اجتماع مرتقب لرئيس الحكومة مع الأمناء العامين للأحزاب الممثلة في البرلمان  والنقاش حول القاسم الانتخابي يكشف الانتهازية الحزبية وتغليب منطق الغنيمة الانتخابية

أنوار بريس

من المنتظر أن يعقد رئيس الحكومة اجتماعا حاسما مع الأمناء العامين للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، أغلبية ومعارضة، للتداول في المقترحات المعروضة للنقاش بخصوص مدونة الانتخابات تحضيرا للاستحقاقات التشريعية والجماعية والمهنية المقبلة، على اعتبار أن السنة القادمة ستكون سنة انتخابية بامتياز، وأن العد العكسي انطلق منذ أول اجتماع لوزير الداخلية مع زعماء الأحزاب السياسية وتقديم مجموعة من المقترحات والأفكار.

النقاش السياسي الحالي بخصوص مدونة الانتخابات كشف الانتهازية الحزبية  للبعض وتغليب منطق الغنيمة الانتخابية، حيث ينطلق النقاش من منطلقين متعارضين، الأول نفعي مصلحي صرف وموغل في الحسابات الحزبية الخاصة، التي لايهمها تطوير الديمقراطية من خلال الإنصاف بقدر ما تهدف إلى الحفاظ على إمكانية الإستفادة من عدد المقاعد المتبارى عليها أكثر مما تستحق بحسب الأصوات التي حصلت عليها، وهي بذلك تريد المحافظة على النمط الانتخابي الحالي المعمول به لاحتساب القاسم الانتخابي وهو ما حدث وسيحدث في حال لم تتم مراجعة طريقة استخلاص القاسم الانتخابي المعمول به حاليا فإن نفس سيناريو الاستحقاقات الانتخابية السابقة سيتكرر مستقبلا، بحيث ستمكن الحزبين الأولين من الإستيلاء على عدد مهم من المقاعد بشكل غير مقبول..، وتتجلى آثار هذا النظام في الانتخابات المغربية، من خلال أن كل الأحزاب الكبيرة فازت بحصة من المقاعد تفوق حصتها من الأصوات، ويتنافى  هذا مع المنطق العام الانتخابي المعمول به في جل الديمقراطيات .

آلية القاسم الانتخابي هذه تم تجاوزها في الديمقراطيات الحديثة بحيث لم يعد يعمل بها إلا في بعض الدول كتركيا ومصر. وأبانت عن عجزها في ضمان عدالة انتخابية في توزيع المقاعد داخل الهيئات المنتخبة.

المنطلق الثاني يرى ضرورة مراجعة القاسم الانتخابي وجعله يبنى على أساس عدد المسجلين في اللائحة،وذلك باعتماد قاعدة المسجلين أو قاعدة الأصوات المعبر عنها كأساس للاحتساب عوض ما هو معتمد في طريقة الاحتساب الحالية والقائمة على قاعدة الأصوات الصحيحة، حيث يتم اعتماد  التمثيل النسبي باختيار مبدأ حصول كل حزب على عدد من المقاعد يتناسب مع عدد الأصوات التي حصل عليها ذلك الحزب في الانتخابات، وهذه آلية تنبني على الإنصاف وتتبناها غالبية الديمقراطيات في العالم، وبالتالي ضرورة وضع آلية انتخاب توزع المقاعد بعدد الأصوات المحصل عليها.

error: