرها الإيجابي على التنمية المحلية و الجهوية.

لكن مكتب مجلس جهة سوس ماسة للأسف الشديد، وكما قلنا سالفا، آثرالصمت كعادته، تاركا للإشاعة والمعلومة المسربة من هنا وهناك أن تملأ الفراغ في غياب أي تواصل مؤسساتي في هذا الموضوع سواء بمدينة أكادير أو بالجهة.
ومن أبرزالإشاعات التي تداولتها أخبار مسربة من بعض الجهات أن شركة التنمية المحلية لتهيئة”أكاديرسوس ماسة”قدمت مشروعا لإحداث مرآب عمومي تحت أرضي بساحة بيجوان وإنشاء حديقة على سطحه تمتد إلى الكورنيش الحالي للشاطئ وهذا ما سيقود عمليا إلى إزالة المطاعم والمقاهي التي تعد جزءا من هوية”الكورنيش”والممتدة من مقهى الجوهرة إلى حدود مطعم ليل نهار.

وإذا كانت هذه المعلومات المسربة والتي تناقلتها الألسن اليوم على نطاق واسع بمدينة أكاديرصحيحة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه على هذه الشركة ومديرها هو أن مشروعا بهذا الحجم والذي سيقام على ملك جماعي في ملكية الجماعة الترابية لمدينة أكادير وفي مجالها الترابي ينتظرمن المسؤولين بالمدينة والجهة نفي هذه الأخبار أو تأكيدها لرفع كل لبس عنها.

علما أن المشاريع القائمة حاليا تشكل موردا أساسيا لمداخيلها وأن هذه المطاعم والمقاهي تدار وفق عقود استثمر فيها القطاع الخاص وتشغل يدا عاملة مهمة وتعد متنفسا لساكنة المدينة وزوارها، لكن أن يأتي تقني اليوم وبحس تكنوقراطي، ليرسم الخرائط ويقدم الدراسات دون أية استشارة مسبقة مع المعنيين المباشرين بالمشروع، فهو منتهى العبث لأنه يقوم بذلك دون تقديم أية بدائل اقتصادية لمدينة تعيش اليوم إفلاسا في جميع القطاعات الإقتصادية الحيوية فلاحة وسياحة وخدمات..في ظل تداعيات كورونا.

ولهذا يتساءل الرأي العام بالمدينة عن مآل مربد ساحة بيجوان ومآل المطاعم والمقاهي المجاورة له، بعدما تداولت الأخبارأن إحداث شركات التنمية طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجهات كان الهدف منها مساعدة المجالس المنتخبة في أداء مهامها من خلال توفير الخبرة التقنية لها، بيد أن القانون التنظيمي المؤطر لهذه الشركات المحلية يشدد في كل أحكامه على منهج”المقاربة التشاركية”مع المهنيين المعنيين بهذه المشاريع والإنصات أيضا للمواطنين.

وختاما إذا صحت هذه الأخبارالمتداولة حاليا بمدينة أكادير،فمعنى ذلك أن المقاربة التشاركية التي من المفروض أن تحضر في مثل هذه المشاريع قد غابت عن ذهن التقنيين المسؤولين عن تدبير شركة التنمية المحلية لسوس ماسة لأنهم لم ينصتوا إلى حد اليوم لساكنة أكادير قبل الشروع في تنفيذ هذه المشاريع.

ومن ثمة غلبت على تفكيرهم العقلية التقنية و التكنوقراطية المحضة وغيبت كل مصالح الشركاء ومعها مصالح الساكنة أيضا،لأن هذه الذهنية ذات النزوع التقني لا تهمها أولا وأخيرا إلا مصلحتها، ومن ثمة لا نستغرب إذا ما حجبت عنها “التقنية “الحقيقة ما هي؟ ولهذا فشل حزب التكنوقراط وفشل معه الذين راهنوا عليه.

error: